تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تصدير المعدات الحربية أسلحة سويسرية قد تُباع قريبا إلى بلدان في حالة حرب

عامل بالقرب من مدفع في مستودع ورشة صناعية

أعمال صيانة لمدفع دبابة من طراز "ليوبارد" في ورشات شركة "رواغ"، المؤسسة السويسرية الرئيسية في مجال صناعة الأسلحة والمعدات الحربية.

(Keystone)

تطالب الشركات السويسرية العاملة في مجال صناعة الأسلحة منذ وقت طويل بوضع قواعد قانونية تتسم بقدر أكبر من المرونة لتصدير المعدات الحربية. هذا المطلب وافقت عليه الحكومة الفدرالية منذ بضعة أسابيع لكنه أثار غضب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وعدد من أعضاء البرلمان.

في سبتمبر 2017، قامت 12 شركة تعمل في مجال صناعة الأسلحة ـ من بينها شركة "رواغ" RUAGرابط خارجي، و"جنرال ديناميكسرابط خارجي" و"رينمتالرابط خارجي" و"تاليسرابط خارجي"ـ بالتوجه إلى لجنة السياسات الأمنية التابعة لمجلس الشيوخ (الغرفة العليا في البرلمان) للمطالبة بتخفيف القيود المفروضة على تصدير المعدات الحربية.

وعملياً، كما أشارت صحيفة "تاغس أنتسايغررابط خارجي" اليومية في ذلك الحين، طالب ممثلو صناعة الأسلحة بإمكانية تصدير المعدات الحربية إلى الدول المُشاركة في نزاع داخلي مُسلَّح، وهذا الإحتمال كان مُستبعداً حتى الآن وبشكل صريح في المرسوم الخاص بتصدير المعدات الحربيةرابط خارجي. وسَعَت هذه الشركات، التي كانت تشتكي من الإنخفاض الحاد في الصادرات إلى الحصول على ظروف مُشابهة لتلك التي تتمتع بها الشركات الأوروبية المُنافسة. كما استمعت الحكومة إلى حجة حماية القدرات الإنتاجية في قطاع صناعة الأسلحة، ولاسيما من قبل وزير الإقتصاد، يوهان شنايدر أمَّان. تبعا لذلك، اتخذت الحكومة الفدرالية في منتصف شهر يونيو الماضي قراراً - من ناحية المبدأ - يرمي إلى تحرير تصدير المعدات الحربية إلى البلدان المنخرطة في النزاعات الداخلية المُسلحة. 

أسلحة دفاعية

غير أن الحكومة الفدرالية حرصت على الإشارة في بيان صادر عنهارابط خارجي إلى أنه ينبغي ألا ينطوي القرار على تغيير جذري للممارسة الحالية. وكتبت الحكومة أنَّه: «في بعض الحالات الخاصة، يمكن منح رخصة بالتصدير إذا لم يكن هناك ما يدعو للإعتقاد بأن المعدات الحربية المُصدَّرة تُستخدم في نزاع داخلي مسلح».

يخص الإجراء بشكل رئيسي الأسلحة ذات الطابع الدفاعي

فابيان ماينفيش، أمانة الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية 

نهاية الإقتباس

في السياق، يوضح فابيان ماينفيش، المتحدث باسم أمانة الدولة للشؤون الإقتصادية أنَّ «الإجراء يخص بشكل رئيسي الأسلحة الدفاعية، على شاكلة المدافع المضادة للطيران. وسيستمر حظر تصدير الأسلحة إلى الدول التي تواجه حرباً أهلية كلاسيكية، مثل سوريا أو اليمن قائما. من ناحية أخرى، لا يُمكن تصدير أسلحة هجومية مثل الدبابات والقنابل والبنادق الهجومية إلى دول يشتعل فيها نزاع مُسلح».

بالإضافة إلى تسهيل عمليات التصدير إلى الدول المتورطة في نزاع داخلي، قررت برن أيضاً الزيادة في مدة صلاحية تراخيص التصدير من عام إلى عامين (مع ذلك، تستطيع الحكومة الفدرالية إلغاء التراخيص إذا لزم الأمر). من جهة أخرى، يجب أن يأخذ المرسوم بعين الإعتبار مبدأ الحفاظ على قدرة صناعية تتلاءم مع احتياجات الدفاع الوطني، كما هو مذكور في القانون الفدرالي حول المعدات الحربيةرابط خارجي.

في الأثناء، سيتعيّن على أمانة الدولة للشؤون الإقتصادية، بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والمكتب الفدرالي للعدل، صياغة التعديلات الملموسة على المرسوم. وفي هذا الصدد، يشير فابيان ماينفيش إلى أنَّ مدة الإعداد غير معروفة بعد.

المخاطر على حقوق الإنسان

على الرغم من تأكيدات الحكومة على النطاق المحدود للتعديلات واحترام الحيادية السويسرية، أثار القرار الكثير من الإنتقادات.

هذا القرار يُفاقم من خطر استخدام الأسلحة التي تُصدِّرها سويسرا في أماكن تُنتهك فيها حقوق الإنسان بشكل خطير 

باتريك فالدير، الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية 

نهاية الإقتباس

على سبيل المثال، صرحت آنا نايف، السكرتيرة السياسية لـ "المجموعة من أجل سويسرا بدون جيشرابط خارجي"، عبر شاشة التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية SRF قائلةً: «تفقد سويسرا الكثير من مصداقيتها: فلا يحق للدولة التي تلعب بانتظام دور الوسيط في النزاعات، أن تُصدِّر أسلحةً إلى الأماكن التي تسعى إلى تهدئة التوترات فيها».

من جهته، يقول باتريك فالدير، منسق الحملة بشأن الأسلحة في الفرع السويسري لمنظمة العفو الدوليةرابط خارجي: «على سويسرا أن تضمن على الأقل الحد الأدنى من الضوابط التي حددتها معاهدة الأمم المتحدة بشأن تجارة الأسلحة، أي حظر تصدير قطع الأسلحة عندما يكون هناك احتمال لاستخدامها من أجل ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».

ومع أن باتريك فالدير يعترف بأن التعديل المُقرَّر من قبل الحكومة الفدرالية لا يتعارض بحد ذاته مع هذه المبادئ، لكنه يضيف: «مع ذلك، يزيد هذا القرار من خطر استخدام الأسلحة التي تُصدِّرها سويسرا في أماكن تُنتهك فيها حقوق الإنسان بشكل خطير أو تُرتكب فيها جرائم حرب. ويُصبح الخطر أكثر حدة إذا صُدِّرت الأسلحة إلى الدول التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل مُمَنهج، كما هو الحال في الباكستان والمملكة العربية السعودية. فكيف لنا أن نتحقق من ذلك؟».

المرسوم وتطبيقه العملي

يشير باتريك فالدير أيضاً إلى أن قرار الحكومة قابل للنقاش من وجهة نظر ديمقراطية: «في عام 2008، عززت الحكومة الفدرالية المرسوم الخاص بتصدير الذخائر الحربية بسبب التصويت على المبادرة الهادفة لحظر تصدير المعدات الحربية. إلا أنها عادت فيما بعدُ لسياسة تخفيف الحظر».

اليسار يستهدف الإستثمار في صناعة الأسلحة

يُنتظر أن يصوت الشعب السويسري بالتأكيد على تمويل مُنتجي المعدات الحربية. ففي برن، أطلقت "المجموعة من أجل سويسرا بدون جيش" يوم 21 يونيو 2018 مبادرة تطالب فيها بعدم تواطؤ الساحة المالية السويسرية في تجارة الأسلحة.

في ذلك التاريخ، تمَّ تسليم نص المبادرة إلى المستشارية الفدرالية في العاصمة برن، مرفوقا بـ 104902 توقيعاً. وتطالب مبادرة «من أجل حظر تمويل مُنتجي معدات الحرب»، المدعومة من قبل برلمانيين من أحزاب اليسار، بأن يتوقف المصرف الوطني السويسري وصناديق التقاعد ومؤسسات الدولة عن الإستثمار في قطاع صناعة الأسلحة، سواء كانت مقرات الشركات المعنية  في سويسرا أو خارجها.

في هذا الصدد، أكدت "المجموعة من أجل سويسرا بدون جيش" أنَّ مساهمات المصرف الوطني السويسري وحده بلغت في نهاية عام 2017 حوالي ملياري فرنك سويسري في قطاع الإنتاج الأمريكي للأسلحة النووية. من جهة أخرى، بدا واضحا أن أصحاب المبادرة يستهدفون صناديق التقاعد أيضاً.

نهاية الإطار التوضيحي

قبل عشر سنوات، عمدت الحكومة بالفعل إلى تعديل القانون بطريقة صارمة بفرض حظر عام على تصدير الأسلحة إلى البلدان المنخرطة في النزاعات الداخلية أو الدولية المسلحة (المادة 5، الفصل 2 من القانون الخاص بالمعدات الحربية). بينما، تقدم سبعون أستاذاً في مادة القانون منذ العام التالي، بشكوى في رسالة مفتوحة مُوجّهة إلى الحكومة الفدرالية في نطاق حملة التصويت، فحواها أنَّه كان يتم تجاهل هذا المبدإ أساساً لدى تطبيق منح تراخيص التصدير.

