آفاق سويسرية

هل تقوم سويسرا فعلاً بما يكفي لمساعدة العالم العربي؟

هل المساعدات السويسرية كافية على أرض الواقع لتلبية احتياجات أسرة سورية لاجئة، أو شابة مغربية معيلة لضمان حياة كريمة أو لإحلال السلام الدائم؟ هل هي أكثر من قطرة ماء في بحر ؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يوليو 2020 - 11:00 يوليو,

يستفيد الكثيرون من المساعدات الإنسانية والإنمائية المتنوعة التي تقدمها سويسرا للعالم العربي: فهي تتراوح من برامج للأطفال والمراهقين في مرافق الرعاية المصرية إلى مشاريع لصغار المزارعين في تونس وورشات الرقص والفنون للتخفيف من الضغط النفسي على ضحايا الحرب وحتى جهود الوساطة السياسية في لبنان وليبيا.

لكن هل المساعدات السويسرية كافية على أرض الواقع لتلبية الاحتياجات الأساسية لأسرة لاجئة؟ هل تستطيع شابة مغربية مثلا تتمتع بدعم سويسري الحصول على وظيفة تضمن لها ولأطفالها حياة كريمة؟ وهل ساهمت المشاركة السويسرية على المستوى السياسي في تحسين الواقع في الدول العربية؟


ما يمكن الجزم به هو أن الحاجة إلى المساعدة السويسرية أصبحت أشد من أي وقت مضى، فقد أدى اندلاع موجة الاحتجاجات وما ترتب عليها في مدها وجزرها من تدهور في الوضع الأمني إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ العالم العربي. ومع تزايد عدد المتضررين من العنف المستمر ، ازدادت الحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

في ظل هذه التطورات، ظل الشرق الأوسط محور المساعدات السويسرية في إطار رؤية متكاملة لتحقيق هدف شامل في الشرق الأوسط يتمثل في دعم الاستقرار وخلق بيئة آمنة للمتضررين من النزاعات.


هذا وإن كانت سويسرا تواجه انتقادات بأنها تسعى في المقام الأول إلى تمثيل مصالحها الاقتصادية.


لكن تبقى الرؤية المتكاملة للمساعدات السويسرية شاملة لعدة مستويات. فعلى صعيد المساعدات الإنسانية، تهدف سويسرا إلى إنقاذ الأرواح في حالة الكوارث الطبيعية والحروب وتقديم المساعدات الأساسية للمتضررين. وهذا يشمل بناء المساكن وتقديم الطعام وضمان الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، كما حدث في لبنان، على سبيل المثال. 


المساعدات الإنسانية والتنموية غالبًا ما ترتبط ارتباطًا وثيقاً لا ينقطع ، لأنه عندما تتولد الحاجة إلى المساعدات الطارئة، تكبر الحاجة لمشاريع طويلة الأجل لبناء البلاد ودعم الضحايا في شق طريقهم في حياتهم الجديدة.

وعلى النقيض من ذلك، تهدف المساعدات الإنمائية طويلة الأجل إلى الحد من التداعيات الاقتصادية للنزاعات من خلال تسهيل الوصول العادل إلى التعليم والدخل وصقل المهارات المهنية لتعزيز التماسك الاجتماعي ومنع وقوع المزيد من العنف، حيث أدت النزاعات المسلحة وانعدام الاستقرار السياسي إلى زيادة الضغط على الاقتصادات المحلية الهشة أصلا في العالم العربي.

أما على مستوى السياسات، فتهدف سويسرا إلى معالجة الأسباب الجذرية للعنف ومنع النزاعات ودعم شروط تحقيق السلام والمصالحة وذلك من خلال عمل الجهات الحكومية وغير الحكومية على مستوى المجتمع المحلي أو الوطني ومن خلال العمل على الأطر القانونية والسياسية لتعزيز السلام ومبدأ الحكم الرشيد وكذلك احترام معايير حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي.

تسير المساعدات التنموية السويسرية  جنباً إلى جنب مع جهود السلام ، لأن المساعدات وحدها لا تكفي لإنهاء معاناة الناس بشكل جذري، بل يحتاج الأمر إلى حلول سياسية طويلة الأجل.

وهذه المهمة أصبحت أكثر صعوبة ، كما يقول يوليان هوتينغر ، وسيط وزارة الخارجية السويسرية (EDA) في مقابلة مع SWI: «لم يعد كافياً التفاوض على هدنة. تريد أطراف النزاع معرفة ما يخبئه لها المستقبل. »

ومع مرور الوقت بدأت الدبلوماسية السويسرية بشكل متزايد في تكليف منظمات المجتمع المدني والاستعانة بها في تحركاتها الرامية للتوسط لحل النزاعات وهذا الانفتاح مرتبط بتطور طبيعة الحروب ذاتها، فالنزاعات المسلحة بين الدول تتجه إلى الاختفاء، في حين أن الحروب داخل بلد معيّـن بين قوات حكومية ومجموعات متمردة، تكاد تصبح القاعدة. لكن وإن اختلفت طبيعة النزاعات إلا أن الحصيلة الكارثية للحروب وتداعياتها الإنسانية تبقى واحدة.

لكن في المقابل يرى البعض في المساعدات التنموية وجهود تخفيف حدة النزاعات حيلة جديدة للدول لتخدير الشعوب للقبول بواقعها الاقتصادي والسياسي والإقلاع عن حلم الهجرة وتنتقد عدد من المنظمات بوضوح ربط سياسات الهجرة بالمساعدات الخارجية. من ناحية أخرى، تؤمن المنظمات غير الحكومية مثل كاريتاس إيمانا راسخا بأن سويسرا بحاجة إلى الانخراط أكثر وتقديم المزيد في هذا المجال.

ورغم كل هذه الجهود، تبقى أسئلة مثارة حول مدى نجاعة المساعدات التنموية السويسرية في تغيير واقع المواطن والمواطنة في العالم العربي وحول النتائج الملموسة لتعزيز السلام عملياً على الأرض. 

فما هو رأيك حول السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تقوم سويسرا فعلاً بما يكفي لمساعدة العالم العربي ؟ اكتب وأكتبي لنا في قسم التعليقات.

مشاركة