تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نقاش في جنيف حول الأزمة الجزائرية: "كـلـنـا مـسـؤولـون عـمّا حــدث"

من اليسار إلى اليمين: حسين آيت أحمد، مصطفى بوشاشي، جوزي غارسون، سليمان بن عيسى، وسليمة غزالي في النقاش الذي احتضنه مهرجان الفيلم بجنيف مساء يوم 11 مارس 2009

(swissinfo.ch)

خصص مهرجان الفيلم والملتقى الدولي حول حقوق الإنسان في جنيف، جلسة نقاش تناولت مساء 11 مارس أزمة الجزائر بحضور حسين آيت أحمد وشخصيات فنية وحقوقية وإعلامية، استقطبت جمهورا غفيرا من بينهم سويسريون ساندوا ثورة التحرير، وحاولت شرح أسباب الإنحراف التي جعلت البلد الذي اشتهر بثورة تحرر نموذجية يتحول إلى ساحة لمجازر وانتهاكات مُريعة في عشرية الرعب. وهي الأسئلة التي تجيب عنها الصحفية الجزائرية سليمة غزالي في حوار خصت به سويس إنفو.

في إطار "فيلم ونقاش"، خصص مهرجان الفيلم والملتقى الدولي حول حقوق الإنسان في دورته الحالية، أمسية لمناقشة الأزمة الخطيرة التي مرت بها الجزائر في التسعينات ومازالت تعاني من بعض تأثيراتها.

وقد ساهمت في النقاش الذي تلى عرض شريطين تطرقا إلى بعض من جوانب الأزمة شخصيات سياسية وثقافية وحقوقية جزائرية بعض منها رموز تاريخية من أمثال حسين آيت احمد، أحد الزعماء الخمسة الذين اعتقلوا أثناء الثورة ومؤسس حزب جبهة القوى الإشتراكية المعارض.

ومن بين المشاركين في هذا النقاش أيضا الحقوقي مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمسرحي سليمان بن عيسى، والصحفية الجزائرية ومؤسسة جمعية "نساء من أوروبا وبلدان المغرب"، سليمة غزالي الحائزة على جائزة ساخاروف والتي خصت سويس إنفو بحوار تطرقت فيه إلى الأزمة الجزائرية والمسؤوليات فيها وسبل الخروج منها والنواقص المسجلة في مسألة المصالحة الوطنية.

سويس إنفو: سليمة غزالي شاركت في نقاش مهرجان الفيلم والملتقى الدولي حول حقوق الإنسان المخصص للأزمة الجزائرية. ماذا أوحى لك كون هذا الملتقى يلتفت للأزمة الجزائرية من جديد؟

سليمة غزالي: نحن المسلمين نقول "وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"، لأنه لا يمكن أن نفهم أو نستوعب ما يحصل اليوم في الجزائر وكيف وصلنا إلى المأزق الذي نوجد فيه، إذا لم نتذكر الماضي القريب. هذه المأساة التي نتج عنها حوالي 200 الف قتيل، و 14 الف مفقود، وأكثر من 3 ملايين نازح (داخل البلاد). كما لا يمكننا إذا لم ننظر لهذا الماضي القريب، أن نفهم لماذا أن شباب الجزائر ينتحر كـ "حراقة" أو بتعاطي المخدرات بإفراط لحد فقدان الأمل. وإذا لم ننظر الى هذا الماضي لا يمكننا معرفة كيفية حل عقدة هذا الماضي لكي نسمح لأنفسنا بالنظر للمستقبل وبناء هذا المستقبل.

وقد فوجئت لتجاوب الجمهور مع القضية الجزائرية، وقد عودتنا اللقاءات الدولية أن يكون التجاوب مع قضية تتصدر الأحداث. ورغم أن ذلك لا ينطبق على الأزمة الجزائرية فإن الحضور كان مكثفا وذا نوعية ومهتما كثيرا.

ولا شك أن الأزمة العالمية ليس فقط المالية أو الاقتصادية بل أيضا السياسية والأخلاقية، وما بعد نهاية حقبة جورج بوش وما بعد نهاية الحرب ضد الإرهاب، كلها تجعل الجزائر تجد نفسها، وليس للمرة الأولى، أرضية اصطدام مع الفكر الداعي إلى أنه بالقوة يمكن حل كل المشاكل الناشئة بالخصوص في المجتمعات الإسلامية وبالأخص بعد عملية محو الاستعمار، وكلا العنصرين ينطبقان على الجزائر.

وما دامت هناك انتخابات في التاسع من أبريل، فإن الجمهور الذي حضر يتساءل بالتأكيد، كيف أن هذه الجزائر التي كانت مثالا لأروع ثورة في العالم، تحولت اليوم الى كابوس للعالم بأكمله ومسرح عنف وعنف مضاد، وصمت، ثم مسخرة ومسرحية انتخابات، ومؤسسات لا تستحق هذا الإسم. تصور كيف أن الشباب الذي يقوم بالثورة الآن في غوادلوب والمارتينيك يتخذ من فرانس فانون ومن الثورة الجزائرية مثالا يُقتدى به؟!

وهذا الجمهور السويسري الذي شارك في هذا النقاش اليوم، فيه من ساند ثورة التحرير الجزائرية لما رمزت له من تحرير للشعوب. وفي هذا الوقت الذي يتميز بكابوس الإفلاس السياسي والأخلاقي والفلسفي إضافة الى الإفلاس المالي، هناك من يبحث عن البلدان التي رأت يوما ما الإنسان والإنسانية يرفعون الرأس وهذا ما تجسّده الجزائر. وقد حاولنا أن نقول لهم نحن بشر، أحيانا نكون بمثابة الأبطال وأحيانا أخرى نكون أقل من الأبطال.

سويس إنفو: الشريطان اللذان عُرضا تمهيدا لهذا النقاش طرحا مشكلة كيفية تجاوز محنة الجزائر. الحل المقترح اليوم رسميا هو عبر طي صفحة الماضي عن طريق ميثاق المصالحة الوطنية. ما هي نظرتك للطريقة التي تمت بها هذه المصالحة؟

سليمة غزالي: أنا من أنصار الحوار والمصالحة منذ البداية. لكن علينا أن نوضح المفاهيم. المصالحة ليست شعارا، بل موقف أخلاقي، وحضاري وسياسي يجب أن تتوفر فيه المصالحة مع الذات ومع التاريخ ومع المفاهيم ومُصالحة مع الآخر.

الجزائر، وللأسف، اتقنت فن الثورة، وفن الرفض وفن التحطيم، ولكن علينا أن نتعلم أبجديات البناء. لقد رفعنا شعارات البناء والتشييد كثيرا، ولكننا لم نعرف كيف نبني الذات. أكيد أن 132 عاما من الاستعمار، وفترة من الضغط والفكر الأبوي المتعصب، والنظام العسكري، ونفوذ الحزب الواحد تبقى لها آثارها. وأن من حاول تشييد مجتمع بالقوة سيصطدم، وهذا الاصطدام هو الذي أوصلنا الى الطريق المسدود الذي نحن فيه اليوم. لأن بناء الدولة أو المجتمع لا يمكن أن يتحقق بالضغط والقوة، ولا بالشعارات ولا برشوة النفوس. وهل يمكن أن نبني دولة بدون قناعات وبدون تشاور وبدون تنازل. وهذا ما لم نجده لا في الممارسة السياسية ولا في الممارسة الثقافية او الدينية بالجزائر. هناك جزائريون متدينون متعصبون، وهناك علمانيون، وهناك جزائريون مُعرّبون وآخرون مفرنسون، وهناك برابرة يرغبون في التمسك بلغة أجدادهم. فكيف نفرض هذه الأحادية، أحادية التصرف، أحادية اللغة، وأحادية الفكر؟. هذا شيء غير مقبول!.

ما جربناه خلال السنوات الماضية هو اصطدام الأحاديات أو القناعات التي لا تقبل احترام قناعة الآخر. فالعسكري لم يقبل ان يكون للمدني حق في أن يكون له دور كدوره ووطنية كوطنيته. والإسلامي لم يقبل أن يكون للعلماني حق أو مصداقية أو شرعية. ونفس الشيء ينطبق على العلماني الذي لم يقبل شرعية الإسلامي أو البربري والمفرنس والمعرب الذين لم يقبل أي منهم شرعية الآخر. ودخولنا في هذه الدوامة هو الذي أوصلنا الى ما نحن فيه اليوم.

سويس إنفو: ما الحل إذن حسب رأيك؟

سليمة غزالي: الحل سهل للغاية، إما أن نتحاور مع الآخر أو سنضيع ونتبعثر أكثر مما كنا عليه قبل الاحتلال الفرنسي ولو أن في تلك الفترة كان الحكم القبلي سائدا أما اليوم فحتى القبائل تشتت أفرادها.

نعم نحن مع المصالحة، ولكن المصالحة الأحادية الجانب هي نفي للمصالحة. لأن المصالحة الحقيقية لها معايير وقوانين، وهي عبارة عن صفقة يجب أن يعترف فيها الجميع بأنه كان مسؤولا عما حدث. لكن في الجزائر من يعترف بأنه ارتكب جزءا من الجريمة؟

الإسلامي لا يعترف، والعسكري لا يعترف، والسياسي لا يعترف، والعلماني لا يعترف. إذن هذه الجريمة هل وقعت بدون فعل فاعل؟ وحتى ولو أن الإنسان لم يرتكب شخصيا جزءا من تلك الجريمة وكان ينتمي الى تيار من التيارات عليه أن يتحمل مسؤولية من تاهوا من ذلك التيار وإلا فلا شرعية لوجود هذا التيار إذا لم يكن مسؤولا عن تصرفات أتباعه. وهذا ينطبق على الإسلاميين وعلى العلمانيين وعلى العسكريين وعلى الوطنيين.

وإذا لم تكن لدينا شجاعة النظر، وبالتفصيل، لما كنا مسؤولين عنه، فلا أمل في المصالحة، لأن هناك مسؤولية للسياسيين الإسلاميين والمثقفين الإسلاميين لأنهم لم يتحدثوا بلغة واضحة مع الراديكاليين في التيار الإسلامي. وهناك مسؤولية كم هي مهمة عند العلمانيين الذين صرفوا النظر تماما عما كان يعيشه الإسلاميون وما كان يعيشه المجتمع من طرف السلطة ومن طرف النظام العسكري. وهناك مسؤولة كم هي ضخمة من طرف الوطنيين الذين صمتوا وقبلوا عندما تحدث البعض باللغة التي كان يتحدث بها المستعمر الفرنسي، وعندما تحدث رئيس الحكومة بنفس اللهجة التي كان يستخدمها الجنرال بيجار، ولم تثر ذاكرة هؤلاء الوطنيين عندما تحدث (رئيس الحكومة) عن فتح المعسكرات في الصحراء وأن يمارس التعذيب وأن يُذلّ الإنسان الجزائري، لأن لا وطنية بدون إنسانية وبدون شرف وكرامة لكل الجزائريين.

إن ما أوصلنا الى ما نحن فيه، هو إسلامية الشعارات والتصريحات، ووطنية التصريحات والشعارات، وعلمانية التصريحات والشعارات، وديمقراطية التصريحات والشعارت. أي ان الكل بقي متشبثا بشعارات ولم يحاول أن ينزل بذلك إلى الواقع وإلى الممارسة.

سويس إنفو: عادة ما تجلب أية انتخابات معها ريح التغيير وآمال الإصلاح ورغبة معلنة في استكمال ما كان ناقصا. ونحن على أبواب انتخابات رئاسية في الجزائر ما الذي توحي لك به هذه الانتخابات؟

سلمية غزالي: هذه الانتخابات هي مثل كل الانتخابات التي جرت في الجزائر خلال السنوات الماضية، هي صورة لباب مسدود. هذا الباب يُغلقه النظام على نفسه لأنه يخاف من مجتمعه ويخشى من الإنفتاح. ورغم توفر الموارد هناك تضييق في عملية الانفتاح وتضييق حتى على النظام نفسه.

الانتخابات في الجزائر ليست لتوضيح الصورة فيما يخص موازين القوى الموجودة في المجتمع. الانتخابات موجودة في الجزائر فقط لتثبيت وجود النظام. فهي ليست انتخابات سواء فيما يخص نسبة المشاركة، أو القوائم الانتخابية أو الموارد المالية والإدارية. كل هذه الموارد مسخرة لخدمة الإختيار الذي تم الاتفاق عليه بين من يظنون أنهم رعاة المجتمع الجزائري بدون أن يحصلوا على ترخيص من الجزائريين على الأقل. ربما حصُلوا على ترخيص من جهات أخرى لكن الشعب الجزائري لم يخول لهم ذلك.

