Navigation

هل حانت ساعة الحقيقة..

هل سيتمكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الايفاء بإلتزامه بوقف إطلاق النار؟ Keystone

وصل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرحلة حرجة جدا ، ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع. فهذه القيادة الفلسطينية موجودة على الأرض الفلسطينية مع المجتمع الفلسطيني تخوض مواجهة مع إسرائيل موحدة كما لم تكن من قبل و تحت اكثر قيادة يمينية متعصبة في تاريخ إسرائيل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2001 - 16:01 يوليو,

وكذلك فهذا الصراع يأتي في ظل غياب شبه تام لأي جهد دولي أو أي إسناد عربي. و الأهم أن هذا كله يأتي بعد عملية سلام فاشلة و ليس قبلها أو في بدايتها.

على ما يبدو، فان موضوع العلاقات العامة و مواقف الدول الخارجية خاصة الكبرى، وموقف الرأي العام العالمي يشكل حقلا مهما من حقول الصراع و المواجهة. لذلك، فقد سارع الجانب الفلسطيني بتأييد مشروع ميتشيل و المبادرة الأردنية – المصرية برغم ما فيهما من ثغرات من وجهة نظر فلسطين، و قد حسن هذا الموقف جدا من موقف الجانب الفلسطيني الذي نجح في خلق أوسع جبهة عالمية ضد الاستيطان الإسرائيلي.

في هذا السياق جاءت عملية حماس الانتحارية في تل أبيب و التي نجحت بسببها إسرائيل في قلب الموازين لصالحها تحديدا على المستوى السياسي الدبلوماسي الدولي. لقد استنكر العالم على نطاق واسع عملية قتل المدنيين في تل أبيب ووضع السلطة تحت ضغوط متنوعة و شديدة ، أولها التهديد الإسرائيلي بتوجيه ضربات قوية للسلطة و الشعب الفلسطيني، وهذا التهديد جاد جدا لان شارون يتمتع الآن بأوسع وحدة وطنية و تأييد شعبي في إسرائيل.

ثانيا، الضغوط العالمية الواسعة النطاق التي لم يسبق لها مثيل و التي شملت ممثلين أوروبيين بما فيه وزير خارجية ألمانيا و سولانا و غيره، إضافة إلى ضغوط أمريكية متنوعة المستويات بما فيه اتصالات مباشرة من كولن باول نفسه.

المأزق

و هكذا وجد الرئيس عرفات نفسه بين المطرقة و السندان، من ناحية هذه التهديدات و الضغوطات، ومن ناحية أخرى الضغط الشعبي الفلسطيني الهادف إلى استمرار المقاومة و الانتفاضة. و تجلت مشكلة أو مأزق الرئيس في لقائه في مساء الثالث من حزيران مع كوادر حركة فتح الذين سألوه عندما طلب منهم المساهمة في إنجاح وقف إطلاق النار السؤال التالي : و ما الذي سوف تحصل عليه بالمقابل ؟ ما هي الخطة البديلة للانتفاضة من اجل إنهاء الاحتلال؟ وألا يشكل وقف إطلاق النار تحت الضغط والتهديد نجاحا لسياسة شارون بتحقيق الأمن لإسرائيل عن طريق القوة؟

لم يكن لدى الرئيس أجوبة على هذه الأسئلة، و هذا مؤشر على محدودية قدرته على تنفيذ التزامه بوقف إطلاق النار الذي وعد به. و لكن قد يكون المخرج الوحيد له من هذه الضغوطات و هذا المأزق هو الفصل ما بين قدرته على وقف إطلاق النار من جانب السلطة و أجهزتها الأمنية و بين حتمية استمرار الحركة الشعبية و القوى الشعبية بالانتفاضة كنتيجة تلقائية لاستمرار الاحتلال و قمعه و عقوباته المختلفة.

الأيام القليلة سوف تظهر نتيجة هذه الضغوطات و ما سيؤدي له هذا المأزق، فإما أن تنهار مجهودات التهدئة و تعود الأمور للتأزم، وإما أن تدخل السلطة في نوع من الأزمة الداخلية مع جهات شعبية تصر على عدم احترام التزام عرفات بوقف إطلاق النار. هذا على المدى القصير، أما على المدى البعيد، فحتى يستطيع عرفات أن ُيهدأ من شعبه، يجب أن يكون قادرا على أن يقدم لهم وسيلة بديلة للانتفاضة تساهم في إنجاز نهاية الاحتلال، أي صفقة سياسية مثل وقف التوسع الاستيطاني و بدايات على الأقل لإنهاء الاحتلال، و لكن إلى أن يتم ذلك، ستبقى خيارات عرفات بين الأزمات الداخلية و الأزمات الخارجية.

غسان الخطيب/ القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.