تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هدنة مع وقف التنفيذ؟

هل ستسمح الهدنة الفلسطينية بالعودة إلى المفاوضات وبداية تنفيذ خارطة الطريق؟

(Keystone)

أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي قبول هدنة مدتها 3 أشهر توقف بموجبها كل العمليات ضد إسرائيل.

وتهدف هذه الهدنة إلى تمكين حكومة محمود عباس من العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل حول تنفيذ خطة خارطة الطريق

وصلت مساعي الهدنة الخاصة بوقف المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية ذروتها. ولا يبدو أن ترجمتها على الأرض تحتاج لشيء، وفق ما يؤكد مراقبون، سوى وقف إسرائيل اعتداءاتها، لاسيما عمليات اغتيال رجال المقاومة الفلسطينية.

على مدار الأسبوعين الأخيرين، ارتبط إطلاق النار بزاد يومي لم ينقطع من هجمات إسرائيلية متواصلة استهدفت قادة محليين في فصائل وحركات المقاومة الفلسطينية، نالت حماس منها القسط الأكبر.

وظلت الحملة الإعلامية التي قادتها الإدارة الأمريكية، والداعية إلى تفكيك حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومجموعات شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، تترجم يوميا على شكل غارات لمروحيات ودبابات وقناصة الجيش الإسرائيلي المرابط في الأراضي المحتلة.

ولم ينل الهجوم الميداني والسياسي الإسرائيلي الأمريكي من عزيمة الحوار الفلسطيني الفلسطيني، الذي تواصل على أكثر من مستوى علني وسري، وانخرط فيه مسؤولون في الداخل والخارج.

توسعت عملية الحوار حول الهدنة، وضمت أطرافا مصرية وأوروبية وحتى أمريكية، حسب تأكيدات مشاركين في الحوار، وامتدت فصولها لتعبر عواصم عربية وأجنبية، لاسيما دمشق والقاهرة والرياض. .

عودة البرغوثي الحاسمة

ارتبط العنصر المثير في عملية الحوار المتشعبة أكثر من أي شي آخر باسم مروان البرغوثي، أمين سر حركة فتح المعتقل في إسرائيل، الذي عاد بقوة ولم تمنعه الزنزانة الإسرائيلية من إدارة عملية حوار هدنة ناجحة مع الطرفين الفلسطينيين الرئيسين الآخرين، حماس والجهاد الإسلامي.

وبينما كانت القيادة الفلسطينية ممثلة برئيس الحكومة محمود عباس تعقد ساعات طويلة من الحوار الهادئ أحيانا والصاخب كثيرا في مدينة غزة المنشغلة بلملمة أشلاء ضحايا القصف الإسرائيلي، كان ثمة نشاط آخر مواز يتهيأ للانطلاق.

خضر شفيرات، محامي البرغوثي أو رسول البرغوثي كما بات يُـعرف، كان في طريقه إلى القاهرة أو دمشق ربما، حاملا ورقة من بنات أفكار أمين سر حركة فتح ومن صياغته، موجهة إلى خالد مشعل رئيس مكتب حماس السياسي، ورمضان شلح زعيم حركة الجهاد.

الورقة التي أعدها البرغوثي في زنزانته، حيث تحبسه إسرائيل في عزل تام، سوى عن محاميه وكاتم أسراره شقيرات، حملت ما كان كافيا لإقناع الزعيمين الإسلاميين بضرورة الإعلان عن هدنة.

أكثر، فإن الورقة التي تحولت إلى النص الأساسي لاتفاق الهدنة، وستحمل توقيع الجهاد وحماس وفتح، وتتضمن تفاهما تلتزم فيه الحركات المعارضة بعدم عرقلة وإعاقة تطبيق خطة خارطة الطريق وأي فرصة سياسية سانحة أخرى.

حصل النائب البرغوثي المعتقل على ثقة الجميع، الحاصل عليها مسبقا من حركات المعارضة التي تدين له شخصيا بإعادتها إلى الساحة عندما اندلعت الانتفاضة قبل نحو ثلاثة أعوام.

مصدر الثقة ذاتها، حوار مواز آخر، يجري في سجون ومعتقلات الجيش الإسرائيلي، حيث يدير ممثلو الفصائل والحركات الفلسطينية المعتقلين نقاشا خلف القضبان.

النتيجة واحدة، هكذا قرأ المعتقلون الفلسطينيون في سجون إسرائيل خلاصة نقاش الهدنة: يجب منح السياسة فرصة، ويتوجب على المحارب الذي تقف إلى إسرائيل العسكرية ودعم الإدارة الأمريكية اللامحدود أمامه ، أن يأخذ استراحته.

على وقع قراءة البرغوثي، "مهندس الانتفاضة ومهندس الهدنة"، ودعم المعتقلين في سجون إسرائيل، جاء (اتفاق دمشق) بموافقة مشعل وشلح (بحضور قدورة فارس واحمد غنيم القياديين في فتح) على نص الهدنة الجديد، وهو النص الذي اطلع عليه أيضا الرئيس ياسر عرفات، ورئيس وزرائه محمد عباس، ونال مباركتهما.

هدنة من أجل الهدنة

لم يبق من الهدنة سوى إعلانها، أو أن تسكت النيران الإسرائيلية حتى يصبح سماعها ممكنا. في الجانب الفلسطيني، أصبح الأمر مربكا شائكا: الهدنة جاهزة وضرورية لأنها ليست الغاية والهدف.

على الجانب الإسرائيلي، تحقق الحملة مبتغاها: إقرار الفلسطينيين بالهدنة يضعهم مسؤولين رسميين عن العنف الميداني، والانتفاضة تتحول إلى حرب بين "القانون والعدالة، وحركة حماس، الواجب تفكيكها".

ويظل الوقت سيد الموقف، ويصبح كسب المعركة مرتبطا بإشارة من يرمش، حتى يستحيل موضوع الهدنة ذاته إلى غاية، وتعود الأطراف لتلتقي على خلاف آخر تتراكم فوق قاع بئر خراب لا يستدل لها على نهاية.

فكيف تصمد هدنة لا يمكن إعلانها؟ حول هذا السؤال سينشغل أطراف المواجهة عندما تحين ساعة الصفر وتتراجع القبضة الإسرائيلية لإفساح المجال أمام مناورة جديدة.

ويؤكّّـد مشاركون رئيسيون في حوار الهدنة أن إسرائيل نجحت حتى الآن في إفراغ الهدنة من مضمونها، وأن تنفيذ مثل هذا الاتفاق سيظل رهنا بالواقع السياسي الهش الذي يسود العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية.

أحدهم اختار التعبير عما يجول في خاطر حماس وقال، "تدرك حماس أن الهدنة ليست سوى اقتراح وطريقة لحماية رأسها، تريد أن تحني رأسها للعاصفة، لكنها غير واثقة تماما من الخطوة التالية".

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×