Navigation

هل تصبح سويسرا "جزءا من الحل" لمشاكل أوروبا؟

في آخر زيارة لها إلى بروكسل، تحادثت ميشلين كالمي - ري بالخصوص مع ميكالي ألبرتيني، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي. Keystone

في ختام زيارة الوداع، التي أدتها وزيرة الخارجية السويسرية يوم الثلاثاء 11 أكتوبر إلى بروكسل، ساد انطباع بأن سويسرا قد تمثل "جزءا من الحل" للأزمة الأوروبية مع عملتها الموحدة، بفضل سلسلة الإتفاقيات الجبائية الثنائية، التي بلورتها برن مع بعض بلدان الإتحاد في الآونة الأخيرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أكتوبر 2011 - 16:18 يوليو,
تانغي فيرهوسل - بروكسل, swissinfo.ch

السيدة ميشلين كالمي – ري، التي ستغادر الحكومة الفدرالية في موفى السنة الجارية، كانت ضيفة على لجنة الشؤون الخارجية، التابعة للبرلمان الأوروبي، للحديث عن الشراكة القائمة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، قبل أن تتحول مساءً لحضور "أمسية سويسرية" في ناد ليلي شهير في العاصمة البلجيكية. وفي هذا السياق، اتسمت الخطابات التي ألقتها الوزيرة، بنبرة توافُـقية وأقلّ استفزازا مما تعودت عليه في السابق.

شريك متضامن

أمام النواب الأوربيين، شددت كالمي – ري على أن سويسرا "شريك متضامن" مع الاتحاد ولاحظت أن برن تساهم ماليا في تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية القائمة داخل الاتحاد الأوروبي، كما أنها شيّـدت الأنفاق الحديدية والبرية العابرة لجبال الألب وتشارك في مهام لحفظ السلام في البوسنة وكوسوفو.

إضافة إلى ذلك، تلعب برن دورا في إضفاء المزيد من الاستقرار على الوضع الاقتصادي في أوروبا عن طريق صندوق النقد الدولي والمصرف الوطني السويسري. ومن الممكن أن تزداد أهمية هذا الدور بفضل نظام « Rubik »، وهو الاسم الرمزي الذي أطلِـق على الاتفاقيات الجبائية الثنائية، التي أبرمتها برن في شهر أغسطس مع ألمانيا، وفي الأيام الماضية مع بريطانيا.

وزيرة الخارجية السويسرية شددت أيضا على أن "البرلمانيين الأوروبيين نظروا إلى سويسرا، باعتبارها جزءا من الحل (للأزمة) بحكم أن ضريبة مقتطعة من المصدر (تؤخذ من طرف المصارف السويسرية على المداخيل المتأتية من ثروات العملاء غير المقيمين) ستسمح بتوفير شيء من المال للبلدان التي تمر بظروف صعبة، ولم ينظروا إليها باعتبارها جزءا من المشكلة".

وبتعبير أوضح، فإن سويسرا قد تستجيب بسرعة إلى طلب اليونان، البلد الذي يوشك على الإفلاس، بل المنبوذ (يجدر التذكير بأنه كان ضحية لنزيف رؤوس الأموال، يقدّر من طرف البعض بمائتي مليار يورو)، بفتح مفاوضات جبائية مع برن، على أمل ضخ أموال جديدة في خزائنه. وفي الوقت الحاضر، انطلقت مباحثات استكشافية مع أثينا، وهو من شأنه أن يشجِّـع بلدانا أخرى مثل فرنسا أو إيطاليا على السير في نفس الاتجاه.

النقاط على الحروف

في السياق نفسه، تتشكل في الأفق مفاوضات أخرى، لا تقل حساسية عن الجارية حاليا، حيث يرغب الاتحاد الأوروبي في إضفاء بُـعد مؤسساتي على علاقاته مع سويسرا، الأمر الذي يغيب في الوقت الحاضر.

