Navigation

هل تنجح محاولة النقابات هذه المرة؟

تبدو مقترحات النقابات لفائدة العائلات الوفيرة العدد مقبولة لكن ضمان الموارد المالية لتحقيقها يظل معضلة swissinfo.ch

اختارت كونفيدرالية النقابات المسيحية في سويسرا منتصف العطلة الصيفية لإطلاق فكرة كانت تراودها منذ وقت بعيد. فقد دعت يوم الخميس في برن رسميا إلى تخصيص منحة شهرية موحدة لجميع الأطفال السويسريين تبلغ قيمتها أربع مائة وخمسين فرنكا!

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يوليو 2001 - 18:26 يوليو,

قد يستغرب البعض من هذه الدعوة النقابية الجديدة لتجاوز الاختلاف القائم بين قيمة المنح العائلية المرصودة للأطفال في مختلف الكانتونات السويسرية. لكن الصيغة الكونفيدرالية للاتحاد، المتكون من ستة وعشرين كانتونا، تمنح السلطات المحلية قدرا كبيرا من الحرية في رسم سياساتها الجبائية والاجتماعية والأمنية والتربوية وغيرها.

لذا نجد أن قيمة المنح المقدمة لأرباب العائلات عن كل طفل تتراوح حاليا ما بين مائة وأربعين فرنكا في كانتون فو وبين مائتين وعشرة فرنكات في كانتون الفالاي. وهو اختلاف لم يعد مبرّرا في الوقت الحاضر نظرا للإرتفاع الهائل في نفقات الأطفال ومتطلباتهم، مما يهدد بارتفاع عدد الأطفال الفقراء أو الواقفين على أعتاب الفقر إلى ربع مليون طفل، طبقا للمعطيات التي قدمها السيد هوغو فازل، رئيس كونفيدرالية النقابات المسيحية السويسرية، في ندوة صحفية عقدها يوم الخميس في برن.

من هنا جاءت دعوة الكونفيدرالية إلى إقرار منحة موحدة على المستوى الوطني، تحدد قيمتها بأربع مائة وخمسين فرنك لكل الأطفال السويسريين بغض النظر عن الحجم الصافي لمداخيل أوليائهم. ومن المنتظر أن تتحول هذه الدعوة، في صورة موافقة مؤتمر المنظمة النقابية عليها في شهر نوفمبر القادم، إلى مبادرة شعبية تعرض على تصويت الناخبين السويسريين في مستقبل غير بعيد.

بحث عن البساطة والنجاعة

معدو المشروع، الذي يحمل عنوان "من أجل منح أكثر عدلا للأطفال"، حرصوا على أن يتميز بالبساطة والشمولية وأكبر قدر من العدالة. لذا يدعو المشروع إلى إقرار منحة وحيدة على المستوى الفيدرالي، ويشدد على أن لا تقل عن أربع مائة وخمسين فرنكا شهريا وأن تستجيب لمبدإ التساوي الكامل تنفيذا لقاعدة "توفير منحة لكل طفل".

واستباقا لبعض الإنتقادات المرتقبة، تطالب النقابات بإخضاع هذه المنح للضريبة العادية على الأجور بما يساعد على تخفيف العبء المالي الكبير الناجم عن اقرارها، وبما يتيح قدرا مهما من العدالة الجبائية بين مختلف الشرائح في المجتمع السويسري.

في المقابل، ينتظر أن تتصدى منظمات الأعراف بقوة لهذا المشروع. فأرباب العمل في سويسرا رفضوا محاولات سابقة لإقرار منحة موحدة للأطفال، وجددوا في الآونة الأخيرة معارضتهم لأي ترفيع في حجم المبالغ التي يدفعونها للشغالين في هذا الإطار، والمقدرة حاليا بأربعة مليارات ومائة مليون فرنك سويسري.

لذا يتطلب تمويل هذا المشروع الطموح، الذي تتبناه عنه النقابات المسيحية بقوة، موافقة الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية في الكانتونات الست والعشرين على توفير الفارق المقدر بأربعة مليارات ومائة مليون فرنك من طرف المسؤولين النقابيين.

وعلى الرغم من تأكيد السيد هوغو فازل، رئيس كونفيدرالية النقابات المسيحية في سويسرا، بوجود إمكانيات واقعية لحل مشكلة تمويل هذه المقترحات الطموحة نتيجة الانتعاش الاقتصادي وتصاعد معدلات النمو طيلة السنوات الأخيرة، فمن غير المؤكد أن تستجيب برن وحكومات الكانتونات للمقترحات الداعية إلى تخصيص جزء من الموارد المالية المتوفرة حاليا لتمويل مثل هذا المشروع.

وفي انتظار القرار النهائي الذي سيتخذه مؤتمر المنظمة النقابية في شهر نوفمبر- تشرين الثاني المقبل، فان مصير هذا المقترح الذي يلقى تجاوبا حقيقيا في صفوف الأوساط العمالية وأصحاب الدخول المحدودة متوقف على نتيجة تصويت الناخبين عليه في استفتاء محتمل.

سويس إنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