هل سيطرأ تغيير في الملف العراقي بعد جولة باول في المنطقة؟

النائب البريطاني جورج غالاواي من بين ابرز الساسة الغربيين المطالبين برفع الحصار عن العراق Keystone

رغم أن الحديث قد كثر في واشنطن عن ضرورة تعديل نظام العقوبات المفروضة على العراق، ورغم تزايد هذا الحديث إبان وبعد انتهاء جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول على المنطقة واجتماعاته الأوروبية في بروكسل يوم الاربعاء، فإن القليل قد رشح حتى الآن عن تفاصيل هذا التوجه الجديد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 مارس 2001 - 11:24 يوليو,

الثابت حتى الآن أن هناك إدراكا في واشنطن أن سياسات العقوبات المفروضة على العراق قد فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، وهي حمل الحكومة العراقية على الكشف عن جميع برامج تسليحها المحظورة وتدميرها. والثابت كذلك، قبل زيارة باول، وأكثر بعدها، أن نظام العقوبات قد أخذ يتداعى بسرعة أمام أعين الولايات المتحدة وعلى مسامعها، وأحيانا على أيدي أقرب حلفائها.

وفي هذا الإطار جاءت جولة وزير الخارجية الأميركي الأخيرة، التي هي جزء من عملية جرد شاملة للسياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط والقضية العراقية معا تجريها الإدارة الأميركية الجديدة، ولا يتوقع الانتهاء منها قبل أسابيع. ولكن السرعة التي يتم بها الحديث عن امكانية اجراء تعديل في نظام العقوبات على العراق توحي بأن الإعلان عن ذلك بات وشيكا، وربما، كما يفسر بعض المراقبين هنا، من أجل استباق القمة العربية في عمان في أواخر الشهر الجاري.

لكن من الضروري الانتباه الى أن اتخاذ قرار بهذه الأهمية لا بد سينتظر الى أن يتم تسويق هذا التعديل محليا هنا في واشنطن لضمان عدم اصطدام ادارة الرئيس بوش بشكل مبكر أكثر من اللازم مع الكونغرس الأميركي حول قضية سياسية خارجية في الأساس هناك من يهتم بها اهتماما حماسيا زائدا. وكذلك، فإن على الإدارة الأميركية أن تدوزن تحركها هذا مع الأمم المتحدة، وخصوصا مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، التي لا بد ستحاول طرح مواقفها وتصوراتها بالنسبة الى هذا التحرك وما يعنيه.

والسؤال حتى الآن هو: كيف سيتم إطلاق المبادرة الأميركية الجديدة بشأن العراق؟ وهل ستكون آلية ذلك قرارا جديدا من مجلس الأمن الدولي حول العراق يحل محل القرار الأخير رقم 1284؟ لا أحد يعلم بعد علم اليقين الإجابة عن هذا السؤال المهم.

أما بالنسبة الى التعديل نفسه، فإن الواضح من تصريحات المسؤولين الأميركيين، وخصوصا الوزير باول والناطقين باسمه، هو أن التوجه العام للسياسة الأميركية الجديدة تجاه العقوبات العراقية سيتمحور على ثلاثة محاور: تشديد الحصار على كل ما يدخل في صناعات الأسلحة العراقية المحظورة، وارخاؤه على غالبية العقوبات المفروضة على المدنيين العراقيين، وإحكام المنافذ العراقية بحيث يتم تقليص المهربات من والى العراق.

ولعل السؤال المهم الأخير هنا هو، ما هو الموقف العراقي من هذا التعديل؟ هل سيدفع العراق أي ثمن مقابل ذلك؟ وهل يكون العراق مستعدا لدفع هذا الثمن مقابل ما يعتبره المسؤولون العراقيون حتى الآن مجرد سخافات أميركية على حد وصف وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في نيويورك بداية الاسبوع.


مفيد عبدالرحيم - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة