هل للمصرف الوطني السويسري مشكلة مع المرأة؟

طوماس جوردان، الرئيس الحالي لمجلس إدارة المصرف الوطني السويسري أمام مجموعة صور لأبرز الشخصيات القيادية السابقة في المصرف. © Keystone / Gaetan Bally

هناك شيء غير مُستساغ في المصرف الوطني السويسري. إنها مُمارسات تنم عن تمييز جنسي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,
فابيو كانيتغ Fabio Canetg

يتجلّى التمثيل المفرط للرجال في القسم الثالث من المصرف الوطني السويسري، وهي الوحدة المسؤولة عن تنفيذ السياسة النقدية. فمن بين 46 مديرا ونائب مدير، لا توجد سوى أربعُ نائبات مدير. ما يعني أن نسبة النساء في هذا القسم لا تتجاوز 9%.

تجاهل النساء

وإذا نظرنا إلى جميع الأقسام، نجد أن 117 من إجمالي المناصب الإدارية البالغ عددها 145 يشغلها رجال. وهو ما يمثل 81%. وإذا قارنا هذه النسبة بالبنك المركزي الأوروبي على هذا المستوى، نجد 69%، أما في البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، فهي 57%.

هل يُمكن أن يبادر المصرف الوطني السويسري بتغيير هذا الوضع؟ لا.

تستبعد النساء في هذه المؤسسة بشكل منهجي من الترقيات الداخلية. ومنذ مطلع الألفية الثالثة، قام المصرف بترقية 57 شخصا من الوظائف المتوسطة إلى المناصب التنفيذية، 84% منهم كانوا رجالا. ثلاثة نساء فقط ارتقين إلى منصب إداري خلال 20 عاما، مقابل 25 رجلا.

معيار الدوام الكامل يُحابي الذكور

هذا الوضع يمثل مشكلة لسببيْن:

أوّلا، لأن الرجال يميلون إلى أن يكونوا أكثر تشددا تجاه الترشحات النسوية مقارنة بترشحات الرجال الآخرين. ويعرّف المتخصصون في مجال المساواة بين الجنسيْن، هذه الظاهرة بـ "التحيّز الجنساني". ومن الممكن أن يتم التصدي لها إذا ما وُجدت لجنة تسميات مُتناصفة، لكن المصرف الوطني يفتقر إلى لجنة من هذا القبيل.

ثانيا، يستفيد الرجال في المصرف الوطني من حقيقة أنهم جميعا تقريبا يعملون بدوام كامل (87%)، فيما يعمل أكثر من نصف النساء بدوام جزئي (55%). هذا التقسيم الأبوي للعمل يُحابي الرجال. حيث يميل التنفيذيون المتفرغون إلى تقييم المترشحين بدوام كامل بشكل أفضل من منافسيهم بدوام جزئي. ويوجد أيضا مصطلح تقني لهذا التأثير وهو "المحسوبية داخل مجموعة ما".

وبالتالي فإن عمليات التوظيف التي أنشأها الرجال تفضّل الترشحات المقدمة من طرف رجال. وهكذا تعيد الهيمنة الذكورية إنتاج نفسها.

مؤتمر يشبه ناديا للذكور

تتجلى هيمنة الذكور أيضا في المؤتمر التقليدي الذي ينظمه المصرف الوطني السويسري والمخصص للبحث.

عادة ما يكون المعيار الأكثر أهمية للدعوة لحضور مؤتمر ما هو جودة البحث. وهكذا، تشتهر الجامعات الأمريكية من بين جامعات أخرى بإنتاجها لأبحاث عالية الجودة. وحاليا، ما يقرب من 75% من أساتذة الاقتصاد في البلاد هم من الرجال، وبالنسبة لهذا المؤتمر المخصص للبحث، يقوم المنظمون للمؤتمر بدعوة الرجال للمشاركة بنسبة 94%.

إذن، الأمر لا يتعلّق فقط بكون عدد الرجال في المصرف الوطني أكثر بكثير من النساء، بل المشكلة أعقد من ذلك، لأن الرجال أنشأووا فيه نظاما يُحابيهم بشكل منهجي. ولكن ماذا تفعل إدارة المؤسسة لمواجهة هذه الانتهاكات؟
عمليا، لا تقوم الإدارة بفعل أي شيء.

نساءٌ موهوباتٌ يغادرن المصرف الوطني

إدارة المصرف الوطني لا ترى الحاجة إلى ضمان قدر أكبر من المساواة بين الجنسيْن في المناصب القيادية من خلال اعتماد برامج خاصة لتعزيز حقوق المرأة أو وضع أهداف ملزمة. وفي الواقع، تتعارض هذه السياسة التي ينتهجها المصرف الوطني السويسري بشكل حاد مع تلك التي يتبعها البنك المركزي الاوروبي، الذي أعلن، على الرغم من وجود نسبة أعلى بكثير من النساء لديه في المناصب العليا، عن اعتزامه الوصول إلى تحقيق التكافؤ بين الجنسيْن في المستقبل المنظور.

عدم وعي مُسيّري المصرف الوطني السويسري بهيمنة هذه الثقافة الذكورية الإشكالية على المؤسسة دفع العديد من النساء الموهوبات إلى مغادرة المؤسسة المالية الأولى في سويسرا للبحث عن فرص أفضل في مؤسسات أخرى. وهذا فيه ظلم لهاته النساء المتخصصات في السياسة النقدية واللواتي كنّ يرغبن في استكمال مساراتهن الوظيفية في سويسرا.

ولكن هذا التمييز المبني على أسس جنسانية له أيضا تأثير سلبي على السياسة النقدية لسويسرا: فإذا كان المرشّحون - بوعي منهم أو بغير وعي - قد وصلوا إلى وظائفهم وتمت ترقيتهم بفضل الثقافة الذكورية السائدة، بدلا من الاستناد إلى مهاراتهم وتجاربهم، فهذا من شأنه أن يُلحق ضررا على المدى المتوسط بقدرة المصرف الوطني على تطبيق سياسة نقدية مناسبة.

في تصريح خاص، ترى أماندا باير، المسؤولة عن شؤون المساواة في الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أن "الخطوة الأولى لحل المشكلة تتمثل في الاعتراف بوجود مشكلة من الأصل".

اتصلت swissinfo.ch بالقسم الإعلامي بالمصرف الوطني السويسري للحصول على موقف بشأن الظواهر الشاذة التي تم تسجيلها، وكانت الإجابة ببساطة: "نحن لا نردّ على هذه الأسئلة".

مشاركة