تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل تنجح محاولات استغلال مشاعر "التبرم"؟

ركز الرافضون لانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة حملتهم على انتقاد الهيمنة الأمريكية على القرار داخل المنظمة ومؤسساتها

(swissinfo.ch)

قبل أقل من أسبوعين من موعد الاستفتاء حول انضمام سويسرا إلى منظمة الأمم المتحدة، تحاول التيارات اليمينية استثمار مشاعر تبرم وضيق من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وهيمنة واشنطن على القرار في مجلس الأمن الدولي من أجل إقناع الناخبين بعدم جدوى الالتحاق بالمنتظم الأممي..

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول "العم سام" إلى ضيف قار في الاجتماعات الانتخابية والنقاشات الشعبية والجدل الإعلامي المصاحب للحملة التي تشهدها سويسرا منذ عدة أسابيع. لكن الذين توقعوا أن يركز المعارضون على التكلفة المالية الباهظة - حسب رأيهم - لانضمام الكونفدرالية إلى الأمم المتحدة، فوجئوا بدخول قضايا دولية شائكة مثل الحظر المفروض على العراق وانحياز واشنطن لإسرائيل فيما يتعلق بالملف الفلسطيني.

بل لم يكن أحد ينتظر أن تنقلب الأدوار ليتحول اليمين القومي المتشدد إلى معارض للهيمنة والامبريالية الأمريكية أمام حكومة ويسار يتجنبان مجرد الخوض في مسألة هيمنة أقلية من الدول الكبرى على القرار الدولي من خلال مجلس الأمن وقراراته المثيرة للجدل.

هذا التحول بدا واضحا في العديد من الاجتماعات الانتخابية في مناطق شتى من سويسرا حيث كرر كريستوف بلوخر زعيم الجناح المتشدد في حزب الشعب السويسري اليميني انتقاداته اللاذعة للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة "لتجويع الشعوب" وللأسلوب الأمريكي في فرض أولويات أجندة واشنطن السياسية على قرارات الأمم المتحدة.

ويرى عدد من المعارضين لانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة أن الضغوط الهائلة التي مورست على سويسرا من أطراف أمريكية حكومية وقضائية ومدنية في النصف الثاني من التسعينات إبان ما عرف بقضية ودائع ضحايا المحرقة النازية في المصارف السويسرية، قد ساعد على هذا الربط في أذهان العديد من السويسريين بين رفض الانضمام وبين الانتقاد لاستغلال الولايات المتحدة لوضعها كقوة كبرى وحيدة في العالم داخل المنظمات الدولية الرئيسية وفي هياكل الأمم المتحدة تحديدا.

وبالرغم من أن سويسرا لم تشهد حتى في أحلك فترات الحرب الباردة موجة واسعة من العداء للولايات المتحدة إلا أن ما تداولته وسائل الإعلام من مواقف لقرائها أو من مشاهديها ومستمعيها أو من مساهمات متعددة المشارب ضمن الجدل المصاحب للحملة الانتخابية الحالية كشف عن تنامي مشاعر الرفض لبعض أوجه السياسة الأمريكية وخاصة ما يتعلق منها بمدى احترام القانون والمواثيق الدولية. ومن هنا جاءت محاولة اليمين القومي المتشدد استغلال هذه التوجهات الحقيقية في صفوف قطاع من الرأي العام لإقناعه بخطورة الانضمام إلى منظمة "غير ديموقراطية" على حد تعبير قادته.

في انتظار نتيجة الإستفتاء..

ولا تفتقر التيارات اليسارية والأطراف العديدة المؤيدة لالتحاق سويسرا بالأمم المتحدة إلى الحجج والتبريرات للرد على الانتقادات اليمينية إلا أن الجدل تحول في الأيام الأخيرة، ومع اقتراب موعد التصويت في الثالث من شهر مارس آذار القادم، إلى مواجهة حقيقية بين حجج اليمين الرافض والمندد بالهيمنة الأمريكية وبين محاولات وزراء الحكومة وقادة الفكر والرأي في سويسرا للتأكيد على أن الانضمام إلى الأمم المتحدة هو الأسلوب الوحيد المتاح لكبح جماح استفراد واشنطن بالقرار الدولي.

وعلى الرغم من أن تصريحات الرئيس جورج بوش الأخيرة حول "محور الشر" والتقارير المتواترة عن استعدادات عسكرية أمريكية لضرب العراق قد تكون ساهمت في توفير المزيد من الحجج للمعارضين، إلا أن مؤشرات عديدة تفيد بان نسبة المؤيدين لا زالت مستقرة وإلى أن حجم الناخبين المترددين يتقلص شيئا فشيئا بما لن يؤثر جديا على النتيجة النهائية للتصويت يوم الاستفتاء.

يبقى في الأخير أن الجدل الانتخابي الذي شهدته سويسرا في الأسابيع الماضية حول مسألة الإنضمام إلى الأمم المتحدة مثل فرصة حقيقية لجميع الأطراف السياسية والفكرية لشرح مواقفها وتقديم حججها المؤيدة والمعارضة على السواء وقد يكون مساعدا على تعزيز انفتاح السويسريين على العالم في صورة نجاح هذا الإستفتاء... لكن، وبالرغم من ذلك، فلا أحد يقدر اليوم على التكهن بالنتيجة مسبقا.

سويس إنفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×