تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل تُقرن الأقوال بالأفعال؟

يتسائل الفلسطينيون ما اذا كانت تصريحات بوش المؤيدة لحل القضية الفلسطينية على اساس قراري مجلس الامن 242 و338 ستتحول الى تطبيق سياسي عملي

(Keystone)

لا يختلف الفلسطينيون في أن هناك تحولا إيجابيا في مضمون التصريحات السياسية التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيتها وردد صداها رئيس وزراء بريطانيا مؤخرا. ويتذكر الجميع هنا بسهولة محاولات الرئيس بوش العديدة منذ استلامه للرئاسة لكي ينئ بإدارته عن موضوع الشرق أوسطي وكذلك تحاشيه مقابلة الرئيس عرفات وتصريحاته المنحازة والتي اعتبرت بمثابة الضوء الأخضر لاستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

في الأسابيع الأخيرة، أي بعد انفجارات 11 أيلول، واكثر بعد بدا الهجوم الأمريكي البريطاني على أفغانستان فقد ارتفع الاهتمام الأمريكي لدرجة ان كولن باول يتصل بالقيادتين الفلسطينية والإسرائيلية تقريبا كل يوم، كذلك فقد فاجأ بوش العالم بتصريحات عن طريق الملك المغربي يؤيد فيها حل للقضية الفلسطينية على أساس قرارات مجلس الأمن 242 و338 يشمل دولة فلسطينية.

أعقب ذلك الرئيس بوش بإبداء عدم ممانعة في لقاء الرئيس عرفات إذا كان ذلك يساعد في حل المشكلة. وقد قابلت إسرائيل ذلك بعصبية ساهمت بتأزم علاقتها بواشنطن، وعمليا منعت واشنطن إسرائيل من أن يكون لها أي دور في حربها ضد أفغانستان، ومنعتها أيضا من استغلال الظرف لتصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني وفرضت على شارون السماح بلقاء بين بيرز وعرفات.

التغير الذي طرأ على الموقف الامريكي يثير تساؤلات محيرة في صفوف الفلسطينيين

ولقد خلقت هذه التطورات جدلا بين الفلسطينيين حول ثلاث جوانب. هل هذا التحول لفظي فقط أم هناك إمكانية لاقران الأقوال بالأفعال؟ ويبنى على هذا السؤال سؤال آخر اكثر حساسية وهو ما إذا كان يترتب على الجانب الفلسطيني أن يوقف الانتفاضة من اجل تهيئة ظرف اكثر تشجيعا للمبادرة الأمريكية. واخيرا يسال الفلسطينيون أنفسهم حول ما إذا كانت المبادرة الأمريكية السياسية والجهد الدبلوماسي المأمولين سوف يكونا محصورين في مضمون مبادرة كلنتون السياسية السابقة التي لم تكن مقبولة أم أن الحكومة الأمريكية ستأخذ العبر من فشل مبادرة كلنتون وما تبعها من صراع دام وبالتالي تأتي المبادرة الأمريكية اكثر نضوجا وتحديدا واكثر اقترابا من المعايير الشرعية الدولية والقانون الدولي اللذان يعتبران الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي ويجب إنهائه؟

إن فحص مدى جدية التصريحات الأمريكية الجديدة يستند إلى فحص دوافعها وأسبابها والعوامل التي أدت إليها. ولا شك أن محاولة بن لادن بان يحقق تأييدا شعبيا على المستويين الإسلامي والعربي قد نبه الغرب إلى مدى شعبية ومصداقية القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني في ظل هذه الانتفاضة الجارية الان.

أحد أهم الصعوبات التي تواجه تحقيق المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة خاصة على ضوء المساس بهذه المصالح مؤخرا، هو فشل الولايات المتحدة في إيجاد حل للقضية الفلسطينية. فقد جدد العرب بهذه المناسبة اتهامهم للولايات المتحدة بأنها تكيل بمكيالين وبالتالي اضعف من مصداقيتها عندما تدعي بان هجومها على أفغانستان نابع من التزاماتها بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

هناك دافع آخر هام جدا، الا وهوالإحراج التي وقعت فيه الحكومات العربية التي يطلب منها تأييد بل المشاركة في التحالف ضد الإرهاب إلى جانب أمريكا التي تؤيد وتدعم الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين،على الأقل من وجهة نظر الكثيرين من العرب الغير رسميين. واخيرا النقاش الدائر في الغرب الان على مستويات غير رسمية وخاصة على مستوى مثقفين وقاده رأي عام حول مسؤولية انحياز الحكومات الغربية خاصة الولايات المتحدة لإسرائيل عن العداء للغرب عامة وأمريكا خاصة وكذلك الأضرار بمصالحها.

هل سيتمكن الفلسطينيون والعرب من اغتنام الفرصة وتحويلها الى التزام سياسي؟

مثل هذه العوامل والأسباب جدية وهامة ولابد وأنها مهيأة لان تستمر حتى تحدث تغييرات عملية، لكن إمكانية ذلك تعتمد على طريقة استغلالها من الجانب الفلسطيني والعربي، فإذا وحد العرب جهدهم وموقفهم وربطوا بطريقة معقولة علاقاتهم وتعاونهم مع الغرب بالتزام الغرب والولايات المتحدة بالشرعية الدولية كقاعدة للتعامل مع الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي، فان ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج عملية ربما ليس آنيا لكن على المدى المتوسط.

ولعل أحد شروط النجاح هنا استمرار الانتفاضة لكن بأشكالها الشعبية والجماهيرية التي يجب أن تستمر في تذكير العالم بالمشكلة الفلسطينية وضرورة حلها. في نفس الوقت اختصار بعض فعاليات الانتفاضة التي تقرنها، على الأقل من وجهة نظر الغرب، بالإرهاب مثل العمليات الانتحارية الموجهة ضد مدنيين وفي داخل إسرائيل.

وربما تكون الخطوة المباشرة التي تستجيب للمستجدات وتستثمرها أن يصدر من القادة العرب مبادرة عربية سلمية تتضمن من ناحية تجديد استعداد العرب لاقامة سلام عادل وشامل في المنطقة، ومن ناحية أخرى شروط ذلك بشكل محدد وممثل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كليا ووفق قرارات مجلس الأمن وحل مشكلة اللاجئين على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 194. مثل هذه المبادرة تستجيب للزخم الحالي وتضع التصريحات الأمريكية البريطانية على المحك وتساعد في دفع الأمور من مجرد الكلام إلى الفعل السياسي العملي.

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك