Navigation

نحو انفراج قريب في ملف المساجين الإسلاميين؟

أعلمت السلطات التونسية ممثل منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية هيومان رايتس ووتش، بأنه ليس هناك في السجون التونسية، ابتداء من يوم الاربعاء 20 أبريل سجناء في زنزانات انفرادية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أبريل 2005 - 09:43 يوليو,

هذا الخبر، مصحوبا بمؤشرات أخرى، دفع كثيرين إلى التساؤل عن إمكانية حدوث انفراج نسبي في ملف المساجين السياسيين قبل نهاية هذا العام؟

يوم الأربعاء 20 أبريل، عقد ممثلو المنظمة الأمريكية مؤتمرا صحفيا بمقر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

هذا اللقاء الذي يُـعقد لأول مرة في تونس، حضره إلى جانب الصحفيين، عائلات عديد المساجين السياسيين، من بينهم شقيقة عبد الكريم الهاروني، المسؤول السابق للاتحاد العام التونسي للطلبة، الذي لا يزال يقضي عقوبة مطولة، والتي أصرّت بحجابها على مخاطبة الأجانب والدبلوماسيين بلغة انجليزية طليقة، حتى تُـعرّفهم بمأساة شقيقها التي طالت.

كما حضر فعاليات اللقاء، ممثلون عن بعض السفارات الغربية، مثل سفارة الولايات المتحدة، إلى جانب شخصيات وممثلين عن الرابطة والمجلس الوطني للحريات، والجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين، والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب.

وخُـصّـص اللقاء لعرض التقرير الذي أعدّته المنظمة لأوضاع المعتقلين السياسيين، الذين يعانون من الحبس الانفرادي منذ سنوات.

وصدر هذا التقرير تحت عنوان مثير وشديد اللهجة "تونس: سحق الإنسان لقمع حركة بكاملها"، هذه الحركة، هي حركة النهضة التي يقدّر عدد معتقليها بأكثر من 500 معتقل.

وتبلورت فكرة التقرير على إثر مقابلات مع ثلاثة من الذين تم الإفراج عنهم قبل نهاية السنة الماضية، واستعرضوا تجربة البقاء في الحبس الانفرادي، التي استمرت زهاء 11 عاما.

واعتبرت منظمة هيومان رايتس واتش، أن الغرض من تلك العقوبة المخالفة للمعايير الدولية "الرغبة في تحطيم الروح المعنوية لزعماء النهضة المعتقلين".

"الطابع الاستبدادي للعزل"

ووصف التقرير، الذي ضم 39 صفحة، هذا الشكل من العقوبة بـ "الطابع الاستبدادي للعزل". كما أعاد إلى الأذهان حادثة السجين السياسي، الذي قيل بأنه تعرض للاعتداء الجنسي، ليخلص إلى أن موظفي السجون "لا يخضعون إجمالا لأي حساب أو عقاب على ما يقترفونه من أصناف الإيذاء والاعتداء".

ورغم الطابع الجريء والمدين بشكل صريح وقاطع للسياسة العقابية، التي اتبعتها السلطة التونسية تجاه مساحين النهضة، إلا أن الحكومة التونسية لم تمنع تنظيم الندوة الصحفية، ولم تضع عراقيل أمام وفد المنظمة، ولم تحل دون اتصال الوفد بعائلات المساجين، مثلما حصل في السابق، وهو ما ثمنه أعضاء الوفد، ووصفوه بالخطوة الإيجابية.

كما حرصت السلطة من خلال مصدر مأذون رفيع المستوى، على تبليغ الوفد عزمها على وضع حد لمحنة الموجودين في حبس انفرادي، وإن اعتبرت أن ذلك جاء تلبية لرغبة هؤلاء المساجين، ولم يكن إجراء عقابيا مسلطا عليهم.

ولا تزال الحكومة تنفي وجود معتقلين سياسيين في تونس، وتعتبر بأن ما يُـطلق عليهم داخل المعتقلات بـ "الحالات الخاصة"، مورطون في قضايا إرهابية.

ونفى السجين السابق، زياد الدولاتلي في شهادته أمام المشاركين في المؤتمر الصحفي أن يكون قد وُضع في حبس انفرادي طيلة عشر سنوات بطلب منه. كما اعتبرت المنظمة بأن محاكمات 1992 "لم تكن عادلة، وأن الاتهامات الخاصة بمؤامرة انقلابية، لم تثبت بدليل على المتهمين".

كما اعتبرت سهام بن سدرين، الناطقة باسم مجلس الحريات في تونس "أن قضية باب سويقة، التي أسفرت عن موت أحد الحراس قي مطلع التسعينات، والتي تستند عليها السلطة لتوجيه تهمة العنف والإرهاب لحركة النهضة تشكّـل ملفا مستقلا".

كما نفى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان "وجود شخص واحد اعترف خلال محاكمات حركة النهضة، بأنه ارتكب عملا إرهابيا"، كما ادّعى ذلك أحد الصحفيين، الذين مثلوا صحيفة رسمية، والذي استغرب كيف تسمح المنظمة لنفسها بالدفاع عن "إرهابيين".

عبء ثقيل

لقد تنزّلت هذه الندوة الصحفية في سياق محلي ودولي، أصبح يُـولي موضوع الإسلاميين أهمية خاصة. إن رغبة كل من الأمريكيين والأوروبيين في فتح قنوات حوار مع الحركات الإسلامية غير العنيفة، قد شكّـل صدمة لعديد من الأنظمة العربية، بما في ذلك النظام التونسي، الذي حاول منذ خمسة عشر عاما إقناع الدول الغربية بأن حركة النهضة ليست مجرد خصم سياسي، وإنما هي جزء من الإرهاب الدولي.

إن أغلب القوى والعائلات السياسية، وجميع منظمات المجتمع المدني في تونس أصبحت تطالب بإطلاق سراح المساحين السياسيين، وهي تعلم بأن جميعهم أو أغلبهم من الإسلاميين، كما أنه كلّـما اقترب موعد انعقاد قمة مجتمع المعلومات، إلا وتكثف الحديث على الصعيد الدولي حول أوضاع حقوق الإنسان في تونس.

كل ذلك، أصبح يقتضي من السلطة أن تُـنهي ملف المعتقلين السياسيين بأسرع وقت، وأن تبحث له عن نهاية تُـراعي فيها بدرجة أساسية "مصالحها وهيبتها"، بعدما أن استنفد أغراضه، وأصبح يشكل عبئا ثقيلا، حيث لم يعد يقنع صديقا أو حليفا.

هذه المعطيات جعلت البعض لا يستبعد احتمال إطلاق سراح دُفعة هامة أو أكثر من مساجين "النهضة"، وحدوث انفراج شامل أو نسبي لهذا الملف قبل حلول شهر نوفمبر القادم. هكذا فهم استعداد السلطات لفتح أبواب السجون، ليس فقط أمام، لجنة الصليب الأحمر الدولي، التي قد تزور تونس قريبا، بل أيضا لوفد من هيومن رايتس واتش".

صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.