نجاحها في الخارج مهدد دائما

شهرة نظام التعليم السويسري في الخارج تعتبر من أحد العوامل الايجابية التي تجذب الاجانب للاستفادة منه Keystone

قرابة قرن مر إلى الآن على تجربة المدارس السويسرية في الخارج حيث أثبتت نجاحا كبيرا، فيقبل عليها أيضا بصفة مستمرة أبناء الدول المضيفة. وكثير من خريجي هذه المدارس من السويسريين والأجانب شغلوا مناصب مرموقة بعد تخرجهم، إلا أن هذا النجاح مهدد بالتوقف من عام إلى آخر بسبب الحاجة الدائمة إلى المزيد من الدعم المالي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يوليو 2001 - 18:25 يوليو,

سبع عشرة مدرسة موزعة على أربع قارات ترعى ستة آلاف تلميذ من بينهم ألفا تلميذ سويسري برعاية مائتي معلمة، هذا هو إجمالي عدد المدارس السويسرية في الخارج التي تقوم بتعليم التلاميذ وفقا للنظام الدراسي السويسري من مراحله الأولى إلى نهاية المرحلة التعليمية، وبعضها يقدم شهادات إتمام الدراسة الثانوية بمستويات مختلفة، لتصبح معترف بها ليس فقط في سويسرا وإنما في أوروبا و معظم جامعات العالم المختلفة.

يتركز تلاميذ المدارس السويسرية في الخارج في قارتي أمريكا الوسطى واللاتينية حيث يتواجد أكبر عدد من التلاميذ في مدرسة "ساو باولو " البرازيلية ثم في العاصمة الكولومبية "بوغوتا" تليها في المرحلة الثالثة مدرسة مدينة "ميكسكو سيتي" فمدرسة العاصمة التشيلية سانتياغو، أما على الصعيد الأوروبي فتأتي المدرسة السويسرية في كل من برشلونة ومدريد في المرتبة الأولى من حيث عدد التلاميذ، تليها مدرسة مدينة "سان بيترو" الإيطالية، بينما تقتصر المدرسة السويسرية على التواجد إفريقيا في أكرا، و في كل من سنغافورة و تايلاند آسيويا.

ويقتصر التعليم في هذه المدارس على استخدام اللغة الألمانية كلغة الدراسة، إلى جانب لغة البلد المضيف و اللغة الإنكليزية ، وفي مدرستي "ريو دي جانيرو" و "بوغوتا" أضيفت اللغة الفرنسية إلى لغات الدراسة، وإلى جانب هذا النشاط التعليمي تقوم تلك المدارس بمهمة نقل وتقديم الثقافة السويسرية في البلدان المضيفة.

تعود فكرة المدارس السويسرية في الخارج إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عندما فكر اتباع المذهب البروتستانتي في كيفية الحفاظ على مذهبهم وتنشئة الأطفال عليه وخاصة إذا تواجدوا في مناطق لا تتبع هذا المذهب فأنشأت أول مدرسة سويسرية في الخارج في إيطاليا، ثم زاد افتتاح هذه المدارس أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية عندما أغلقت معظم المدارس الألمانية بسبب موقف الدول المضيفة من النظام النازي، أما المرحلة الثالثة من المدارس السويسرية في الخارج فأنشئت بمجهودات فردية تولاها أولياء الأمور وخاصة مع تزايد التواجد السويسري في مناطق أخرى مثل افريقيا وجنوب شرقي آسيا.

ثلاث جهات مختلفة تتولى دعم المدارس السويسرية في الخارج:-
المكتب الفدرالي للثقافة الذي يمول جزءا لا بأس به من أعباء تلك المدارس المالية و ذلك من واقع مسئوليته على الحفاظ على الهوية والثقافة السويسرية لدى السويسريين الذين تضطرهم ظروف الحياة أو العمل إلى الإقامة لفترة ما خارج بلادهم والعمل على تقديم الصورة السويسرية الثقافية بشكل أفضل في الخارج.
أما الإدارات التعليمية في الكانتونات فتتولى تقديم الدعم التربوي الذي تحتاجه المدارس والكوادر التعليمية فيها بما يتوافق مع نظام التعليم السويسري وتزود تلك المدارس بكل جديد في النظام التعليمي السويسري.
وتشرف على المدارس السويسرية في الخارج لجنة متخصصة تأسست عام واحد وخمسين، حيث تعمل دور الوسيط بين الحكومة الفدرالية والكانتونات من ناحية والمدارس السويسرية في الخارج من ناحية أخرى.

وعلى الرغم من نجاح المدارس السويسرية في عملها واقبال ليس فقط ابناء الجالية السويسرية في الخارج، بل أيضا أبناء الدول التي تتواجد فيها، إلا انها لم تتمكن بعد من الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، و ربما يرجع ذلك إلى عدم تغطية المصروفات التي يدفعها التلاميذ في تغطية تكاليف المدرسين، الذين يتقاضون رواتبهم وفقا للائحة الرواتب السويسرية بينما تكون المصروفات متوافقة إلى حد كبير مع مستوى معيشة البلد المضيف، التي هى بطبيعة الحال أقل بكثير منها في سويسرا، إلا أن محاورات لجنة المدارس السويسرية في الخارج مع الحكومة الفدرالية أسفرت مؤخرا عن رفع الميزانية المخصصة لدعم المدارس إلى قرابة الحادي والعشرين مليون فرنك سنويا.

رغبة السويسريين العاملين في الخارج في أن يتمسك الجيل الثاني من ابنائهم بالثقافة السويسرية منذ الصغر قد تواجه صعوبات في المستقبل إلا إذا تواصل الحاح الجالية السويسرية على الحكومة الفدرالية لزيادة دعمها من عام إلى آخر، و لكن من يدري فلعله يأتي اليوم الذي تصبح هذه الزيادات ليست محل سجال ونقاش سنوى كلما اجتمعت ادارة المدارس السويسرية في الخارج مع المسؤولين.

تامر ابوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة