تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل جاء الدور على الكوكايين؟

لايجد المدمنون على الكوكايين سبيلا، في ظل السياسة الراهنة لعلاج الإدمان على هذا المخدر، سوى شراءه من تجار المخدرات

(Keystone)

إثر النجاح الذي حققته سياسة سويسرا في مجال مكافحة الإدمان على الهيروين، من خلال برنامجها المعروف باسم "تقديم الجرعات الطبية للهيروين"، بدأ البعض يتساءل عن مبرر عدم استخدام نفس الأسلوب في معالجة الإدمان على الكوكايين.

لم لا؟ هكذا يبدو لسان حال بعض الأطباء المختصين في مجال الإدمان. فما دام البرنامج السويسري لتقديم الجرعات الطبية للهيروين قد حقق نتائج إيجابية واضحة فلم لا نستخدم نفس الأسلوب في معالجة المدمنين على الكوكايين. سؤال وجيه. لكن المسألة ليست بهذه البساطة.

البرنامج المشار إليه أثار الكثير من الجدل عندما بدأت سويسرا في تطبيقه منذ عام 1994. كيف لا، وهو يقوم أساسا على مبدأ إعطاء المدمن جرعات طبية من المخدر مجانا داخل مركز صحي بهدف إبعاده عن الشوارع ومخاطرها. فالعديد من التيارات المحافظة السويسرية أعتبر تلك السياسة لا تعالج مشكلة الإدمان وإنما تساهم في استمرارها.

أما المؤيدون لها فينوهون بالنتائج الإيجابية التي أسفرت عنها، فقد انخفضت نسبة الوفيات الناتجة عن تعاطي المخدرات، وكذا نسبة الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب، الإيدز، كما ثبت أن المدمنين الذين عولجوا بهذا الأسلوب يتمتعون بحالة صحية افضل وتمكنوا من العيش بصورة شبه طبيعية ومستقرة.

"نحتاج إلى المزيد من البدائل"

بهذه العبارة بدأ الدكتور دانييل مايلي، الضابط الصحي الرئيس لبرنامج مدينة زيورخ لتقديم الجرعات الطبية من الهيروين، حديثه عن مقترحه. فهو مقتنع بأن النتائج الطبية للبرنامج تستلزم قدرا من المرونة في نوعيةالجرعات الطبية من المخدرات التي يقدمها للمدمنين:" لازلنا مقيدين للغاية فيما يتعلق بما يمكننا فعله كما أننا لا نتوجه إلى كل المدمنين ممن هم في حاجة إلى مساعدتنا".

يقدم الدكتور مايلي دليلا لقناعته بالتأكيد على أن معظم المدمنين على الهيروين يتعاطون أيضا الكوكايين، ولان البرنامج لا يوفر لهم هذا المخدر، فهم، أي المدمنون، يضطرون إلى شراءه بالطرق غير القانونية:"يعجب معظم المدمنين المزج بين المخدرين. وهم لا يرغبون أو لا يستطيعون الإقلاع عن الكوكايين. ولأننا لا نمتلك العديد من الخيارات لعلاج الإدمان على الكوكايين فإنه من الصعب الوصول إلى هذه النوعية من المدمنين".

مراكز للتدخين

في محاولة للوصول إلى هذه النوعية من المدمنين، التي تمزج بين الهيروين والكوكايين، فتحت مدينة زيورخ بداية هذا العام مركزين للتدخين. فيها يتاح للمدمن تعاطي المخدر في سلام.

ويقر روبرت رايتهاور، الأخصائي الاجتماعي المسئول عن مركز سيلناو لمتعاطي المخدرات، بأنه كان متشككا في البداية بشأن افتتاح هذين المركزين. لكنه يقول بأن النتائج جاءت طيبة:"سمعة متعاطي الكوكايين سيئة للغاية. فهم معروفون بالعدوانية. لكنهم هنا يستطيعون تعاطي المخدرات التي اشتروها بصورة غير قانونية ولكن تحت رقابة طيبة".

