تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل أصبحت قناة الجزيرة في مرمى الضرب الامريكي؟

الجزيرة لا زالت القناة التلفزيونية الوحيدة التي تسمح لها حركة طالبان بالبث من المناطق التي تسيطر عليها داخل افغانستان

(swissinfo.ch)

اختارت قناة الجزيرة ردا واسعا على موجة الانتقادات الرسمية التي وجهها لها مسؤولون كبار في الادارة الامريكية في الأيام الأخيرة. لذلك حشد رئيس مجلس ادارتها، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، عددا من ممثلي الصحافة العالمية، لتوضيح الموقف على خلفية الاتهامات الامريكية الاخيرة، بان اسامة بن لادن يبعث برسائل مشفرة الى اتباعه عبر تدخلاته، التي يخص بها الجزيرة.

لكن الشيخ حمد بن ثامر، شدد على ان التعامل مع المادة الاخبارية في القناة يتم وفقا لاهميتها المهنية وليس عبر نظرة امنية. ويتساءل المراقبون عن سبب حنق الادارة الامريكية على قناة تلفزيونية حرة لمجرد انها حظيت بالسبق الصحفي وباحتكار التغطية من افغانستان. وهل ان ذلك يكفي لاتهامها بموالاة حركة طالبان وبن لادن؟

لكن رئيس مجلس ادارة قناة الجزيرة استعرض مختلف الاتهامات التي تعرضت لها القناة خلال السنوات القليلة الماضية، مذكرا بانه عندما كانت قناة «الجزيرة» تقوم بتغطية الاحداث في بغداد، كانت تتهم بأنها قناة تابعة للنظام العراقي. وعندما قامت بتغطية الانتخابات الاسرائيلية اتهمت «الجزيرة» بتلقي تمويلها من الموساد، وكذلك حصل مع اهتمامها بالشأن الامريكي، عندما تم اتهامها بانها احدى ادوات وكالة الاستخبارات الامريكية، اما الآن فقد اصبحت «الجزيرة» تقدم خدمة لطالبان والارهابيين. واستنتج المتحدث بان هذا هو الدليل على ان الجزيرة تقوم بواجبها المهني على احسن وجه وتطبق شعار (الراي والراي الاخر) على ارض الواقع.

وتساءل الشيخ حمد عن سبب عدم توجيه اللوم الى قناة (سي ان ان) الامريكية عندما كانت تنفرد بالبث من بغداد ابان حرب الخليج الثانية، وعندما كانت تبث خطابات تحريضية للرئيس العراقي صدام حسين، لا تقل التهابا عن رسائل اسامة بن لادن اليوم.

ومع ذلك فانه اعترف بوجود اخطاء مثلما يحدث في أي عمل اعلامي، غير معترض على مراجعة الموقف عندما يكون ذلك ضروريا. وفي ذات المؤتمر الإعلامي، ركز الصحفيون الاجانب على الطريقة التي وصل بها شريط بن لادن الاخير الى مكتب الجزيرة في كابول، واجاب الشيخ حمد بن ثامر انه لا يعلم شيئا عن تلك الطريقة، مضيفا ان لا احد من الحكومة القطرية او من مجلس ادارة القناة، قد شاهد الشريط قبل بثه على الهواء.

مراجعات محتملة لكن دون التخلي عن الثوابت

ولوحظ انه لم يتاثر كثيرا بالتهديدات المبطنة التي اطلقها وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية ضد الجزيرة، حيث اجاب على سؤال لسويس انفو، عما اذا كان يمكن ان تتحول الجزيرة الى هدف عسكري امريكي، بانه يستبعد ذلك، منوها بنية الاستمرار في بث الراي والراي المخالف، ضمن تمش، رسمته الحكومة القطرية في اطار بناء دولة المؤسسات والانفتاح السياسي اكثر فاكثر.

غير ان بعض اجابات اعلى مسؤول في القناة المثيرة للجدل، كانت تخفي ميلا او على الاقل استعدادا لمراجعة بعض اجزاء السياسة التحريرية بدون التخلي عن الثوابت. ومن ذلك قوله ان اهمية المادة الاعلامية هي التي ستحدد مستقبلا، بث رسالة اخرى لاسامة بن لادن ام لا. ولم ينف ايضا امكانية حدوث تغييرات في الهيكل الوظيفي لقناة الجزيرة في اطار الحرص على التجديد، كما قال.

وعموما لم يحمل لقاء الشيخ حمد بن ثامر جديدا عما سبق ان صرح به امير قطر بنفسه حول توجه الجزيرة، حيث لم يلاحظ تراجع مثير في الموقف كما كان يعتقد البعض.

وفي المقابل لم يعمد المسؤولون عن القناة الى التصعيد او الى استفزاز الغاضبين من ادائها، بل ان رئيس الجزيرة لم يجد حرجا وهو يعترف بتفوق القنوات الامريكية وقال، انه لا يعتقد ان الجزيرة قادرة على تجاوز (سي ان ان) مثلا، ولا شك ان ذلك نزل بردا وسلاما على مندوبة القناة الامريكية الاهم، والتي بدت شديدة الاهتمام بالمؤتمر الصحفي.

وفي الحصيلة، فقد ارادت قناة الجزيرة توجيه رسالة عاجلة الى العالم والى الولايات المتحدة الامريكية على وجه الخصوص، وربما كان ذلك جزءا من حملة علاقات عامة تستهدف تهدئة الخواطر الامريكية الفائرة، على ان يتم استكمال ذلك قريبا بلقاء محتمل مع الرئيس جورج بوش الابن، الذي عبر عن استعداده لخص الجزيرة بحديث صحفي، لا شك انه يعكس مدى الاهمية التي اصبحت عليها قناة تلفزيونية في بلد صغير لم يكن يتوقع ان تصبح سمعته مطبقة للافاق بهذا القدر لمجرد اطلاقه شبكة بث تلفزيوني حرة عبر الفضاء.

فيصل البعطوط - الدوحة


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×