تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نقل معارك الحوثيين إلى السعودية.. مغامرة أم طوق نجاة؟

جنود سعوديون يبدون علامات النصر في محافظة جيزان الجنوبية بالقرب من الحدود مع اليمن يوم 7 نوفمبر 2009 بعد شن قصف لليوم الخامس على التوالي ضد المتمردين اليمنيين الشيعة

(AFP)

فيما تتضارب الأنباء حول تشديد الخناق على الحوثيين من قِـبل القوات الحكومية اليمنية، خطا المتمردون الشيعة شمال البلاد خطوة فاجَـأت جُـل الأوساط بنقلهم المعركة إلى داخل الأراضي السعودية، وِفقا لما جاء على لسان القائد الميداني للمتمرِّدين عبد الملك الحوثي، الأمر الذي طرح أكثر من علامة استفهام حول هذه الخطوة وما إذا كانت ضربا من المغامرة أم طوق نجاة!؟

هذا التطور المفاجئ الذي سجّـله المتمرِّدون ودخول السعودية معمعَـة الحرب، أحيط بكثير من تحليلات المراقبين والمتابعين لمُـجريات الأمور.

بعض المراقبين اعتبروا هذا التطور مؤشرا على بلوغ الصِّـراع الإقليمي وتداعِـياته المذهبية بين كلٍّ من السعودية وإيران، ذِروته، خاصة مع تزامُـن امتداد حرب المتمرِّدين الحوثيين إلى السعودية ودخول هذه الأخيرة كطرَف فيها من جهة، مع وقف بث قناة العالم الإيرانية عبر القمريْـن "نيل سات وعرب سات"، ما عزّز الاعتقاد بأن المنطقة على شفا هاوية جديدة أفرزتها تحولات ما بعد سقوط بغداد وصعود إيران كلاعب إقليمي بارز، الأمر الذي أدّى إلى خلط الأوراق إلى درجة كبيرة من التعقيد أربك إعادة فرزها، خاصة مع تداخل الحسابات الوطنية بالإقليمية بالمذهبية إلى درجة كبيرة وبشكل غير مسبوق بعد هذا التصعيد.

"الصِّـدام الإقليمي المكشوف"

وفي قراءته لهذا التطور قال الباحث بوكالة سبأ للأنباء عبد الغني الماوري لـ swissinfo.ch: "لا شك أن الحرب الدائرة منذ قرابة ثلاثة أشهر بين الجيش اليمني وجماعة الحوثيين انتقلت إلى مرحلة جديدة ومختلفة، بعد دخول السعودية بشكل مباشر في الحرب بحجّـة تسلُّـل مقاتلين حوثيين إلى الأراضي السعودية، هذه المرحلة يُـمكن وصفها بمرحلة الصِّـدام الإقليمي المكشوف".

واستطرد الماوري في هذا السياق موضحا: "صحيح أن الحوثيين يتّـهمون السعودية منذ بدء الحرب في 11 أغسطس بدعم الحكومة اليمنية، بل والزّعم أن هذه الحرب تمّـت بقرار سعودي، كما أن السعودية تتّـهم جماعة الحوثيين بأنها أداة إيرانية تهدِف لزعزعة استقرار المنطقة..."، لكن التطوّرات العسكرية الأخيرة، حسب رأيه نقلت الصِّـراع من مرحلة الاتهامات والحرب الإعلامية بين الطرفين إلى مرحلة المواجهة المباشرة على الأرض، وهو أمر يُـشير في أحد وجوهه إلى تردّي العلاقات السعودية - الإيرانية، والعلاقات العربية – الإيرانية، ما قد يُـنذر بمزيد من التّـدهور.