لذلك نتفهم، كيف أن نسبة مشاركة الشعب الجزائري في الإنتخابات تزداد تراجعا طوال الخمسة عشر عاما الماضية، وهذا رغم محاولات السيد وزير الداخلية الرفع من نسبة المشاركة.

لو كانت هناك غدا انتخابات حقيقة نزيهة، سترى أن الجزائريين سيشاركون بطريقة كثيفة. من الواضح أن الجزائري يهتم ببلاده ويحبها ويفهم في السياسة وهذا يتضح من مجرد الحديث إلى سائق سيارة الأجرة أو إلى راكب الحافلة، ولو انه لا يدري كيف يعبّر عن ذلك لفقدان الإطار الذي من المفروض أن توفره له الدولة للتعبير عنه. ولكن هذا الشعب رغم نفوره من السياسة التي يمارسها النظام وتمارسها بعض الأحزاب، يُبدي تعلقا بمصير بلده بل حتى بمصير بلدان شقيقة مثل العراق وفلسطين والسودان والصومال. ولكن إذا واصل الحكام غلق الأبواب واعتمدوا على من يستوردون الغاز والبترول ويصرّحون لهم بالمواصلة ولا يستمعون لشعوبهم، فإن حالة اليأس التي ترمي بالشباب في البحار ستتواصل وتتفاقم.

سويس إنفو: باعتبارك سيدة ناصرت حركة تحرر المرأة في الجزائر ألا ترين في ترشيح امرأة لأول مرة لمنصب الرئاسة في شخص زعيمة حزب العمال السيدة لويزة حنون، خطوة نحو الأمام لدعم حقوق المرأة من جهة ومحاولة القيام بتجربة جديدة بتولي سيدة مقاليد السلطة في البلاد؟

سليمة غزالي: يا أخي أنا اعتبر ان هناك فرقا بين المسرحية والواقع. أنا أرحب بأن تقوم ممثلة عن المرأة بدور في المسرحية ويقوم كذلك ممثل عن الصحراء بدور مماثل في الوقت الذي يقوم فيه ممثل عن بلاد القبائل بهذا الدور. ولكن المسرحية ليست الواقع.

صحيح أنني مناصرة لحقوق المرأة، ولكن لا يمكن حصول المرأة على حقوقها بدون حصول الرجل أو المواطن على حقوقه، وإذا لم تكن بلادنا قائمة على أسس صحيحة، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق فيما بيننا لكي لا يقتل الجزائري أو لا يُعذّب الجزائري أخاه، فما الفائدة من وصول سيدة للرئاسة؟

وأنا حزينة لكون السيدة حنون ترشحت لهذا المنصب، لأنها سيدة لها رصيد كبير بين النساء والرجال، وسيدة ذات قناعات وإمكانيات كبيرة. لكن مع الأسف عندما تختلط الأمور على المرء لحد أنه لا يستطيع التفريق بين المسرحية والواقع، نصل الى مثل هذه المهزلة الواقعة اليوم.

يكفي أن يكون هناك مرشحان، وحتى مرشحان من الذكور فقط، في انتخابات حقيقية، وفي معركة نزيهة وبنفوذ سياسي حقيقي، أحسن بالكثير من هذا العدد من المرشحين الذي يفوق العشرة.

سويس إنفو: إذن لا أمل لديك في رؤية أي تغيير؟

سليمة غزالي: بهذه الطريقة لا. لا أحد يأمل في رؤية التغيير بعد 9 ابريل القادم. فالرئيس بوتفليقة بإدخاله إصلاحات على الدستور بالطريقة التي تمت لم يتبع حتى ما قام به سلفه ليامين زروال الذي أخضع ذلك (التحوير) للنقاش وللانتخاب.

الطريق في نظري مسدود. ولربما أن الرئيس بوتفليقة بتناقضاته، وبمرضه، وبرغبته في البقاء في السلطة مهما كان الثمن، يمثل الصورة التي تعبر أكثر من غيرها عن حقيقة النظام الجزائري. ولكن هذا لا يعني أنه هو الرجل القوي في النظام الجزائري، ولكنه الرجل المعبر أكثر عما وصل إليه النظام الجزائري، كمرض وكشيخوخة وكاستبداد في السلطة وكغضب عن المجتمع وكقدرة على نفي الآخرين. وشتان ما بين هذه الصورة وتلك التي كان يمثلها الرئيس بومدين الذي كان عندما يتحدث، يتحدث والرأس مرفوعا، وعندما يرفع الصوت لا يقوم بذلك ضد الجزائريين، وليس ضد الشباب الجزائري ولا ضد "الحراقة"، وليس ضد أمهات المفقودين، ولكن ضد الإمبريالية في العالم.

