Navigation

نُــذُرُ "عاصفة كاملة" تـتـجـمّـع في سـوريا

في الجلسة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان يوم 27 فبراير 2012 في جنيف، ترك السفير السوري لدى الأمم المتحدة مقعده شاغرا بعد مشاركة وجيزة في النقاش الذي خصص للأوضاع في بلاده. Keystone

عناصر "العاصفة الكاملة"، بدأت تتّـضح روَيْـداً رويْـداً في سوريا: استقطاب دولي - إقليمي حاد، يرافقه استقطاب داخلي أكثر حدة، ومعهما انسداد الأبواب تقريباً أمام أي تسويات خارجية – داخلية، من شأنها إنقاذ البلاد من مصير الحرب الأهلية أو من سيناريو "الدولة الفاشلة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 مارس 2012 - 10:00 يوليو,
سعد محيو - بيروت, swissinfo.ch

نبدأ مع الاستقطاب الدولي - الإقليمي. ليس ثمة مبالغة في شيء القول أن المحور الروسي – الصيني، الذي تكوَّن سريعاً حول سوريا، كان بمثابة مفاجأة.

أجل! روسيا والصين، كانتا تنسِّـقان منذ فترة غيْـر قصيرة، بعض مواقفهما الدولية، كما أنهما عُـضوتان في معاهدة شنغهاي المُرشَّـحة لأن تصبح في يوم ما (إذا ما حالفها الحظ وواتتها الظروف الملائمة)، حلف الأطلسي الروسي – الصيني - الإيراني. علاوة على ذلك، اكتشفت موسكو وبكين مؤخراً، قاسماً مشتركاً آخر بينهما: اندِفاعهما لتحسين مواقعهما في النظام العالمي الجديد، بعد تعثّـر مشروع جورج بوش لترسيخ أسُس النظام أحادي القطبية، وتوجّه باراك أوباما إلى طرح نظام دولي متعدِّد الأقطاب مكانه (وإن بهيمنة أمريكية كاسحة بالطبع).

لكن، وعلى رغم كل هذه العوامل المغذّية لتقاطع المصالح الروسية - الصينية، لم يكن أحد يتوقّع أن تصل الأمور بهذين الطرفيْن إلى إشهار سلاح التحدّي على هذا النحو في وجه الولايات المتحدة. فلا الصين، التي اندمجت تماماً في النظام الرأسمالي المُتعوْلم، ترى مصلحة في خوْض حرب باردة مع أمريكا، تؤدّي إلى عرقلة نموِّها الإقتصادي السريع، ولا روسيا قادِرة بإمكاناتها المتواضعة، قياساً بالقدرات الإقتصادية الأمريكية، على العودة إلى المشاريع الإمبراطورية السوفييتية الطموحة.

وإذا ما كان صحيحاً أن رئيس الوزراء الروسي بوتين يتحدّث هذه الأيام عن إعادة تسليح روسيا ومواجهة الدّرع الصاروخي الأمريكي بمنظومة صواريخ جديدة ومتطوِّرة، على أن يتم هذا التطوير للمُجمّع العسكري - الصناعي الروسي، "استناداً إلى اقتصاد السوق" (على حدّ تعبيره في مقالة نشرتها له صحف روسية قبل أيام)، إلا أن العديد من المراقبين يعتقدون أن ثمة مبالغات مقصودة في مثل هذا التوجُّه، تهدِف في آن إلى تعبِئة المشاعر القومية الروسية (في سنة انتخابية) من جهة، وإلى إطلاق رسالة باتجاه واشنطن، مفادُها أن عليها التوقف عن التدخل في الشأن الداخلي الروسي (من خلال "هندسة" ربيع عربي فيها)، إذا ما أرادت تجنُّب "الممانعة والمقاومة" الروسية في الشؤون الدولية، من جهة أخرى.

دور الجيو - استراتيجيا

لكن، وطالما أن الصورة في موسكو وبكين على هذا النحو المُلْـتَبس، وطالما أن الأمور لم (ولن) تصل إلى مرحلة نشوب حرب باردة جديدة، فلماذا برزت إذن لحظة الإستقطاب الحادّ هذه، والتي تُغذي الآن استقطاباً إقليمياً أكثر حدّة في الشرق الأوسط بين الدول العربية (الخليجية أساساً)، وبين إيران؟

السبب الرئيسي جيو- استراتيجي على الأرجح، ومن الطراز الرفيع كذلك. فبكين وموسكو، اللتان كانتا تراقبان بدهشة مشوبة بمشاعر العجْز، التطورات المتلاحقة في بلاد الربيع العربي، شعرتا أن الولايات المتحدة باتت على قاب قوسين أو أدنى، من إحكام قبضتها على منطقة الشرق الأوسط الحيوية استراتيجياً، والتي تقبض بدروها على قارة أوراسيا من خِناقها، من خلال تحالف مُستجد مع الإسلام السياسي العربي، وهذا مشروع بدا واضحاً في مصر وليبيا وتونس واليمن، ولم يبق أمامه سوى إسقاط الحلقة السورية، تمهيداً لجعل نظام الملالي في إيران يختنِـق بأنفاسه الداخلية.

وبالطبع، إذا ما نجحت الولايات المتحدة بالإستفراد بالمنطقة وبإعادة تشكيلها على هذا النحو، فسيتم، ليس فقط طرد روسيا من آخر موقع لها في الشرق الأوسط، بل أيضاً محاصرتها "إسلاميا" في عقر دارها (منطقتا القوقاز والفولغا)، وفي ضواحي الدار، في كل المناطق الإسلامية السوفييتية السابقة.

أما بالنسبة إلى الصين، التي لديها أيضاً مخاوف من تحريك الأقلية المسلمة ومن تمديد الربيع العربي إلى عقر دارها،  فإن نجاح التحالف الأمريكي مع الإسلام السياسي سيجعلها تخسر أهَـم معارك "حرب الموارد"، التي تخوضها مع الولايات المتحدة في كل أنحاء العالم: من الخليج العربي إلى إفريقيا، وصولاً إلى أمريكا اللاتينية وألاسكا، الأمر الذي سيضعها تحت رحمة السيطرة الأمريكية المُطلَـقة على إمدادات النفط التي باتت شحيحة في العالم.

هذه بعض أسباب الإستقطاب الدولي الحاد الراهن حول سوريا، والتي تتكشّف عن كونها جزءاً من مجابهة جيو- استراتيجية كبرى على رقعة شطرنج عملاقة، تمتد من جبال القوقاز إلى شواطئ الخليج، ومن بحر الصين الجنوبي إلى البحر المتوسط.

وعلى رغم أن شَـدّ الحبال هذا لن يتحوّل كما أسلفنا إلى حرب أو حروب باردة جديدة، إلا أن عجز الولايات المتحدة (حتى الآن على الأقل) عن تهدئة غضب الروس والصينيين من عدم إشراكهم في مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الموسّع، قد يُطيل أمد المجابهة حول سوريا (وأيضاً حول إيران).

سوريا الساحة

ماذا يعني كل ذلك بالنسبة إلى سوريا؟ أمرا واحدا: احتمال تحوُّلها إلى ساحة حروب دولية - إقليمية بالواسطة، تماماً كما كان لبنان في 1975 - 1989 مع فارق كبير حيث أن "الساحة" السورية يمكن أن تصبح بسهولة ساحة حرب إقليمية واحدة وكبيرة.

والواقع، أن معالم سيناريو "الساحة" هذا باتت جلية للغاية: سيل ضخم من الأموال والأسلحة الروسية والإيرانية إلى النظام السوري، يقابله سيل ضخم من الأموال والأسلحة الخليجية (والغربية؟)، التي بدأت تتدفّق علناً إلى بعض قوى المعارضة السورية، جنباً إلى جنب مع مجابهات سياسية ودبلوماسية تمتَد من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى تركيا وإيران ودول الخليج والمغرب العربي والعراق ولبنان، مروراً بأصغر قرى درعا وإدلب وريف دمشق.

عاصفة "كاملة" في الأفق؟

هل نسينا شيئاً ما هنا؟ أجل. إسرائيل! طيلة السنة الماضية، كانت تل أبيب تنتهج سياسية "النأي بالنفس" عن الأزمة السورية، كما الحكومة اللبنانية، على رغم أن وزير الدفاع إيهود باراك كان من أنصار الإجهاز على النظام السوري.

لكن هذه السياسة، التي فرضها رئيس الوزراء نتانياهو بدافع رئيسي يتمثل في مواصلة الإحتفاظ بمرتفعات الجولان الإستراتيجية الهادئة منذ 40 عاماً والتي تزوِّد إسرائيل برُبع احتياجاتها من المياه، قد تتغيّـر في حال اكتمل عقد الصراع الدولي على سوريا.

لماذا؟ لأن هذا بالتحديد هو دور الدولة العِبرية منذ تأسيسها عام 1948: في البداية، حماية المصالح الغربية في الشرق الأوسط، ثم التحوّل لاحقاً إلى رأس حربة ضدّ النفوذ السوفييتي إبّان الحرب الباردة (وهوما ما تتوّج في حرب 1967). والآن، بدأت تتعالى الأصوات في تل أبيب، داعية إلى تركيز الجهود على إسقاط النظام السوري كمدخل لإسقاط النظام الإيراني. وفي حال أقنع الأمريكيون نتانياهو، الذي سيزور واشنطن قريباً، بهذا الخيار، سيكون الدخول الإسرائيلي على خط الأزمة الدولية حول سوريا قد بدأ حيّـز التنفيذ.

خلاصة القول: إنها حقاً "عاصفة كاملة" تلوح في الأفُـق السوري المُدلهمّ.

وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يلتقون نظيرهم الروسي حول سوريا

دبي (رويترز) - قال مسؤولون كويتيون يوم الخميس 1 مارس 2012 إن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي سيجتمعون مع نظيرهم الروسي سيرغي لافروف في الرياض الاسبوع القادم لبحث الصراع في سوريا.

وقال محمد الخليفة عضو مجلس الامة الكويتي لرويترز ان وزير خارجية الكويت صرح خلال جلسة برلمانية بأن اجتماعا عاجلا سيعقد في الرياض مع وزير الخارجية الروسي يوم الاربعاء القادم لبحث كافة القضايا في سوريا.

كما نقلت قناة العربية الفضائية عن وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح قوله ان الاجتماع سيعقد يوم الاربعاء القادم.

غير أن مسؤولا بمجلس التعاون الخليجي اتصلت به رويترز قال ان من المقرر أن يصل وزراء خارجية المجلس الى الرياض يوم الاحد 4 مارس لعقد اجتماع مقرر لكنه ليس على علم باعتزام لافروف المشاركة في هذا الاجتماع او غيره.

وكانت روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) لمنع اصدار قرارات من مجلس الامن الدولي حول سوريا.

وكان مجلس التعاون الخليجي قد ذكر منذ شهر أن أعضاءه سيستدعون سفراءهم من سوريا ويطردون سفراء دمشق من عواصمهم.

ويضم المجلس البحرين وعمان والكويت وقطر والسعودية والامارات.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 1 مارس 2012)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.