تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نــافـذة لإشعاع الثقــافة العربـية في جنيف

يعرف قصر الأمم المتحدة في جنيف نشاطا ثقافيا منذ نهاية السبعينات من خلال "نادي الكتاب العربي" الذي يُعدّ ثمرة تطوع الموظفين العرب العاملين بالأمم المتحدة وفي البعثات الدائمة في جنيف. وقد سمح هذا المجهود مثلا بتنظيم أمسية للشاعر الراحل محمود درويش، وتخصيص كرسي باسم الراحل السينمائي يوسف شاهين في إحدى قاعات العرض بجنيف.

أنشـِئ نادي الكتاب العربي في نهاية عقد السبعينات، باعتباره إطارا ذو طابع اجتماعي وثقافي للناطقين باللغة العربية، سواء كانوا من المهنيين التابعين للأمم المتحدة أو الموظفين العاملين بالبعثات الدبلوماسية للبلدان العربية. وهناك أيضا عضوية مفتوحة للمشاركين الذين يهتمون بالنشاطات العربية بشكل عام.

ويتمثل الهدف من هذا النادي، مثلما يوضح رئيسه الدكتور محمود الخفيف في "التعريف بالثقافة العربية واللغة العربية. ورغم أنه يحمل اسم "نادي الكتاب العربي"، فهو يتعدى (عالم الكتاب) ليشمل الموسيقى والسينما والفنون التشكيلية والخط العربي والمسرح والندوات".

ويضيف د. الخفيف أن النادي يهدف أيضا إلى خلق جو ثقافي يجمع المتحدثين بالعربية، كما يعمل على إبرازها كإحدى اللغات الرسمية في الأمم المتحدة.

وبما أن النادي متواجد في جنيف، فإن الساهرين عليه يحاولون خلق جسر تواصل مع أهل هذه المدينة الدولية، والمجتمع السويسري الأوسع.

ضيوف مرموقون

وتختلف الجوانب التي يركز عليها النادي من مرحلة لأخرى. كما لا تقتصر نشاطاته على المثقفين العرب بحيث تمت استضافة شخصيات سويسرية وغربية أيضا.

وذكر الدكتور الخفيف أنه "تم قبل خمس سنوات استضافة الكاتب السويسري جون زيغلر، والشاعر العربي المرحوم محمود درويش وقبله الشاعر أدونيس. كما نظمنا العديد من الحفلات الموسيقية بفضل تواجد فرق موسيقية بمنطقة جنيف، وعرضا أفلاما بحضور مخرجيها أو الممثلين فيها. كما نظمنا نشاطات اجتماعية لصالح أطفال الجالية العربية".

ولكن هذه النشاطات مرهونة بمدى توفر القدرات المتطوعة لأن نشاط النادي يركز على تطوع الأعضاء الذين يخصصون قسما من وقتهم للتنظيم والإعداد.

الترجمة الفورية

وما يميز نشاط نادي الكتاب العربي بالأمم المتحدة توفره على خدمات الترجمة الفورية من وإلى اللغة العربية، مما يسمح بإشراك غير الناطقين بالعربية في كافة النشاطات، بفضل تطوع عدد من أعضائه من المترجمين الفوريين.

ويقول الدكتور محمود الخفيف في هذا الصدد: "يكمن الهدف الأول لكل واحد منا في ترسيخ هذه الثقافة داخل نفسه وأهله، ثم العمل على نشر هذه الثقافة العريقة والمتشعبة من مصرية وآشورية وغيرها، وتعريف المجتمع الدولي ببعدنا الحضاري والثقافي بكل مكوناته".

وإذا كان رئيس النادي يوجه بالمناسبة تحية خاصة للمترجمين الفوريين، فإنه لا ينسى باقي الأعضاء الذين يساعدون في تنظيم المعارض أو في الترويج الإعلامي وغيره.

زيارة الراحل محمود درويش

لاشك في أن أكبر حدث سهـِر على تنظيمه نادي الكتاب العربي بالأمم المتحدة هو أمسية للشاعر العربي الراحل محمود درويش. فقد جلبت هذه التظاهرة التي نُظمت في الفاتح من أبريل 2004 بقاعة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بجنيف أكثر من 1000 شخص من موظفين أمميين وأعضاء الجالية العربية في جنيف، بل أيضا الكثير من غير المتحدثين بالعربية من دبلوماسيين وسكان جنيف.

ويقول رئيس النادي الأستاذ محمود الخفيف "إنه بحق أكبر حدث لأننا استطعنا استخدام قاعة الجمعية العامة التي وقف فيها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في أول زيارة له لجنيف، وهو الحدث الذي جلب 1050 من الحضور، خمسون بالمائة منهم من غير الناطقين بالعربية".

ويتذكر محمود الخفيف أن هذه الأمسية أثارت ردود فعل متعددة قبل الحفل وبعده. وقد جلبت التغطية الإعلامية الواسعة له - من خلال مقالات وبرامج في العديد من وسائل الإعلام السويسرية - اهتماما كبيرا من طرف الجمهور.

