تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل تدق واشنطن طبول الحرب على طهران؟

(Keystone)

لا يكاد يمر يوم دون توجيه اتّـهام أمريكي جديد لإيران بالتورّط في مُـساندة العمليات ضد القوات الأمريكية في العراق، والإعلان عن الكشف عن أدلّـة جديدة على تزويد إيران، المسلحين في العراق، بمواد متفجرة شديدة الفتك بالمدرّعات والجنود الأمريكيين، مع التلويح بأن أمريكا لن تسكت.

فهل تستخدم الولايات المتحدة مع إيران فِـكرة أن التلويح باستخدام القوة قد يغني عن استخدامها بالفعل أم أنها بدأت تبحث عن مُـبرر لضرب إيران؟

طرحت سويس إنفو السؤال على الدكتور منذر سليمان، الخبير العسكري والاستراتيجي والمتخصِّـص في شؤون الأمن القومي الأمريكي فقال: "بل يمكن إضافة مقُـولة أخرى، وهي أن الحرب خديعة في نهاية الأمر. فبالتأكيد، تخوض الولايات المتحدة بالفعل حربا على مستوى منخفض ضدّ إيران، وتعتمد في جزءٍ رئيسي منها على الحرب النفسية، وبالتالي، فإن استعراض العضلات العسكرية الأمريكية والتلويح بجدّية إمكانية الرد عسكريا كأحد خِـيارات التعامل مع إيران، يمثل أحد الضغوط، ولكن القيادة الإيرانية تتفهّـم أن هناك مُـحاولة أمريكية لاستدراجها إلى نزاع أو صِـراع يمكن لواشنطن إلصاق تُـهمة نزع فتيله بإيران، ولذلك، نلاحظ أن الخطاب الإيراني في المقابل يتراوح بين إظهار الحسم والقدرة على الصمود والتصدّي للمواجهة، وفي نفس الوقت تجنّـب التصعيد وإرسال إشارات المُـرونة وعدم الاستعداد للوقوع في فخّ التحرّش الأمريكي".

لكن الدكتور عمرو حمزاوي، كبير الخبراء بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، لا يرى أن الظروف الحالية في الولايات المتحدة تسمح بدَق طبول حرب أخرى وقال لسويس إنفو: "التصعيد في الحرب الكلامية التي تشنها واشنطن على طهران، يأتي مصحُـوبا هذه المرة بسقف مُـنخفض للتوقّـعات بضربة عسكرية أمريكية لإيران، شارك في التعبير عنه الرئيس بوش ووزير دفاعه ووزيرة خارجيته، كما أن الجميع في المنطقة يُـدرك أن توجيه أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران يُـعرِّض المصالح الأمريكية في المِـنطقة لأخطار هائلة، بالنظر لامتلاك إيران وسائل ردْع غير مباشر من خلال تهديد المصالح الأمريكية الحيوية في منطقة الخليج بصور متعددة".

تحذيرات .. وورطة

وكان زبغنيو بريجينسكي، المستشار الأسبق لشؤون الأمن القومي الأمريكي قد حذّر لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي من تِـكرار مُـحاولات تلفيق تقارير مخابرات كأدلّـة، لتبرير ضرب إيران كما حدث في الورطة الأمريكية في العراق.