في عام 2014ـ تمَّ تعديل القانون مرة أخرى: بحيث تسمح الصيغة الجديدة بتصدير المعدات الحربية، بما في ذلك إلى الدول التي تقوم بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وبشكل منهجي «إذا كان هناك احتمال ضئيل لاستخدام المعدات الحربية من أجل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان». وبعد ذلك بعامين، سمحت الحكومة الفدرالية بتصدير قطع الغيار والذخيرة لأنظمة الدفاع الجوي إلى المملكة العربية السعودية، على الرغم من تورط الرياض في الصراع اليمني، ما أثار الجدل مرة أخرى.

مسألة سياسية

علاوة على ذلك، يذكر باتريك فالدير، أنه في إطار التعديل الحالي للمرسوم، لم تستمع لجنة السياسات الأمنية (في البرلمان) ولا الحكومة الفدرالية إلا للحجج الصادرة عن مُصنّعي الأسلحة والعتاد الحربي، ما يجعله يقول مُتأسفاً: «لم يستشرنا أحد».

إضافة إلى ذلك، أثارت الطريقة التي استجابت بها الحكومة إلى مطالب الصناعيين شكوك عدد من البرلمانيين من أحزاب يمين ـ الوسط. ففي شهر مايو 2018، تقدم مارتان لاندولت، رئيس الحزب البورجوازي الديمقراطي، بمذكِّرة يطالب من خلالها أن تصدر التعليمات حول تصدير الأسلحة من البرلمان وليس من الحكومة، وبالتالي أن تكون خاضعة للإستفتاء الإختياري (كل قانون يُصادق عليه من طرف البرلمان الفدرالي يُمكن أن يُطرح على الإستفتاء الشعبي ولكن بشكل اختياري - التحرير)، كما دعا إلى ضرورة تحديد معايير التصدير الخاصة بالأسلحة في نص القانون وليس في المرسوم.

مارتان لاندولت، تطرق وفق ما نقلته عنه يومية "بليك" الواسعة الإنتشار، إلى عريضةرابط خارجي معارضة لتصدير الأسلحة إلى الدول التي تشتعل فيها حروب أهلية، تم التوقيع عليها من قبل 12000 شخص وسُلِّمت إلى المستشارية الفدرالية في شهر مايو الماضي، وفي هذا الصدد، اعتبر باتريك فالدير أنَّ: «الحكومة الفدرالية تقلل من شأن الرأي العام فيما يتعلق بمسألة تصدير الأسلحة».

بدورها، اعتبرت الصحافة السويسرية أنَّ هذا القرار يُمثل علامة على حصول تغيير في التوازن داخل الحكومة الفدرالية، ففي حين كان وزير الخارجية الأسبق ديديه بوركهالتر يُعارض تحرير صادرات المعدات الحربية، كما أكد مؤخراً في مقابلة تلفزيونيةرابط خارجي أجريت معه، يبدو أنَّ خَلَفَه إينياتسيو كاسيس يدعم نهجاً أكثر مرونةً يلبي به مطالب مُصنّعي الأسلحة والمعدات الحربية.

خمسون عاماً بعد قضية "بوهرلي Bührle"

قبل 50 عاماً، انفجرت في سويسرا واحدة من أكبر الفضائح المتعلقة بتصدير الأسلحة. ففي شهر يونيو من عام 1968، تلقى السفير السويسري في لاغوس معلومات موثوقة عن بيع شركة "بوهرليرابط خارجي" السويسرية حوالي مائة مدفع إلى نيجيريا، في انتهاك للحصار الذي فرضته الكنفدرالية على ذلك البلد الإفريقي في العام السابق.

قادت الحرب الأهلية التي كانت نيجيريا مسرحا لها إثر إعلان إقليم بيافرا عن انفصاله في عام 1967 والأزمة الغذائية التي نجمت عنها المواطنين والسلطات السويسرية للإنخراط في عمل إنساني كبير. وتبعا لذلك، أدى احتمال إسقاط مدافع سويسرية لطائرات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تحويل قضية "بوهرلي" إلى فضيحة غير مسبوقة.

سرعان ما اتضح أنَّ الشحنات التي بعثت بها شركة "بوهرلي" إلى نيجيريا لم تكن سوى قمة جبل الجليد! فقد زودت الشركة السويسرية بالأسلحة أيضاً كلاً من جنوب افريقيا وإسرائيل ومصر والسعودية ولبنان وماليزيا، وهي جميعها دول تخضع للمقاطعة. في عام 1970، حُكِمَ على ديتر بوهرلي وثلاثة من موظفي شركته بغرامة وبأحكام بالسجن مع وقف التنفيذ. وفي عام 1972، رفض 50,3% من الناخبين مبادرة شعبية تهدف إلى حظر تصدير الأسلحة، كانت قد وُلِدَت عقب اندلاع الفضيحة.

يُمكن الإطلاع على ملف خاص بقضية بوهرليرابط خارجي على الموقع التاريخي المخصص لـ "الوثائق الدبلوماسية السويسرية".

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك