تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل تتغير خرائط الشرق الأوسط ؟

تعددت أراء بعض المحللين والمثقفين السياسيين حول طبيعة التغيير الذي قد يطال منطقة الشرق الأوسط

(swissinfo.ch)

أسئلة كبيرة تنهال هذه الأيام كالمطارق على رؤوس القادة، كما المواطنين، العرب في الشرق الأوسط : هل يمكن أن تسفر الحرب العالمية الراهنة ضد الإرهاب عن تغيير الأنظمة وعن احتمال العبث بخرائط المنطقة؟

وهل سيبقى النظام الإقليمي الشرق أوسطي الراهن، الذي ورثته الولايات المتحدة عن الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية منذ الحرب العالمية الثانية، على حاله، أم انه سيشهد هو الأخر تغييرات شاملة؟

ثم، كيف سيطل الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، من الآن فصاعدا على القوس العربي الإسلامي الممتد من سهوب أسيا الوسطى إلى شواطئ الخليج العربي مرورا بصحارى أفريقيا الشمالية ؟. ووفق أية شروط سيجري العمل على دمج هذا القوس في منظومة النظام العالمي؟.

" سويس أنفو " طرحت هذه الأسئلة على بعض المسؤولين والمثقفين والإعلاميين في منطقة الخليج ، فجاءت إجاباتهم متطابقة تقريبا : التغييرات الشاملة آتية لا ريب فيها، تماما كما حدث غداة كل الحروب العالمية.

وقد أجمع هؤلاء على إقرار حقيقتين أساسيتين : الأولى هي، أن الحربين العالميتين الأولي والثانية كانتا في حقيقتهما حربين أهليتين أوروبيتين، فيما كانت الحرب العالمية الثالثة (الباردة ) حربا من داخل الحضارة الغربية المسيحية بين الكتلتين البروتستانتية- الكاثوليكية والأرثوذكسية. هذا في حين أن الحرب العالمية الرابعة الراهنة انطلقت وستنتهي في " قارة " الشرق الأوسط الإسلامية التي باتت تشمل ألان، وللمرة الأولى منذ القرن التاسع عشر، هضبة القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وجنوب آسيا، إلى جانب العالم العربي.

والحقيقة الثانية، هي انه لم يعد في وسع الغربين الأميركي والأوروبي بعد ألان إهمال عملية إدماج الشرق الأوسط في العولمة والنظام العالمي، بعد أن أثبتت العمليات الانتحارية في واشنطن ونيويورك أنه كلما زاد تهميش وإهمال الغرب لهذه المنطقة، كلما زاد خطرها على الأمن العالمي .

هاتان الحقيقتان هما اللتان ستحتمان مسألة التغيير في الشرق الأوسط. لكن في أي اتجاه يمكن أن يسير هذا التغيير؟

تصورات مستقبلية؟

هنا يتوقف الإجماع بين السياسيين والمثقفين لتبدأ الاجتهادات المتنوعة ( "ولكل مجتهد نصيب " كما يقال في الشرع الإسلامي ). فثمة من يرى، على سبيل المثال، أن عملية الإدماج الغربي للمنطقة قد تتخذ أشكالا عنيفة، مثل إخضاعها إلى نظام أمنى إقليمي جديد تقوده تركيا وإسرائيل وحلف شمال الأطلسي، جنبا إلى جنب مع بعض الدول العربية الحليفة.

ومنهم من يعتبر، على العكس، أن الولايات المتحدة قد تبادر بعد هدوء غبار المعارك إلى إطلاق مشروع مارشال ( اقتصادي – سياسي ) ضخم في الشرق الأوسط لإنقاذ المنطقة من التطرف الأصولي، تماما كما فعلت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ هذه الأخيرة من براثن الشيوعية.

وهناك رأي ثالث يدعو إلى التروي قبل إطلاق التنبؤات على عواهنها، ويشدّد على أن الكثير من المحصلات سيعتمد على النتائج التي ستؤول إليها الحرب الراهنة : هل ستكرّس الهيمنة الأميركية المنفردة على العالم ( نظام القطب الواحد )، أم ستسفر عن ولادة نظام متعدد الأقطاب ؟

أي الآراء الأقرب إلى الصحة؟

لا أحد قادر على الجزم. فالحرب ما زالت في بداياتها الأولى. وبعض التغييرات قد تحدث بالفعل خلال المعارك، لكن الصورة النهائية لهذه التغييرات لن تتبلور إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها.

لكن يبدو أن الجميع هنا في المنطقة يميلون إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستكون أكثر ميلا إلى تعزيز مواقع القوى الحديثة والديموقراطية والليبرالية الإسلامية في المجتمعات العربية، بعد أن أثبتت لها تجارب نصف القرن المنصرم أن القوى الإسلامية التقليدية كانت البؤرة التي ترعرع فيها الإرهاب الأصولي في كل العالم الإسلامي.
والحملات الإعلامية العنيفة التي تشنها ألان صحف الولايات المتحدة على الحليفتين الأساسيتين السعودية ومصر في هذا السياق، قد تكون أول غيث أمطار وسيول تغييرات جارفة قد تجتاح الشرق الأوسط برمته.

سعد محيو/ دبي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×