تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نجاح في قطاع وتراجع في آخر

الصور التقليدية للمزارع السويسري باتت مهددة بالانقراض، وغياب الدعم الحكومي يعجل بهذه النهاية

(Keystone)

أظهرت دراسة صدرت مؤخرا أن ثلث فلاحي سويسرا مهددون في عملهم بعد أن بدأت أرباحهم في التراجع عن معدلاتها بشكل ملحوظ، في المقابل لوحظ نجاح في مجالات فلاحية أخرى وإن كانت محدودة.

طبقا لآخر تقرير للمكتب الفدرالي للشؤون الفلاحية فإن دخل المزارعين السويسريين زاد في عام ألفين بنسبة خمسة في المائة عن العام الذي سبقه وهو ما يعادل ثلاثمائة وأربعة وأربعين مليون فرنك سويسري، وهو ما اعتبره مانفريد بوتش مدير المكتب الفدرالي للشؤون الفلاحية مؤشرا جيدا على تقدم المستوى الفلاحي في سويسرا، إلا أن مؤشرات هذا العام تدل على العكس، حيث يبدو أن الظروف لم تكن مواتية لتحقيق مثل هذا النجاحات.

ويعزو المكتب الفدرالي المسؤول عن الزراعة في سويسرا هذا الاختلاف إلى تفاوت الموارد المالية للفلاحين، حيث لوحظ أن المزارع التي حققت نجاحا كبيرا كانت لديها ضعف الإمكانيات المالية المتاحة لتلك التي لم تحقق الإنتاج المرجو منها، مع الإشارة إلى أن هذه الإمكانيات المالية هي من المال الخاص للمزارعين، وإذا كانت هذه الأسر تعتمد على الفلاحة كمصدر دخل رئيس لها، فإنها تعاني بلا شك لتوفير متطلبات الحياة اليومية التي لا تتقلص إذا تراجع الدخل السنوي.

ويشير المكتب الفدرالي للشؤون الفلاحية إلى أن عدد المزارع التي تمر بأزمات مالية في ارتفاع متواصل منذ بداية التسعينيات وتؤدي في اغلب الأحوال إلى إغلاق المزرعة وما تنتجه حيث اختفت أكثر من ثماني وعشرين ألف مزرعة خلال الخمسة عشر عاما الماضية.

نهاية متوقعة

بعض المراقبين يعتبرون أن نهاية هذه المزارع كانت متوقعة على اعتبار التغيير السريع في السلوك الاجتماعي وتبديل عادات بغيرها والاعتماد على أسواق البيع الكبيرة ( السوبر ماركت) بدلا من الأسواق التقليدية أو محلات بيع المواد الغذائية الصغيرة، التي اختفت تقريبا من القرى وتقلص عددها في المدن الصغيرة إلى الحد الأدنى.

علاوة على ذلك فأن غالبية الفلاحين يجدون صعوبات في تسويق منتجاتهم من المحاصيل، فأسعار الخضراوات والفواكه المستوردة من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا منافسة للغاية، وذلك بالطبع يؤثر على أمكانية تسويق انتاج صغار الفلاحين السويسريين.

وإن كانت الدخول بين اسر المزارعين متفاوتة بين قوي وضعيف إلا أن كلا الطرفين لم يعان من مشاكل أسرية أو نقص في العلاج والرعاية الصحية بشكل يمكن وصفه بالمأساوي أو الخطير، كما أن فرص مواصلة التعليم في المجال الفلاحي متاحة بالتساوي بين الجانبين.

إلا أن الخطر يكمن في مستقبل هذه المزارع الصغيرة التي من السهل في ضوء هذه التغيرات أن تنقرض تدريجيا ويتحول العاملون فيها إلى مهن أو حرف أخرى لها مستقبل.

جوانب طيبة أيضا

الإيجابي في التقرير السنوي عن الفلاحة في سويسرا تمثل في أن خمسة وتسعين في المائة من المزارع تطبق القواعد المطروحة من قبل الحكومة في ما يعرف بـ"الإنتاج التكاملي" وارتفع عدد المزارع التي تستخدم الأسلوب البيولوجي الذي بات يعرف اختصارا بـ"البيو" Bio ليصل إلى أربعة آلاف وتسعمائة مزرعة أي ما يمثل ثلاثة في المائة مقارنة مع العام الماضي، وهو ما يعني أيضا أن ثمانية في المائة من مساحة الأراضي الفلاحية أصبحت تستخدم الأسلوب البيولوجي.

انعكاسات استخدام هذا النظام، والذي لا يعتمد على المنتجات الكيماوية المخلقة، في مجال الثروة الحيوانية كانت له آثار إيجابية ملموسة فأصبحت ثلاثة وعشرون في المائة من الحيوانات تنمو وتتكاثر في هذه البيئة مما أثمر عن ارتفاع معدلات نموها بنسبة سبعة عشر في المائة وتقلصت نسبة استخدام الهرمونات في العلف الحيواني بنسبة خمسين في المائة منذ عام خمسة وتسعين.

هذا الجانب الايجابي يظل محدودا في قطاع معين، فليس من المنتظر أن يتحول جميع المزارعين إلى الدخول في مجال الثروة الحيوانية، فلا الاسعار السويسرية تسمح بتصديرها إلى الخارج ولن يتمكن السوق المحلي من استهلاك الكثير منها في وجود تيار يحث على الحد من استهلاك اللحوم حفاظا على الرشاقة والصحة، ومن يدري فربما يتمكن هؤلاء الفلاحون المهددون بالانقراض أن يحولوا مزارعهم إلى متاحف لتروى للزائرين كيف كان يعيش ويعمل الفلاح السويسري.


تامر أبو العينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×