Navigation

Skiplink navigation

هزيمة للحكومة وانتصار للناخب!

ثلاثة من أعضاء الحكومة الفدرالية خلال المؤتمر الصحفي الذي تلى الإعلان عن نتائج الاستفتاء الشعبي عشية الأحد 8 سبتمبر 2004 Keystone

أقرت الحكومة السويسرية بأن نتائج الاستفتاء الشعبي، الذي جرى يوم الأحد 8 فبراير ورفض فيه الناخبون كل توصياتها ومقترحاتها، شكلت هزيمة ساحقة لها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 فبراير 2004 - 07:31 يوليو,

في المقابل، اعتبرت الصحف السويسرية ما حدث انتصارا لحق المواطن في اقتراح المبادرات الشعبية ومؤشراً على عدم ثقة الناخب في النخبة السياسية.

قرصة إذن أم هزيمة؟ لم تتردد الحكومة السويسرية في تسمية ما حدث يوم أمس، فالنتائج التي أسفر عنها الاستفتاء الشعبي شكلت هزيمة ً لها، وهزيمة منكرة أيضاً.

عبر عن ذلك الموقف الرئيس السويسري جوزيف دايس عندما قال إن الشعب والكانتونات على حد سواء وجها رسالة رفض واضحة للحكومة والبرلمان، وأردف بان الحكومة ستأخذ تلك الرسالة على محمل الجد.

وفي الواقع، لن تجد الحكومة مفراً سوى التعامل بجدية مع مضمون تلك الرسالة، فحجم هزيمتها كما يقول المحلل السياسي جيريمياس بلاسر كان مدهشا.

"لا" مضاعفة و"نعم" واحدة!

رفض الناخبون بنسبة 62.8 % مخططاً تقدمت به الحكومة والبرلمان لتخفيف حجم الاختناق المروري في مناطق جبال الألب، ويدعو إلى شق نفق ثان جديد في منطقة جوتهارد التي تربط بين شمال البلاد وجنوبها.

كما صوتوا بالرفض أيضا وبنسبة 64% على خطة حكومية أخرى تدعو إلى إجراء تعديلات على قانون الاستئجار، وتربط آليا بين قيمة الإيجار ونسبة التضخم.

وبنفس النسق، وافق الناخبون بنسبة 56.2% على مبادرة شعبية كانت الحكومة قد أوصت برفضها، وتدعو إلى الإبقاء على المجرمين الخطرين، المتورطين في جرائم العنف والجنس وممن لم تُجد معهم وسائل العلاج النفسي، في السجون مدى الحياة.

نتيجة مثيرة للدهشة!

كانت استطلاعات الرأي العام التي أجريت قبيل الاستفتاء قد أشارت إلى توجه الناخب السويسري لرفض المخططين الحكوميين. لكن ما لم يكن في الحسبان هو التصويت بالإيجاب على المبادرة الشعبية الخاصة بالمجرمين الخطرين.

فقد اعتادت الساحة السياسية على تقبل الناخب لموقف الحكومة، والتزامه بالتوصيات التي تقدمها بشأن المبادرات الشعبية.

ولا تأتي هذه القناعة اعتباطا، إذ يشهد على ذلك أن مبادرة "المجرمين الخطرين"، التي صوت عليها الناخبون يوم الأحد بالإيجاب، هي المبادرة الرابعة عشرة التي يتم قبولها منذ عام 1848.

ولذا لم يكن مستغرباً أن تصف صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ NZZ الرصينة نتائج الاستفتاء بأنها "انتصار لحق المواطن في اقتراح مبادرات شعبية"، حيث يستطيع المواطن السويسري بمفرده أن يقترح مشروع قانون أو تعديله إذا تمكن من جمع 100 آلف توقيع مؤيد لمبادرته.

وزاد من حجم الانتصار أن مبادرة "المجرمين الخطرين" أطلقتها سيدتان، تعرضت ابنة إحداهما للاغتصاب من قبل مجرم مدان في قضايا الاعتداء الجنسي، والتف حولهما مجموعة صغيرة من المؤيدين.

بكلمات أخرى، وكما تقول صحيفة NZZ ومعها صحيفة دير بوند البرناوية الناطقة باللغة الألمانية، "تمكنت مجموعة صغيرة مستقلة لا تنتمي إلى النخبة السياسة وبلا دعم مالي من هزيمة الحكومة".

ولعل موقف الحكومة المستخف بصغر حجم المجموعة وعدم ثقلها هو الذي ساهم فعلاً في ردة فعل الناخب، والذي أعرب بموقفه ذلك كما يقول كريستوف بلوخر وزير العدل والشرطة عن "عدم ثقته في النظام العقابي القائم".

"صفعة ثلاثية"!

رغم ذلك، يحذر المحلل السياسي بلاسر في حديثه مع سويس إنفو من المبالغة في قراءة نتائج الاستفتاء، ويقول:" من الصعب للغاية القول ما إذا كانت تلك النتائج تمثل البداية لمعارضة مستمرة للمقترحات الحكومية. وأنا اعتقد أن ما حدث كان يوماً أخر خسرت فيه الحكومة، وهذا يحدث من حين لأخر".

بيد أن رأيه ذلك "سقط على آذان غير مصغية" مثلما يقول المثل. صحيح أنه من المبكر التنبؤ باتجاهات الناخب المستقبلية، لكن ما هو مؤكد كما تقول الصحف السويسرية اليوم هو أن "نتائج الأمس عبرت عن عدم ثقته بالمؤسسة السياسية".

لذلك، اعتبرت صحيفة التاغس أنتسايغر الصادرة في زيوريخ تصويت نهاية الأسبوع "صفعة ثلاثية" وجهها الناخبون للحكومة والبرلمان، لأن المؤسسة السياسية لم تفعل ما أراده المواطن.

وعلى نفس الوتيرة ضربت صحيفة لوتون (Le Temps) الصادرة في جنيف، التي فسرت خسارة الحكومة بفقدانها للرؤية والسيطرة على الموقف.

لكن الدروس المستخلصة من اقتراع الأمس لا تقتصر على أحاسيس عدم الثقة المستشرية بين الناخبين تجاه برن. فقد كان الأهم، وفقا لرأي صحيفة التاغس أنتسايغر، هو أنها أثبتت أن سويسرا لم تتحول إلى اليمين السياسي.

وتشرح الصحيفة قائلة: "رغم سيطرة أحزاب اليمين على البرلمان السويسري، فأن أغلبية الشعب لا تريد أن تتحول سويسرا إلى تابع لحزب الشعب السويسري".

سويس إنفو والصحف السويسرية

معطيات أساسية

يصوت السويسريون أربع مرات سنويا في استفتاء شعبي.
يدلي الناخب برأيه في كل مرة في القضايا والسياسات الفدرالية والمحلية على حد السواء.
تحول الناخبون آخر مرة إلى صناديق الاقتراع في 19 أكتوبر 2003 لانتخاب أعضاء البرلمان الجديد.

End of insertion

باختصار

المقترح الحكومي لمبادرة (Avanti) : صوتوا بلا 62.8%
مبادرة تعديل قانون الاستئجار: 64% صوتوا بلا
مبادرة السجن مدى الحياة:56.2% صوتوا بلا
نسبة الإقبال على التصويت: 45% من إجمالي الناخبين

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة