تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل ستدعم أمريكا القول بالفعل؟

هل سينجح باول في تهدئة الاوضاع ووضع حد لاراقة الدماء؟

(Keystone)

قبلت السلطة الوطنية الفلسطينية خطاب الرئيس جورج بوش دون قيود او شروط على الرغم من لهجة التشجيع لشارون التي تضمنها حيث تبنى كليا المنطق الاسرئيلي لطبيعة المواجهات الجارية على اعتبار انها حق اسرائيلي في التصدري للـ"ارهاب الفلسطيني."

استقبل الفلسطينيُون في معظمهم خطاب الرئيس جورج بوش بقدر كبير من القلق والاستهجان حيث حمل على الرئيس عرفات بطريقة قد تشجع شارون على تنفيذ ما يرغب في القيام به من التخلص من الرئيس عرفات بطريقة أو بأخرى.

فبعد المقدمة العدائية للموقف الفلسطيني وللرئيس عرفات تضمن الخطاب تراجعا عما كان الموفد الأمريكي زيني قد عرضه في ورقته التي شكلت تراجعا ملموسا عن ورقتي تنت وميتشل المقبولتين على الجانب الفلسطيني. فقد أكد بوش على أن المدخل للخروج من الأزمة الحالية هو تطبيق ورقتي تنت وميتشل.

واخير نطق بعبارة "الاحتلال الاسرائيلي"

كذلك فقد عرض الخطاب تصورا سياسيا للمستقبل مقبولا على القيادة الفلسطينية، تضمن ذلك فكرة دولة فلسطينية، وانسحاب إسرائيلي بإنهاء الاحتلال، واستناد كل ذلك على قرار 242. كذلك اسند الخطاب التحرك الأمريكي المقبل إلى المبادرة السعودية التي أصبحت موقفا عربيا.

الأهم من ذلك أن الرئيس بوش تلفظ أخيرا بعبارة "الاحتلال الإسرائيلي" الذي يجب أن ينتهي وكذلك ارفق إشارة إلى تقرير ميتشل بالتأكيد على احتوائه على ما يدعوا إسرائيل لوقف الاستيطان مع الدعوة لتوفيقه.

ورُبما أن ما شجع الجانب الفلسطيني اكثر هو ما تمثله هذا من عودة للاهتمام الجدي بالموضوع الشرق أوسطي. فقد كان الإحجام الأمريكي عن التدخل شكلا غير مباشر من الانحياز لإسرائيل لأنها الطرف الأقوى والأكثر استفادة من غياب التدخل الخارجي لان هذا يجعلها تستفرد بالطرف الأضعف أي الفلسطيني. وقد تمثل هذا التغيير باضطرار الرئيس بوش لتوجيه خطاب خاص بموضوع الشرق الأوسط وكذلك قراره بإرسال كولن باول أي رفع مستوى التدخل إلى درجة عالية جدا.

غضب العرب يظل السند الوحيد للفلسطينيين

ولا يوجد أدنى شك بأن السبب في هذا يعود إلى محاولة الولايات المتحدة إنقاذ إسرائيل من ورطتها الحالية أولا. فعمليتها الحالية تبدو سائرة باتجاه الفشل والتورط بما يشبه تورطها قبل عشر سنوات في لبنان. ولا شك أن صمود الشعب الفلسطيني واستمراره في المقاومة، إضافة إلى ثبات الموقف السياسي للقيادة الفلسطينية كان العامل الأساسي في فشل الحملة الإسرائيلية.

العاملُ الثاني الذي حرك الجانب الأمريكي كان نجاح الانتفاضة وصمود الشعب الفلسطيني وقيادته في تفعيل العالم العربي ولو فقط على الصعيد الشعبي. إن اتساع واستمرار وشدة التضامن الشعبي مع الانتفاضة، والذي تضمن طابعا عدائيا للأنظمة العربية الموالية للولايات المتحدة، اقلق الولايات المتحدة تجاه استقرار النظام العربي الذي ساهمت خلال العقدين الماضيين بتثبيته.

وتماما كما ينظر الشعب الفلسطيني إلى هذا التضامن الشعبي العربي باعتباره المنبع الوحيد للأمل، تنظر الولايات المتحدة إليه كمنبع أساسي للخطر على مصالحها في المنطقة وبالتالي يؤثر عليها باتجاه اقل انحيازا لاسرائيل. ومن المهم في هذا الصدد استمرار هذا المد الشعبي التضامني لانه إذا أجهض فلن يبقى للفلسطينيين أي سند وأي عوامل مساعدة مما سيؤدي إلى استفراد إسرائيل بهم وكذلك الى تراجع الالتزام الامريكي.

واشنطن وغضب الشارع العربي

ولكن بالرغم من بعض المضامين السياسية الإيجابية في خطاب بوش، إلا انه يبقى كلاما طالما لم يرفق بتحرك عملي من النوع القادر على وضع حد للعمليات الاسرائيلية. لقد سبق وسمع الفلسطينيون موقفا أمريكيا متقدما نظريا في خطاب لكولن باول قبل شهرين، لكنه بقي مجرد كلام. هذه المرة يخشى المسؤولون الفلسطينيون من أن هذا الخطاب والوعد بإرسال كولن باول يأتي فقط لامتصاص وإجهاض التحرك العربي الشعبي ومن اجل تنفيس الغضب الشعبي المتنامي.

لكل هذه الأسباب وافقت القيادة الفلسطينية على هذا الخطاب بلغة ربطت هذه الموافقة بقدرة الإدارة الأمريكية تحويل أقوالها إلى افعال. والاهم من ذلك، لان ما تضمنه الخطاب من مطالب وقف العنف الفلسطيني يصبح ممكنا وقابلا للتطبيق إذا استطاعت الإدارة الأمريكية تطبيق ما تضمنه الخطاب من تصورات سياسية.

بكلمات أخرى فالموافقة الفلسطينية تعني أن الجانب الفلسطيني يستطيع أن يلبي ما طلبه بوش فيما يتعلق بموضوع "العنف والارهاب" إذا كان هناك التزام إسرائيلي بما تضمنه الخطاب من متطلبات سياسية من الجانب الإسرائيلي.

د.غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك