تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نقد حاد لـ"خصوصيات سويسرا"

استاذ علوم الاقتصاد فالتر فيتمان يشدد على ضرورة التخلص من "الأساطير السويسرية"

في خضم الحملة التي تشهدها سويسرا استعدادا للانتخابات البرلمانية في 19 من أكتوبر 2003، طرح أستاذ في علم الاقتصاد نظرياته في ضرورة التخلص من "الأساطير السويسرية".

ومن اللافت للنظر في هذا الكتاب هو الهجوم الشديد على الديموقراطية المباشرة وأسلوب الحكم المتبع في سويسرا القائم على مبدأ "المعادلة السحرية".

يعتبر الكثيرون أن كتاب البروفيسور فالتر فيتمان الأخير "الأساطير السويسرية" بمثابة حجر أُلقى في مياه حملة الانتخابات البرلمانية الساكنة التي ستقع في 19 أكتوبر القادم، حيث هاجم اسلوب الحكم في سويسرا بما في ذلك الديموقراطية المباشرة التي تسمح للشعب بالاعتراض على قرارات الحكومة، وتعطيلها أو إلغائها.

وفي هذا الكتاب يكشف الكاتب - المحسوب على أقصى التيارات الليبرالية السويسرية – عن 22 ممن يعتبرها "أساطير سويسرية"، من بينها "الابتعاد عن الاتحاد الأوروبي" والنظر إلى الكونفدرالية على اعتبار أنها "واحة المتهربين من الضرائب"، ونظرية "الحماية الخاصة" لكل ما هو سويسري، ثم يعرج إلى النظام الفدرالي، و"المعادلة السحرية" في نظام الحكم، التي تنسق العلاقة بين الأحزاب السياسية والكانتونات السويسرية بشكل يُرضي جميع الأطراف.

النجاح لم يمنع الصعوبات

ويعتقد البروفسور فالتر فيتمان في حديثه إلى سويس انفو، أن نجاح سويسرا لم يمنع من أنها تمر الآن بمرحلة صعبة وحرجة، وأنها بدأت تفقد ديناميكيتها، لأنها تعتبر نفسها دائما "حالة خاصة" ولم تواكب المراحل الليبرالية الاقتصادية بنفس الخطى التي سارت بها الدول الأخرى.

ولا يعني هذا بأن سويسرا تحولت إلى بلد فقير، بل على العكس تماما، فالبروفيسور فيتمان يعترف بأنها من أغنى الدول الأوروبية، ولكنها في الوقت نفسه اقلهم تقدما في النمو الاقتصادي، وذلك استنادا إلى آخر البيانات، ومن بين أسباب ذلك – حسب رأي البروفيسور فيتمان - أنها "تنظر دائما إلى الخلف، وتحتفل حتى بسلبياتها وإخفاقتها".

ويبرر الأستاذ المتخصص في الاقتصاد تلك الظاهرة، بأنها تعود إلى سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما تمسكت سويسرا بمقاومة النازية، واستخدمت للمرة الأولى مصطلح "الحالة الخاصة"، لتستفيد بذلك من الحرب العالمية الثانية، واستخدم المؤرخون تلك الحقبة آنذاك بشكل جيد، حتى أن أجيال ما بعد الحرب "اقتنعت تماما بأن اختيار طريق متفرد كان الحل الأمثل، لأنه سمح لسويسرا بالبقاء بعيدة عن الحرب، وقد ساعد أسلوب التفكير السويسري في الترويج لتلك الفكرة بشكل كبير".

الليبرالية الاقتصادية المطلقة هي الحل

وإذا كانت هذه الأفكار قد نجحت في حقبة ما، فقد تم استهلاكها، ولم تعد صالحة لجميع المراحل التاريخية التالية، لاسيما مع التطور السريع والمتلاحق في السياسة الأوروبية بصفة عامة وعلاقتها مع سويسرا.

وعلى حين أن السياسة السويسرية قد حققت على مدى ما يزيد عن نصف قرن الاستقرار المطلوب داخليا، والصورة الحسنة خارجيا، فإنها حسب رأي البروفيسور فيتمان بحاجة ضرورية إلى دفعة جديدة للنهوض مرة أخرى، وهذا لن يكون إلا من خلال الابتكار والتجديد، لا سيما في مجالات البحث العلمي، والصناعات والمجالات التي تميزت بها سويسرا عن غيرها من الدول.

ومن أبرز ما نادى به البروفيسور فيتمان في حديثه إلى سويس انفو، هو عدم التمسك الشديد بالسياسة الزراعية الحالية، والتي حولت سويسرا إلى الدولة التي تنفق أكبر ميزانية لدعم مزارعيها.

ولم يتوانى استاذ علم الاقتصاد عن التأكيد على ضرورة الانطلاق بأقصى قوة وسرعة في طريق الليبرالية الاقتصادية الكاملة على غرار الطريقة الامريكية، لأنه يرى فيها نظاما مرنا، مع الإشارة إلى ضرورة الحفاظ على نظام الدعم الاجتماعي القائم في سويسرا حاليا.

مخاطر الديموقراطية المباشرة

ومن اللافت للنظر أن البروفيسور فيتمان اعتبر أن "النظام الفدرالي" و "الديموقراطية المباشرة" هما من أعداء سويسرا، فهو يعتبر أن رفض السويسريين الالتحاق بالاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 1992 خطأ تاريخي، فلو كان الأمر بيد البرلمان لكانت سويسرا قد التحقت بجاراتها منذ ذلك التاريخ، كما ان الديموقراطية المباشرة التي يتمتع بها الشعب، ويحصل من خلالها على الحق في الاعتراض على قرارات الحكومة، عرقلت أكثر من مرة خطوات هامة في طريق ليبرالية النظام الاقتصادي، لتقف الحكومة مكتوفة الأيدي أمام تلك الديموقراطية المباشرة، حيث "يقف الشعب عائقا بسبب قصوره في فهم بعض الملفات".

وفي سؤال لسويس انفو عن أي نظام يقترحه لسويسرا، إذا كانت الديموقراطية المباشرة عقبة كما يرى، أجاب البروفيسور فالتر فيتمان بأنه يعارض العمل بنظام الاقتراع النسبي، ويؤيد العمل بنظام الأغلبية، حيث أنه الوحيد الذي يسمح بالحصول على أغلبيات واضحة، بالإضافة إلى ذلك فهو من معارضي القبول بـ"الوصفة السحرية" كأمر مسلم به وغير قابل للنقاش أو التعديل، وهو يعني بذلك تمثيل الأحزاب الأربعة الرئيسية في الحكومة بنسبة ثابتة، التي يرى أنه لا حاجة إلى هذه المعادلة لحكم سويسرا.

وعلى الرغم من كل تلك السلبيات التي يراها البروفيسور فالتر فيتمان في النظام السويسري، إلا أنه لم يصل إلى درجة التشاؤم الكامل، بل يصف نفسه في حديثه إلى سويس انفو بأنه واقعي جدا، ولا يضع أوهاما بأن انتخابات اكتوبر ستغير كثيرا، "فالأمور ستبقى على ما هي عليه، وعلى كل شخص أن يتبع ما يمليه عليه ضميره".

سويس انفو

باختصار

شغل فالتر فيتمان منصب أستاذ علم الاقتصاد في جامعة فريبورغ في الفترة ما بين 1965 و 1998.
له مؤلفات عديدة حول سويسرا كدولة ونظام اقتصادي، وكانت كلها تنتقد الخصوصية التي تصر الكونفدرالية على المحافظة عليها.
من أهم مؤلفاته: إلى أين تتجه سويسرا؟ 1973، إلى أين تتواصل سويسرا؟ 1979، و "نهاية الأساطير" الذي بدأ في الترويج لفكرته منذ 1998.
يعد من أكبر المؤيدين للنظام الليبرالي الاقتصادي، وينتقد الديموقراطية السويسرية المباشرة والتمسك بضرورة الحفاظ على تمثيل جميع الأحزاب في الحكومة.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×