ومن وجهة نظر بروكسل، يتعلق الأمر بالخصوص بإنشاء آليات تسمح بملاءمة سريعة للاتفاقيات الثنائية القطاعية، الكثيرة جدا، التي تربطها ببرن، مع التشريعات الأوروبية وبمراقبة أكثر نجاعة للطريقة التي تطبَّـق بها من طرف سويسرا.

في هذا الإطار، دعت ميشلين كالمي – ري شركاءها إلى التحلي بـ "تحفّـظ إيجابي" وأصرّت على وضع النقاط على الحروف. وفيما اعترفت الوزيرة التي تلقّـب بـ "سيدة الاتفاقيات الثنائية"، (لأنها تجسِّـد لوحدها إستراتيجية الاندماج الأوروبي لسويسرا، التي تُـصرّ على رفض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي)، بأن لبرن مصلحة كبيرة في توضيح قواعد اللعب، إلا أنها أكدت على أن ذلك لا يمكن أن يكون مقابل أي ثمن.

فعلى سبيل المثال، لا مجال للتفريط في "سيادة" البلد من خلال الملاءمة الآلية لقوانينها، للتطورات التي يشهدها التشريع الأوروبي، كما أنه لا مجال أيضا لمنح الأولوية إلى هذه المسائل، ذات الطابع المؤسساتي، في الوقت الذي ترغب فيه سويسرا التوصل إلى اتفاقيات جديدة مع الاتحاد الأوروبي في عدة مجالات، مثل الفلاحة والكهرباء أو سوق المواد الصيدلانية، ما يعني أنه يجب اتباع "مقاربة شاملة ومنسّـقة"، حسب الوزيرة السويسرية.

حزب الشعب في قفص الاتهام

هذا الخطاب وجّـه رسالة تحذيرية إلى الشريك الأوروبي، لكن الأمر لم يقتصر عليهم. فالسيدة ميشلين كالمي – ري، التي تشعر حسبما يبدو، بالتحرر من ضغوط واجب التحفظ، لم تتردد في وضع حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) في قفص الاتهام قبل أقل من أسبوعين من موعد الانتخابات البرلمانية في 23 أكتوبر.

وكما هو معلوم، فإن حزب الشعب يريد إعادة التفاوض حول الاتفاق الذي سبق أن أبرمته سويسرا مع الاتحاد الأوروبي حول حرية تنقل الأشخاص، من أجل الحد من تدفق الأجانب (من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد) على البلاد. لكن الرئيسة الحالية للكنفدرالية اعتبرت بوضوح لا مزيد عليه، أن إعادة النظر في هذا الاتفاق، الذي يستفيد منه القطاع الاقتصادي، "هو أسخف شيء يمكن أن يُـقال".

النجاحات الأوروبية للوزيرة كالمي – ري

على مدى السنوات التسع التي قضتها على رأس وزارة الخارجية، "كسبت" ميشلين كالمي – ري جميع الإقتراعات الفدرالية المتعلقة بالسياسة الأوروبية لسويسرا.

5 يونيو 2005: وافق الشعب بنسبة 54،6% على انضمام سويسرا إلى اتفاقيتي شنغن ودبلن.

25 سبتمبر 2005: 56% من المواطنين أيدوا توسيع مجال تطبيق الاتفاق المتعلق بحرية تنقل الأشخاص، ليشمل الدول العشر الجديدة في الاتحاد الأوروبي.

26 نوفمبر 2006: وافق 53،4% من السويسريين على مساهمة بلادهم بمليار فرنك، تقرر رصدها للمساعدة على التنمية الاقتصادية والدمقرطة في دول أوروبا الشرقية.

8 فبراير 2009: عبّـر 59،6% من الناخبين عن تأييدهم لتوسيع مجال تطبيق الاتفاقية الخاصة بحرية تنقل الأشخاص، ليشمل بلغاريا ورومانيا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.