سويس إنفو: هل هناك تفكير من قبل المثقفين على الأقل في كيفية الخروج من المأزق؟

سليمة غزالي: هناك تفكير بالطبع لدى المثقفين الجزائريين في الداخل وفي الخارج ولكن بسبب الباب المسدود من يستمع لهؤلاء؟ من المستحيل بالنسبة لمجتمع أن يتحرر بدون عنف وبدون مؤسسات.

مؤسساتنا اليوم تفضل مواجهة عنف المواطن ولا تسمح بتنظيمه. لو كانت المؤسسات الجزائرية تتقبل النقاش والحوار والفكر المضاد لخرجنا من الأزمة ولكنهم لا يفضلون الحوار.

هذا الحوار الذي قمنا به في سويسرا (مساء الأربعاء 11 مارس 2009 - التحرير) كنت اود أن يتم في الجزائر لعشرات ومئات المرات حتى يتمكن المجتمع من لملمة جراحه، لكنهم يرفضون ذلك ويُسخّرون كل شيء من أجل الأخ بوتفليقة الذي يرشح نفسه للمرة الثالثة على رأس الجزائر التي يموت أبناؤها في البحار.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

جمهور غفير.. ومشاركون بارزون.. وشهادات حية.. وأطراف غائبة

من كان يتوقع أن يتمكن نقاش يتمحور حول حدث لا يتصدر الصفحات الأولى من وسائل الإعلام، من استقطاب جمهور غفير في مهرجان الفيلم والملتقى الدولي حول حقوق الإنسان في جنيف؟

تساؤل طرحه كل من دخل القاعة المخصصة لعرض فيلم "الحقيقة" للمخرجة آن أمزللق، وفيلم "السنوات الدموية في الجزائر" للمخرجين تيري لوكلير، ومالك بن إسماعيل، وباتريس بارات. وهما الشريطان اللذان أعادا الحضور الى سنوات الرعب التي عرفتها الجزائر منذ نهاية عام 1991، أي بعد إلغاء الدور الثاني من الانتخابات البرلمانية التي شهدت فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية، وما تلا ذلك من عنف وعنف مضاد.

وإذا كان الشريطان قد سمحا باستعادة فترات مهمة من تاريخ الجزائر بدأ بالحصول على الإستقلال من فرنسا وحتى هذا اليوم مع التوقف عند مراحل العنف التي شهدتها الجزائر في التسعينات، وبإعطاء الكلمة إلى جميع الأطراف تقريبا، فإن النقاش الذي تلا العرض وأدارته الصحفية الفرنسية جوزي غارسون، لم سمح إلا بتقديم وجهات نظر بعض الجهات المتطابقة في قناعاتها، وهو ما يُنقص من أهمية النقاش في إعطاء صورة أوضح تساعد على معرفة حقيقة الوضع الجزائري.

وساهم السيد حسين آيت احمد كزعيم تاريخي ومؤسس حركة القوى الإشتراكية في النقاش بتقديم شهادة عن بعض الخلفيات التي حالت دون قبول ترشيحه لخلافة ليامين زروال على رأس السلطة عندما رفض هذا الأخير الاستمرار كرئيس للبلاد.

أما السيد مصطفى بوشاشي الحقوقي ورئيس الرابطة الجزائرية للمدافعين عن حقوق الإنسان، فقد قدم عرضا عن واقع قانون المصالحة الوطنية والهفوات التي يرى انها تشوب هذا المسار المخالف لما عرفته دول أخرى عرفت نفس محاولات المصالحة.

ومن المشاركين في هذا النقاش الصحفية والمناضلة من أجل حقوق المرأة السيدة سليمة غزالي التي قدمت شهادة حية عن واقع ما تعيشه شريحة هامة من المجتمع الجزائري أي النساء والمثقفين.

وكان من بين الحضور في هذه الأمسية المخصصة للأزمة الجزائرية، رئيسة تحالف عائلات المفقودين السيدة نصيرة ديتور التي ردت على أقوال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من أن شهادات عائلات المفقودين تلطخ سمعة الجزائر في الخارج، بقولها "سنواصل إلحاق العار بكم في العالم بأكمله".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×