تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل من سبيل الى فك المأزق بين برن وبروكسل؟

الخلاف حول متطلبات السر المصرفي بدأت تسمم العلاقة بين برن وبروكسل

(Keystone Archive)

تحول ملف "جباية مدخرات مواطني بلدان الإتحاد الأوروبي" في البنوك والمؤسسات المصرفية السويسرية إلى عقدة مزمنة تنذر بردود فعل حاسمة من طرف بروكسل.

يوم الثلاثاء عرض فريتز بولكشتاين المفوض الأوروبي المكلف بهذا الملف أمام وزراء المالية في دول الإتحاد حصيلة مباحثاته مع السلطات السويسرية في تقرير خلُص فيه إلى أن "الحكومة السويسرية ليست مستعدة للقدوم إلى طاولة المفاوضات" وإلى أن العلاقات مع الكونفدرالية لا زالت "صعبة جدا".

وأضاف المفوض إن هذا الوضع مؤسف خصوصا وأن العديد من البلدان الأخرى المعنية مباشرة بنتائج المباحثات مع سويسرا وهي إمارة الليختنشتاين وإمارة موناكو وأندورا وسان مارينو، التي توفر قوانينها حماية كبيرة للأموال المودعة في بنوكها، لا زالت ترقب ما ستقدم عليه برن قبل الموافقة على المقاربة الأوروبية.

وبما أن "مفتاح النجاح يوجد في برن " على حد تعبير السيد بولكشتاين، فان دول الإتحاد الخمسة عشر الحريصة أكثر من أي وقت مضى على عدم التفريط في المبالغ الهائلة المترتبة عن جباية مدخرات مواطنيها المودعة في الخارج وخاصة في البلدان الأوروبية التي لم تنضم بعد إلى الإتحاد، تتجه الآن إلى تركيز الضغط على سويسرا.

ولأن الأوروبيين يعرفون جيدا أن السر المصرفي ليس قابلا للنقاش أو التفاوض من طرف الجانب السويسري، فقد اختاروا حسبما يبدو اللجوء إلى أسلوب جديد يمزج بين المساومة والتهديد.

التهديد صدر هذه المرة عن أقرب الحلفاء التقليديين لسويسرا، حيث انضمت ألمانيا إلى بريطانيا وفرنسا في المطالبة باللجوء إلى منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية من أجل إقناع الكونفدرالية بالموافقة على مبدإ تبادل المعلومات حول ودائع الأوروبيين في مصارفها بدلا من "التحفظ" الذي تتمسك به برن.

يجدر التذكير بأن منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية التي تضم ثلاثين بلدا من بينها سويسرا قد اعتمدت مؤخرا اتفاقية هامة حول تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء فيها من أجل مكافحة التهرب الضريبي الذي تخسر بسببه ميزانياتها مبالغ طائلة كل عام.

لذا فان برلين، التي لم تحبذ دعوة لندن وباريس إلى طلب تدخل واشنطن من أجل الضغط على برن، دعت على لسان وزير ماليتها هانتس إيخيل إلى العمل من خلال منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية لإقناع سويسرا باعتماد نفس المقاييس في تعاطيها مع مطالب الإتحاد الأوروبي.

مزيد من الضغط

وبما أن الأمر يتعلق بجولة جديدة من المفاوضات العسيرة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي في ظل استمرار رفض الناخبين لآنضمام بلادهم إلى الاتحاد، فان الجانبين على وعي تام بحدود المناورة ومجالها. فالخلاف القائم بينهما لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار المحادثات، لكن هذه المرحلة التي تسبق انطلاق المفاوضات الرسمية تمثل فرصة لاستعراض العضلات وتحسس نقاط القوة والضعف لدى الطرف المقابل.

فبلدان الإتحاد لم ترفض برنامج السير المقترح من طرف الكونفدرالية التي قالت إنها مستعدة لبدء المفاوضات حول جباية الإدخار حال اعتماد بروكسل للعهدات التفاوضية الأربعة المتبقية من حزمة الاتفاقيات الثنائية الجديدة. وبما أن كل الإحتمالات تشير إلى أن القرار سيتخذ في اجتماع وزراء خارجية الإتحاد المقرر للعاشر من يونيو – حزيران المقبل، فان موعد انطلاق المفاوضات بشكل رسمي قد اقترب عمليا لكن الإشكال الحقيقي سيظل قائما.

ومن المرتقب أن يتمحور لب الخلاف حول تفسير المقصود بالـ "إجراءات المماثلة" التي تطالب دول الإتحاد الأوروبي سويسرا باتخاذها في مجال تبادل المعلومات. فعلى سبيل المثال ترى اللوكسمبورغ مثلا أن هذا يعني اعتماد برن لنفس الإجراءات التي سيبدأ العمل بها بين البلدان الأوروبية في عام 2003، أي الإقرار بمبدإ تبادل المعطيات من أجل مكافحة التهرب الضريبي.

في المقابل يميز فريتز بولكشتاين المفوض الأوروبي المكلف بملف السوق الداخلية بين "المماثلة" و"الموازية" ويذكر بأن المطلوب من الدول المرتبطة باتفاقيات ثنائية مع بروكسل أن تعتمد إجراءات "موازية" لما هو معمول به بين دول الإتحاد الأوروبي وهو ما لا يعني بالضرورة إجراءات "مساوية" على حد قول السيد بولكشتاين.

بين مطرقة بروكسيل وسندان الداخل

فهل يؤشر هذا التلاعب بمعاني الكلمات بداية انفتاح في الموقف الأوروبي المتصلب ظاهريا؟ يؤكد البعض وجود اقتناع واسع في العاصمة البلجيكية بضرورة التفكير في حلول تسمح بالخروج من المأزق الحالي. وترى مصادر أخرى أن المقترح السويسري بفرض اقتطاع مباشر على كل المبالغ المودعة من طرف سكان بلدان الاتحاد الخمسة عشر تحول إلى السلطات المعنية قد يقنع أشد المعارضين في نهاية المطاف.

لكن بعض المصادر الدبلوماسية الأوروبية أكدت، في تصريحات نقلتها عنها الصحف السويسرية، أن التحرك الأوروبي الموحد للضغط على سويسرا قد يؤدي إلى إغلاق الباب نهائيا بوجه احتمال الاستجابة لطلب برن المتكرر بالانضمام إلى معاهدتي شنغن (المتعلقة بالتعاون الأمني والقضائي) ودبلن (المتعلقة باللجوء والهجرة غير المشروعة) في صورة استمرار رفضها تليين مواقفها المتشددة بشأن السر المصرفي.

ومع استمرار المناورات التفاوضية، يتوجب الآن على السلطات الفدرالية أن تحسم التوجه المستقبلي في ظل اتهام بعض ممثلي البنوك السويسرية لها بالإستعداد للتخلي عنهم ومطالبة أوساط سياسية ومالية مؤثرة بوضع حد للمفاوضات مع بروكسل من أجل حماية السر المصرفي من أية تنازلات محتملة. الخيارات المتاحة قليلة وأحلى ما فيها .. مرّ!

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك