تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل من مضمون للحملة الانتخابية؟

تمثل الملصقات الدعائية للأحزاب السويسرية المحفز شبه الوحيد للضجيج الإعلامي في الحملة الإنتخابية الجارية

(swissinfo.ch)

لا يختلف المراقبون في سويسرا على أن حملة انتخابات عام 2003 فيها كثير من الفرقعات الإعلامية، لكنها تظل بلا مضمون حقيقي.

وفي الوقت الذي تسيطر فيه القضايا الاقتصادية على مشاغل المواطن السويسري، فأن الأحزاب الرئيسية تبدي ميلاً إلى "شخصنة" حملاتها أو "تبسيطها".

"الانتخابات السويسرية عادة ليست مهمة. بيد أنها تختلف هذه المرة". أصابت الدكتورة سيبيل هاردماير أستاذة علم السياسة بجامعة زيوريخ جوهر الحقيقة بعبارتها تلك.

فكثيرون أولئك الذين لا يعيرون الانتخابات البرلمانية التشريعية في سويسرا اهتماماً ُيذكر، وحتى الصحف الدولية لا تتعاطى معها بجدية حقيقية، كأنها حدث لا يستحق التوقف لديه.

لعل ذلك مرده فعلياً إلى أن اللعبة السياسية السويسرية لا تتجسد حقاً إلا في الاستفتاءات الشعبية التي تجري على مدار السنة، والتي يتم من خلالها مناقشة قضايا جوهرية عادة ما تستدعي تحول الناخب السويسري إلى صناديق الاقتراع لتحديد نتائجها.

ذاك وجه من أوجه الديموقراطية المباشرة المعمول بها في الكنفدرالية. عدا عن ذلك، فإن الانتخابات التشريعية، وعلى خلاف الأنظمة الديموقراطية الغربية الأخرى، لا تحدد شكل الحكومة الفدرالية.

فالحزب المنتصر في الانتخابات لا يتولى تشكيل حكومة جديدة، إذ يقتصر شكل انتصاره على حجم كتلته التشريعية في البرلمان.

أما توليفة الحكومة الفدرالية، فتعتمد على معايير عديدة يقف على رأسها مبدأ تمثيل الأحزاب الرئيسية الأربعة (التي تجمع فيما بينها 80% من إجمالي الناخبين) وفقاً لحصتها من أصوات الناخبين.

انتخابات مختلفة!

ربما لذلك، وبسبب افتقادها للإثارة (أو المقدرة على تحديد المصير، إذا صح التعبير)،تأخذ الانتخابات التشريعية في كل مرة طابعاً فاتراً يقترب من البرود.

لكنها رغم كل ما سبق، وكما قالت الدكتورة سيبيل هاردماير، تختلف هذه المرة. مرد ذلك يعود كما توضح في حديث أدلت به إلى الزميلة إيفا هيرمان من القسم الألماني بسويس إنفو إلى عامل رئيسي: "هذه المرة تعتمد تركيبة الحكومة الفدرالية بصورة غير مباشرة على نتائج الانتخابات، ولهذا يمكن للمرء أن يتوقع أن الحملة الانتخابية ستكون اكثر حدة وصدامية عما سبقها".

صحيح أن الانتخابات التشريعية لا تحدد شكل الحكومة السويسرية، إلا أن توزيع المقاعد فيها يعتمد على حصص الأحزاب من إجمالي أصوات الناخبين.

وفي حال نجح حزب الشعب السويسري اليميني في تكرار فوزه عام 1999 وظلت أحزاب الوسط اليميني على تراجعها، فإن باب النقاش سيفتح على مصراعيه، وسيكون من الصعب تفادي مطلب حزب الشعب بالحصول على مقعد ثانٍ له في المجلس.

المحاور موجودة .. ولكن!

إدراك الأحزاب السياسية الرئيسية لهذا الواقع جعلها أكثر تحفزاً للمواجهة، لكنها تكاد تفعل ذلك وهي كارهة. السبب في ذلك بسيط، ويعود أساساً إلى غياب مضمون ملموس في حملاتها الإنتخابية.

هذا لا يعني أن القضايا الجوهرية التي تشغل بال المواطن السويسري معدومة. على العكس من ذلك، فقد أظهر استطلاع للآراء أجرته مؤسسة GfS للبحوث حديثاً أن السويسري يبدي انشغالاً كبيراً بثلاثة قضايا أساسية هي بالترتيب: نظام التقاعد، والبطالة، والنمو الاقتصادي للبلاد.

بيد أن تلك القضايا، لاسيما المتصل منها بنظام التأمينات والتقاعد الوظيفي، تظل معقدة ومتشابكة... ومملة، وبصورة يصعب طرحها في حملة انتخابية قادرة على جلب انتباه المواطن.

يختلف هذا الوضع كثيرا عن انتخابات عام 1999، كما تقول صحيفة السولوثورنر الناطقة باللغة الألمانية. فحينها كانت حرب الكوسوفو هي الطاغية على مجريات الأحداث، خاصة مع تدفق أفواج اللاجئين على البلاد، وإلى المدى الذي دفع بقضية اللجوء السياسي إلى محور الحملة الإنتخابية وارتفعت لذلك أسهم حزب الشعب السويسري اليميني ارتفاعاً غيرَ مسبوق.

لذلك، تقف الأحزاب السياسية الرئيسية في مأزق. فهي تبحث عن مضمون جذاب وبسيط لحملتها يزيل تراب الضجر المتبدي في العمل السياسي، ويبتعد عن القضايا الحقيقة المعقدة التي تشغل بال المواطن.

والنتيجة أنها أصبحت تدور حول نفسها وتجتر قضايا مستهلكة، وتهاجم شخصاً أو غيره في المجلس الفدرالي، وتثير زوابع سياسية بسبب صورة أو عبارة في ملصقاتها الدعائية، أي ضجر أكثر من هذا؟

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

تنتظم الانتخابات التشريعية في سويسرا مرة كل أربع سنوات
آختير يوم الأحد من الأسبوع قبل الأخير من شهر أكتوبر موعدا لإجرائها.
في هذه الانتخابات سيتم اختيار 200 نائب في مجلس النواب، و 40 نائب من 46 في مجلس الشيوخ.
بلغ عدد المرشحين في انتخابات هذا العام 2835 شخصا.

نهاية الإطار التوضيحي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×