ويعلق الدكتور منذر سليمان على حُـجة العثور على أدلة تُـبين تزويد إيران للجماعات المسلحة في العراق بمتفجرات وأسلحة إيرانية بقوله: "من جِـهة، فإن تأخير الإعلان عن هذه الأدلة يوضح أنها ليست أدلة دامغة، كما أن توقيت الإعلان عن ذلك يُـذكِّـرنا بقول الشاعر، إن كنت تَـدري فتلك مُـصيبة، وإن كُـنت لا تدري فالمُـصيبة أعظم! فبعد سنوات من تفجير المدّرعات الأمريكية على الطُّـرق العراقية، خرجت واشنطن على العالم لتُـعلن اكتشاف أن المتفجِّـرات شديدة الانفجار صُـنعت في إيران، وهو أمر يدعو إلى الاعتقاد بأن ورطة الرئيس بوش في العراق وفشل المُـهمة هناك، دفعه إلى اتِّـهام الدول الإقليمية بالتدخل، الذي حال دون تحقيق النجاح، مثلما فعلت إسرائيل عندما عزت فشلها في المواجهة مع حزب الله في العام الماضي إلى تدخُّـل مَـن وصفتهم بالحَـرس الثوري الإيراني بالتدريب والسلاح إلى جانب حزب الله، ويعلم الجميع أن هناك ما يصِـل إلى 900 ألف طُـن من الأسلحة والمتفجِّـرات مخبّـأة في مناطق مُـختلفة من العراق، وتُـدرك الولايات المتحدة أن المقاومة العراقية استخدمت ما لا يزيد عن ثُـلث إلى نِـصف هذه الكمية، ولا يَـخفى على أحد أن من بين صُـفوف المقاومة العراقية خُـبراء عسكريين من الجيش العراقي ومن هيئة التصنيع العسكرية العراقية، تفنّـنوا في تطويع وتطوير ما لديهم من متفجِّـرات لإلحاق أكبر قدْر مُـمكن من الخسائر بالآلة العسكرية الأمريكية المحتلة".

أما الدكتور عمرو حمزاوي، فيعتقد بأن الولايات المتحدة تُـدرك منذ شهور أن إيران تقوم بتسليح جماعات مُـختلفة داخل العراق، وتُـدرك أيضا أن إيران كانت المُـستفيد الأول مِـما حدث في العراق، وهو ما زاد نفوذها خارج العراق، ولذلك، تحاول احتواء النفوذ الأمريكي في المنطقة بخطين متوازيين. أولا: مواجهات تكتيكية محدودة الأمَـد ومحدودة المساحة داخل العراق، مثل إلقاء القبض على ما وصفَـتهم واشنطن بعُـملاء لإيران في داخل العراق. وثانيا: تشكيل تحالُـف إقليمي يُـسمى تحالف دُول الاعتدال العربي لمواجهة واحتواء تصاعد النفوذ الإيراني.

هل تشن إسرائيل الحرب بالنيابة عن أمريكا؟

يعتقد الدكتور منذر سليمان أنه ليس بِـوِسع إسرائيل شنّ حربٍ خاطفة على إيران بضربات جوية وصاروخية مُـباغتة، لأن إيران لن تسمح بأن تكون أي ضربة تُـوجّـه إليها حربا محدودة، لذلك، تدفع إسرائيل الولايات المتحدة لتوجيه الضربة العسكرية لإيران، ثم يُـمكن لإسرائيل المشاركة في الردّ على ما يُـمكن أن ينطوي عليه الردّ الإيراني وتداعِـياته في المنطقة.

ولكن الدكتور سليمان يرى أنه، سواء أقدمت الولايات المتحدة أو إسرائيل على عمل عسكري ضدّ إيران، فإن القرار لابد وأن يكون أمريكيا، لأن هامِـش التحرّك الإسرائيلي، وإن كان موجودا، فإنه محدود بإرادة واشنطن، حينما يتعلق الأمر بالخريطة الجيوسياسية للمنطقة.

ويرى الدكتور منذر سليمان أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في الحرب النفسية على إيران واضح. فمع تصعيد الحرب النفسية الأمريكية، خرجت وزارة الدفاع الإسرائيلية لتُـعلن نجاح تجرِبة إطلاق ليلي للصاروخ حيتس المضاد للصواريخ، والذي تشارك واشنطن مُـناصفة في تمويله، ومنذ فترة، تمّ تسريب خبر إلى الصُّـحف البريطانية بوجود خُـطة إسرائيلية لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية في ضرب إيران.

أما الدكتور عمرو حمزاوي، كبير الخبراء بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، فيعتقد بأنه، وإن كان يصعُـب الاستبعاد التامّ لسيناريو الحرب بالوكالة عن طريق إسرائيل، فإن حسابات الوضع السياسي في واشنطن أو في منطقة الخليج وحجم التهديدات التي يُـمكن أن تتعرّض لها المصالح القومية الأمريكية في الخليج أو في إسرائيل نفسها من جرّاء الإقدام على مثل تلك الحرب بالوكالة، تجعل من الخطورة بمكان أن تدفع الولايات المتحدة إسرائيل لشنّ مثل ذلك الهجوم بالنيّـابة عن الولايات المتحدة.

وعلّـق الدكتور حمزاوي على الإعلان عن التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما يتعلّـق بنجاح تجرِبة إطلاقٍ بصاروخ مُـضاد للصواريخ، فقال إنه يدخل في نِـطاق الحرب الكلامية والتلويح بإمكانية إفشال سِـلاح الرّدع الإيراني، الذي يعتمد على قدرة إلى تحويل الخليج إلى بُـحيرة مشتعلة، وكذلك قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى العُـمق الإسرائيلي.

ماذا لو فعلها بوش؟

وعلى الرغم من وجود ما يُـشبه الإجماع في الكونغرس الأمريكي على أن المستنقع العراقي وتشتُّـت المجهود الحربي الأمريكي في أفغانستان والعراق والحرب الكونية على الإرهاب، تحول دون إمكانية التورّط الأمريكي في حرب أخرى مع إيران، ناهيك عن عدم الرِّضا الشعبي عن المُـغامرات العسكرية الأمريكية في الخارج، فإن الرئيس بوش أرسل ثالث حامِـلة طائرات إلى مِـنطقة الخليج، وقد يُـقرر شنّ حربٍ استباقية جديدة أو على الأقل توجيه ضربات صاروخية وجوية، لا ترقى إلى حرب برّية مع إيران. فما الذي يُـمكن أن يحدُث إذا فعلها بوش؟

طرحت سويس إنفو السؤال على الدكتور منذر سليمان، الخبير العسكري والاستراتيجي المتخصَِّـص في الأمن القومي الأمريكي فقال: "تحاول إدارة الرئيس بوش حاليا تحقيق بعض النتائج المرجوة مع إيران من خلال التلويح باستخدام القوة العسكرية بمنطِـق التصعيد والوصول إلى حافة الهاوية، ولكن هل سيُـمكن الوصول مع إيران إلى حافة الهاوية؟ الإمكانية واردة، ولكن تداعياتها ستكون في مُـنتهى الخطورة، فإذا كانت المُـغامرة الأمريكية في العراق قد قصَّـرت عُـمْـر الإمبراطورية الأمريكية عشرات السنين، فإن شنَّ حربٍ أمريكية على إيران، سيفتح بابا للمواجهة يمتَـد من باكستان إلى لبنان، مرورا بمنطقة الخليج ضد الولايات المتحدة، وسيعجل ذلك بسقوط الإمبراطورية الأمريكية خلال عقد واحد، وليس بضعة عقود".

ويرى الدكتور منذر سليمان أنه، حتى لو أقدم بوش على شن حرب لتدمير البرنامج النووي الإيراني، فسيتطلّـب الأمر تدمِـير البِـنية العسكرية والقيادية ومنظومة الاتصالات الإيرانية، أملا في خلق وضع داخلي يقوم بانتفاضة ضد النظام الإيراني، ولكن ذلك سيتطلّـب استخدام ثلاث حاملات طائرات وما يقارب من نصف المخزون الأمريكي من الصواريخ الذكية، دون أن تُـحقق هذه الأهداف، لأن إيران شاسعة المساحة وعْـرة التَّـضاريس، وتَـم نشر أكثر من ألف وخمسمائة هدف عسكري في أنحائها المترامية، مِـما قد يضطر الولايات المتحدة، إذا تورطت في إيران، إلى استخدام السِّـلاح النووي التكتيكي لمحاولة كسْـر الإرادة السياسية للنظام الإيراني.

وفي المقابل، يرى الخبير العسكري أن بوسع إيران الردّ على الولايات المتحدة بضربات مُـوجِـعة، سواء في القوات الأمريكية التي ستتحوّل آنذاك إلى رهينة داخل العراق أو بتحويل منطقة الخليج والمصالح الأمريكية فيها إلى مسرحٍ للعمليات العسكرية المُـضادة.

ويتفق الدكتور عمرو حمزاوي مع الدكتور منذر سليمان في أنه ستكون هناك عواقب وخيمة بالنِّـسبة للمصالح الأمريكية، إذا عادت إدارة بوش إلى المسلك اللاعقلاني وشنّـت ضربة ضدّ إيران، سواء بتحويل منطقة الخليج الحيَـوية إلى نُـقطة مشتعلة أو استخدام ورقة الشيعة في العراق وأماكن أخرى أو استهداف القوات الأمريكية المتمَـركزة في العراق.

كما نبّـه الدكتور حمزاوي إلى وجود عواقِـب وخيمة أيضا بالنسبة لدول منطقة الخليج، سواء بتعرُّضِـها لضربات، إذا ساعدت الولايات المتحدة أو بوقْـف شَـريان النّـفط بسبب اتِّـساع نِـطاق العمليات في المنطقة، وسيكون في ذلك خسائر اقتصادية وأمنية رهيبة.

كما ستترتب على أي عملية عسكرية أمريكية في المنطقة، المزيد من المشاعر المُـناهضة للولايات المتحدة، مما يفتح الباب واسعا أمام المُـشاركة الشعبية في ضرب المصالح القومية الأمريكية في المنطقة.

وخلص الدكتور حمزاوي إلى أن ما يُـوصف بتحالف الدول العربية المُـعتدلة، الذي تسعى الولايات المتحدة لإقامته لاحتواء إيران، لن يتمكّـن إلا من مُـمارسة الضغط الدبلوماسي لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، ولكنه نبّـه الدول العربية إلى ضرورة عدَم تعريف العلاقة العربية الإيرانية بصورة صِـراعية وألا تَـنساق إلى الوقوع في فخ الاستعداء الأمريكي على إيران، فهي في نهاية المطاف دولة قريبة من الناحية الجيواستراتيجية، كما أنها دولة مُـسلمة جارة لها مكانتها ولها أيضا قُـربها الحضاري من دول المنطقة، وينبغي عدم تبنِّـي النظرة الأمريكية إلى إيران على أنها مَـصدر التهديد الأكبر في المنطقة.

محمد ماضي - واشنطن

آخر الاتهامات الأمريكية لإيران

يتهم الأمريكيون حكومة إيران بالوقوف وراء تهريب العبوات الناسفة المتطورة إلى العراق.

مسؤول أمريكي صرح في بغداد للصحفيين يوم 11 فبراير 2007، "إيران ضالعة في تزويد الجماعات المتطرفة العراقية بالقذائف المتفجرة وبعتاد آخر".

قال نفس المسؤول "إن هذه الأسلحة قتلت منذ يونيو 2004 ما لا يقل عن 160 جنديا أمريكا وجرحت أربعة أضعاف هذا العدد تقريبا".

المسؤول الأمريكي قال أيضا "إن هذه الأسلحة هي من القوة، بحيث أنها قادرة على اختراق دبابات أبرامز".

في ميونيخ، تحدث وزير الدفاع الأمريكي يوم 10 فبراير 2007 في منتدى أمني عن "أدلة مادية على ضلوع إيران في مساعدة ميليشيات عراقية تستهدف القوات الأمريكية، بدليل العثور على أرقام وعلامات تصنيعية على ألغام ومتفجرات ومعدات أخرى".

(المصدر: وكالات الأنباء بتاريخ 11 فبراير 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×