ويضيف:"يأتي إلينا ما بين 20 و30 مدمنا يوميا لاستخدام غرفة التدخين. بعضهم يأتي مرتين أو ثلاث مرات يوميا، وفي الحقيقة نحن مندهشون للطريقة الناجحة التي يسير بها العمل في المركز".

تم بناء الغرفة بصورة تسمح بوجود ثلاثة أشخاص فيها. وهي مزودة بنظام تهوية قوي يضمن عدم استنشاق العاملين في المركز للمخدر. كما أن هناك أيضا معدات تسمح للمدمن ب"طبخ" وإعداد مخدره إذا أراد.

"هي خطوة إيجابية". يقول مدمن فّضل الاحتفاظ باسمه:"فبدون هذه الغرفة كنا سنتعاطى المخدر في الشوارع، أو نضطر إلى الاختباء في المراحيض العمومية، وكان رجال الشرطة سينقضون علينا".

وهي في الوقت نفسه صورة قد تروع من اعتاد على البرامج التي تهدف إلى إقلاع المدمن على المخدر. بيد أن المؤيدين لهذا الأسلوب لهم رأي غير تقليدي. تقول روث فوجت، مدير إدارة سياسة المخدرات في زيورخ:"ليس هناك فائدة من إغلاق عيوننا ومواصلة الأمل في أنهم سيتوقفون عن أخذ المخدرات"،"فهم لن يتوقفوا. والكثير منهم مرضى؛ ومصاب بمرض التهاب الكبد. لذا من المهم أن نكون علاقة معهم ونزودهم بالمساعدة الطبية والاجتماعية".

ومن هذا المنطلق، يدعو المختصون، من أمثال السيدة فوجت والدكتور مايلي، إلى البدء ببرنامج لتقديم الجرعات الطبية من الكوكايين على غرار شقيقته الهيروين. "بطبيعة الحال"، تقول السيد فوجت، "علينا أولا البدء بتجربة طبية _ كما يجب دراسة هذه الخطوة بمزيد من الأبحاث في هذا المجال _ لكنني أعتقد أن علينا أن نحاول".

لكن المسألة ليست سهلة

الصعوبة تكمن في المعارضة التي تنتظر عملية الموافقة على مثل هذه الخطوة. ففي الإدارة الفيدرالية للصحة التي مقرها بيرن، يظهر المسؤولون قدرا كبيرا من التشكك تجاه فكرة تقديم الجرعات الطبية من الكوكايين. السيد أولي لوخر، مدير إدارة سياسة المخدرات على سبيل المثال، يقول بأنه يشك في أن الكثير من الأطباء سيدعمون مثل هذا البرنامج.

يقول:"تقديم الجرعات الطبية من الكوكايين يتضمن الكثير من المشاكل"،"فهو مخدر يصعب السيطرة عليه مقارنة بالهيروين، كما أن هناك مخاطر تتصل به. فمتعاطوه يمكن أن يصبحوا مضطربين ذهنيا، أو عدوانيين، كما أن هناك أيضا خطر السكتة القلبية". ولذا:"قال لنا الكثير من الأطباء بأنهم لا يرغبون في تحمل مسؤولية وصف المخدر للمدمنين".

رغم ذلك، يقر السيد لوخر بوجود مشكلة في كيفية علاج المدمنين على الكوكايين:"يقول لنا المختصون بأنهم يشعرون بالعجز حيال هذا المخدر ليس فقط في سويسرا بل في العالم اجمع. لا أحد يعرف حقا ما يجب فعله".

من المتوقع أن تعمد الإدارة الفيدرالية للصحة في موعد لم يحدد بعد من هذا العام إلى عقد اجتماع تشاوري مع الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين للبحث في طرق جديدة لعلاج الإدمان على الكوكايين. إلا أن السيد لوخر يشدد:"في الحقيقة أنا لا أرى أن تقديم الجرعات الطبية من الكوكايين يشكل خيارا مقبولا في اللحظة الراهنة"،"لكن علينا أن نكون مستعدين للاستماع ومنفتحين لمقترحات جديدة".

سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×