كرسي للراحل يوسف شاهين

فكرة شراء كرسي يخلد اسم الفنان الكبير الراحل يوسف شاهين ظهرت عند وفاته حيث اقترحت عضوة في النادي شراء كرسي في قاعة العرض السينمائي "بيو" بحي كاروج بجنيف التي تشتهر بإحياء ذكرى المبدعين السينمائيين المشهورين عالميا من خلال نحت أسماءهم على أحد كراسيها.

ويقول محمود الخفيف "هذه الفكرة غير عادية لأنها سوف لن تختفي بانتهاء الحفل، بل ستستمر طالما ظل الكرسي موجودا وطالما ظلت قاعة العرض مفتوحة للجمهور".

ولإنجاز المشروع، تم التعاون بين نادي الكتاب العربي بالأمم المتحدة وقاعة العرض "بيو" لعرض فيلم "المصير" ليوسف شاهين، في محاولة لجلب التمويل اللائم لشراء هذا الكرسي.

ويقول محمود الخفيف: "بالفعل، تم في شهر نوفمبر الماضي الاتفاق على عرض الفيلم الذي حضره حوالي 100 مشاهد، مما سمح بتسديد نفقات قاعة العرض عبر بيع التذاكر، والحصول عبر التبرعات على مبلغ 1000 فرنك سويسري المطلوب لنحت اسم يوسف شاهين على كرسي من كراسي القاعة".

وهذا ما سيتم قريبا مع ذكر الجهة المتبرعة بهذا النشاط، ويعتقد رئيس نادي الكتاب العربي أن هذا العمل "سيكون له أثر طويل الأمد، سواء بالنسبة لجمهور جنيف أو لأبناء الجالية العربية وأعضاء نادي الكتاب العربي، وكل من يزور القاعة التي تتميز بعرض أفلام مميزة، وليس مُجرد أفلام عادية".

مشاريع مستقبلية في حدود الإمكانيات

وعلى الرغم من تذكير رئيس نادي الكتاب العربي بأن نشاطات النادي مرهونة بتفرغ الأعضاء المتطوعين للسهر على تلك النشاطات والذين لهم أيضا مشاغلهم اليومية، يشير إلى أنه يجري التحضير لجملة من الفعاليات.

فعلى سبيل المثال، يُعد الأعضاء لزيارة سياحية وثقافية في شهر أبريل القادم لسوريا بالتعاون مع البعثة السورية في جنيف ووزارة السياحة بسوريا. وقد تم في الماضي تنظيم زيارات إلى عدد من الدول العربية، من بينها مصر.

كما هناك تفكير لدعوة الكاتب السويسري جون زيغلر مرة أخرى بمناسبة صدور كتابه الجديد "لماذا يكرهون الغرب؟". وهناك مشاريع لتنظيم معارض فنية لبعض الخطاطين العرب المقيمين في جنيف.

ويضيف الدكتور محمود الخفيف: "هناك مبادرات تتم من قبل أعضاء النادي وأصدقائهم لمحاولة تنظيم تظاهرات ثقافية نتبناها بعد مناقشتها، مع محاولة تكليف أصحاب الفكرة بالسهر على تنظيمها".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

أمل في تعاون أكثر مع البعثات والسفارات والقنصليات العربية

بما أن نادي الكتاب العربي يسد ثغرة مهمة، وهي تجسيد الحضور الثقافي العربي في مدينة دولية مثل جنيف، فإن الساهرين عليه يرغبون في تعزيز التعاون مع البعثات والسفارات والقنصليات العربية المتواجدة إما في جنيف أو في العاصمة الفدرالية برن.

وإذا كان رئيس النادي الدكتور محمد الخفيف قد نوه بالتعاون القائم مع مجلس السفراء العرب للبعثات المعتمدة في جنيف، وبالدعم الذي حصل عليه النادي من هذا المجلس، وبالعلاقات القائمة مع بعض البعثات، فإنه يرغب في تعزيز التعاون مع القنصليات والسفارات التي من صلاحياتها تعزيز التواجد الثقافي لبلدانها في سويسرا.

وفضلا عن افتقار الأعضاء الساهرين على نشاطات النادي للوقت نظرا لانشغالاتهم المهنية التي تحد من نشاطات هذا المحفل الثقافي العربي في قلب جنيف، يذكر الدكتور الخفيف بأن هنالك أيضا "نقص الإمكانيات المادية بحيث أن النادي يعتمد على دعم مجلس السفراء العرب وعلى الاشتراك المقدر بأربعين فرنكا لحوالي 100 عضو دائم".

ولا شك أن العالم العربي في حاجة ماسة في هذه الظروف إلى ما يحسن صورته في الغرب. وقد لا يجد إطارا أفضل من نافذة ثقافية عربية في قلب جنيف الدولية وانطلاقا من قصر الأمم المتحدة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×