ومع أن الرأي السّـائد بين المحلِّـلين والمتابعين لهذه التطوّرات الحاصلة في ملفّ المواجهات بين القوات اليمنية والمتمرِّدين الحوثيين، هو أنها انعكاس لتوتر العلاقات العربية الإيرانية، لا يستبعد الباحث الماوري أن تكون هناك أسباب أخرى، منها أن هذا التطور الخطير قد يكون محاولة أراد منها الحوثيون كسر الجمود الذي سيْـطر في الأسابيع الأخيرة على سيْـر المعارك الدائرة بينهم وبين الجيش اليمني، وربما يرمي إلى تحريك عجَـلة الحلول الدبلوماسية، مشيرا في هذا الإطار إلى أنه لا يمكن فهم دعوة يحيى الحوثي، أحد قادة الحوثيين، الدول العربية إلى التدخل وعقد وساطة بين الحوثيين والسعودية واليمن، إلا في هذا الإطار، مؤكِّـدا أن الحوثيين في وضعهم الحالي لا يقدرون على مواجهة جيشيْـن في آن واحد ولفترة طويلة، مما يرجِّـح أن هدفهم الأساسي هو تحويل المشكلة عن جبْـهة المعارك إلى الجبْـهة الدبلوماسية. واستنادا إلى هذه المعطيات، يستبعد الباحث أن تنزلِـق الأمور إلى مواجهات إقليمية مع إيران.

"مغامرة غير محسوبة النتائج"

ويشاطر هذا الرأي عدد من المحللين العسكريين الذين يروْن أن العملية العسكرية للحوثيين تصُـب في هذا السياق، مُـعتبرين أن دخول المقاتلين متنكِّـرين بأزياء نسائية وملابس عمل هنود ثم أسرهم لأربعة جنود سعوديين، طِـبقا لِـما أعلنه مصدر سعودي، هو في حدِّ ذاته تكتيك من قِـبل الحوثيين لتحويل المعارك إلى المفاوضات، ومن ثم استخدام ثِـقل السعودية للتأثير على الحكومة اليمنية، نظرا لعدة اعتبارات، أهمها، حسب ما صرحت به لوسائل الإعلام زعامات قبلية محلية في صعدة، أن بعض الرموز القبلية كانت تتلقى إعانات مالية من السعودية ولم تتوقف تلك الإعانات إلا بعد انخراطها في منتدى الشباب المؤمن، ومن ثَـم يمكن لهذه الزعامات أن تكون حلقة الوصل بين قادة التمرّد والمسؤولين السعوديين.

الاعتبار الثاني، أن المواجهات مع الحوثيين قد خلقت واقعا جديدا على الحدود اليمنية السعودية، من أهم ملامحه التواجد العسكري الكثيف الذي اقتضته متطلّـبات الحرب وما بعدها، فضلا على أنه سيعزز حضور سلطات الدولة اليمنية في منطقة ظلت مكوِّناتها الاجتماعية القبلية والمذهبية محطّ تجاذُب لسياسات البلدين منذ قيام النظام الجمهوري في عام 1962 وما بعد المصالحة التاريخية في عام 1970 بين أنصار الجمهورية والملكيين المدعومين من السعودية، وهي المصالحة التي كان للسعودية دورا بارزا في تحقيقها، ولذلك، فإن أي ترتيبات قد تتِـم من أجل إنهاء أو بعد نهاية المواجهات بين القوات اليمنية والمتمرِّدين الحوثيين، لابد أن يكون للجانب السعودي فيها دور بارز، استنادا إلى الدور التاريخي للمملكة في هذه المنطقة وإلى العلاقات مع بعض رموزها القبليين.

الاعتبار الثالث، وهو على صِـلة وثيقة بالاعتباريْـن السالفيْـن، أن مقتضيات اتفاقية ترسيم الحدود بين البلديْـن الموقَّـعة في جدة عام 2000 وملحقاتها المُـصادق عليها من حكومتي البلدين، قد نصّـت على التزام طرفي المعاهدة بأن يقتصر التواجد العسكري في جانبيْ الحدود بين الدولتين على تسيير دوريات أمنية محدودة بأسلحتها الاعتيادية، وأن لا يحشد أي طرف قوات عسكرية في مسافة تقِـل عن 20 كيلومترا على جانبَـيْ الحدود، إلا أن الحرب على المتمرِّدين، كأي حرب، قد خلقت مبرِّرات كافية لصنعاء كي تكثِّـف من تواجُـد قواتها العسكرية في تلك المناطق، إما بغرض ملاحقة المتمرِّدين أو لضمان أمن المناطق وتطهيرها منهم، وبما يحقِّـق عدم عودة ظهورهم ما بعد الحرب من جديد، وهو أمر لاشك أنه لن يُـلاقي قَـبولا لدى الجانب السعودي، الذي يُـبدي دائما حِـرصا كبيرا على أن يكون حاضرا في تسوية مختلف الملفات اليمنية، لاسيما منها الساخِـنة، كي لا يكتوي بلَـظَـاها، ولا شك حسب العديد من المراقبين والمحللين، أن تسوية ملف مواجهات الجيش اليمني التي تجري على مَـقرُبة من حدود السعودية، بل وبعد أن نُقل أو انتَـقل إليها، سيُـحتِّـم على هذه الأخيرة أن تكون لاعبا رئيسيا في تسويته، وبما يضمن سلامة أراضيها، وربما بتكلفة أقل من تكلفة الحرب التي قد تتكبّـدها، الأمر الذي يرجِّـح من خِـيار التسوية الدبلوماسية على استمرار الحرب.

ويعزِّز من احتمال التوجه نحو هذا الخيار، ما يذهب إليه أغلب المحللين والخبراء العسكريين من أن تحرّك المتمرِّدين عسكريا نحو الأراضي السعودية، ضربة من ضربات المغامرة غير محسوبة النتائج، ما لم تكن طوقا للنّـجاة من مأزق الحرب التي باتت معاركها ضدّ التمرّد أكثر ضَـراوة من الحروب السابقة، بل وأشدها سخطا من قِـبل الرأي العام اليمني على التمرّد، مقارنة بالحروب التي سبقتها.

عبد الكريم سلام - صنعاء – swissinfo.ch

ايران تنفي دعمها لجماعات تمرد في اليمن

طهران (رويترز) - نفى وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي يوم الثلاثاء 10 نوفمبر، دعم بلاده جماعات تمرد في اليمن، وقال ان ايران تسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة بأكملها. وقال اليمن الشهر الماضي، انه أوقف سفينة تحمل أسلحة كانت في طريقها لمتمردين من الطائفة الزيدية الشيعية وانه اعتقل طاقم السفينة الايراني في ميناء بمحافظة حجة، التي تقع على الحدود مع منطقة الصراع في اليمن.

وردا على سؤال في مؤتمر عما اذا كان لايران دور في الصراع قال متكي "ان بلدا يسعى للعب دور في سبيل تحقيق السلام والاستقرار في كل دول المنطقة... لا يمكن أن يكون له دور في اثارة التوترات". وأضاف "نحذر بشدة من أن دعم الجماعات الاصولية بالمال والسلاح وكذلك اتباع نهج قمعي تجاه الناس، ستكون له عواقب وخيمة".

وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد قال، ان شخصيات دينية ايرانية تمول المتمردين، كما ألقى مسؤولون باللائمة على وسائل اعلام ايرانية في دعمهم. ونفت ايران المزاعم ودعت حكومة اليمن الى انهاء القتال من خلال التفاوض.

ويحارب اليمن متشددين من تنظيم القاعدة كما يواجه نزعة انفصالية في الجنوب، اضافة الى حركة تمرد في الشمال على الحدود مع السعودية. وكانت قناة العالم الايرانية الناطقة باللغة العربية قد نقلت الشهر الماضي عن "مصادر ايرانية مطلعة"، نفيها ايقاف سفينة ايرانية تنقل اسلحة للمتمردين اليمنيين، وقالت ان الخبر مختلق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 10 نوفمبر 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك