هل هو عهد جديد في اندونيسا؟

ترحيب شعبي وتأييد دولي بوصول السيدة ميغاواتي لسدة الرئاسة في إندونيسيا.. لكن أزمات البلاد الخطيرة تهدد بالانفجار Keystone

كُتبَ لميغاواتي سوكارنوبوتري الابنةِ البكر لأحمد سوكارنو أولِ رئيسٍ إندونيسي، أن تجلس بدورها على كرسي السلطة لتسيير شؤون بلد يعد 210 ملايين نسمة ويعاني من نزاعات دينية وانفصالية وأزمات اقتصادية..حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الرئيسة الجديدة ثقيل لا محالة والتحديات المُقبلة ستحدد ما إذا كانت ميغاواتي تفتقر فعلا للحنكة السياسية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 يوليو 2001 - 17:56 يوليو,

إن كان تنصيبُ ميغاواتي سوكارنو بوتري رئيسة جديدة لإندونيسيا قد وضع حدا - على ما يبدو- للازمة السياسية التي انتهت يوم الاثنين بخلع الرئيس عبد الرحمان وحيد من السلطة بتهم الفساد وعدم الكفاءة، فان توليها مقاليد السلطة لم يضع حدا لمختلف الأزمات الإندونيسية.

الرئيسة الجديدة تسلمت إذن رئاسةَ اكبر دولة مسلمة في العالم، دولة عاشت لمدة 21 شهرا أوضاعا سياسية متزعزعة في ظل رئاسة وحيد الذي توخى منه الشعبُ الإندونيسي الكثير، لكن عزلته باتت تتزايد يوما بعد يوم إلى أن تخلى عنه الجيشُ والشرطةُ وحتى معاونوه المقربون ليبعدَهُ مجلس الشعب الاستشاري في النهاية من سدة الرئاسة.

فماذا ورثت سوكارنوبوتري من وحيد؟ الحصيلة لا تبعث على التفاؤل وتُنبئ بمستقبل عسير لابنة سوكارنو. لا يخفى على المجتمع الدولي والشعب الاندونيسي أن جاكارتا تخرج من حقبة سياسية غير مستقرة وتعيش أزمة اقتصادية وتواجه تهديدات النزعات الانفصالية والدينية.

هل ستساهم شعبيتُها في حل الأزمات؟

العنف الديني والطائفي والنزعات الانفصالية في إقليمي اتشي وايريان جايا والأزمة الاقتصادية من ابرز القضايا العسيرة التي ستواجهها حتما السيدة سوكارنوبوتري التي ستُكمل ولاية وحيد إلى غاية عام 2004 وفقا للدستور الإندونيسي. فهل تتوفر الرئيسة الجديدة على المؤهلات الكافية لتسوية أو على الأقل لمواجهة هذه الملفات المعقدة؟

الحديث عن كفاءات الرئيسة الإندونيسية الجديدة قد يبدأ بسرد ابرز المحطات في مشوارها السياسي. لكن هذا السرد يحتم الانطلاق من الاسم واللقب وتاريخ الميلاد.. ولا شك أن هيبة اللقب الذي تحمله ميغاواتي والذي اقترن في ذاكرة الشعب الإندونيسي باسم والدها مؤسس إندونيسيا الحديثة، لا شك أن هذا اللقب قد ساهم بفعالية في وصول ميغاواتي إلى سدة الرئاسة.

وفي هذا السياق، أعرب مختار بوشوري أحدِ المسؤولين في حزب النضال الديمقراطي الإندونيسي الذي تترأسه ميغاواتي، عن اعتقاده أن " سوكارنوبوتري" الذي يعني "ابنة سوكارنو" كان الرأسمال الوحيد لميغاواتي في المجال السياسي. ولم يتردد السيد بوشوري في القول: " لو لم تكن ميغاواتي ابنة سوكارنو لما ذهبت بعيدا في مشوارها السياسي."

رمزية تاريخية

فطالما وُجهت الانتقادات للسيدة ميغاواتي حول افتقارها للحنكة السياسية الضرورية والثقة اللازمة في أوقات الأزمات أو الهوة التي تفصل هذه المسؤولةَ عن رَعيتها أو صمتها حيال جملة من الملفات خلال الفترة الأخيرة حينما كانت نائبة الرئيس وحيد، صديقها منذ الطفولة. غير أن السيد بوشوري أوضح أن كل هذه الانتقادات لا تحرك ساكنا في ملايين الإندونيسيين الذين كانوا يبحثون بفارغ الصبر عن زعيم من سلالة سوكارنو.

لكن سوكارنوبوتري ليست محل انتقادات فقط، فهي تحظى بشعبية واسعة جدا ولو أنها لم تبرهن بعدُ عن قدرتها على إدارة شؤون البلاد. وتكتسبُ ميغاواتي التأييد من الأوساط غير المتعلمة والفئات الفقيرة في إندونيسيا.

فقد أصبحت ابنة سوكارنو رمزا للمقاومة والوحدة الوطنية بعد مناهضتها لنظام الحاكم الأسبق سوهارتو ومعارضتها للرئيس السابق يوسف حبيبي الذي اتهمته بالتفريط من جزء من التراب الإندونيسي بعد حصول تيمور الشرقية على الحكم الذاتي، ثم رفضها حاليا للنزعات الانفصالية في إقليمي اتشي وايريان جايا. فميغاواتي التي ولدت عام 1947 تؤمن بنفس المبادئ التي حاول أبوها ترسيخها في المجتمع الإندونيسي بشان ضرورة المحافظة على وحدة التراب الوطني.

الدعم الخارجي هل سيكون كافيا؟

لم تصل ميغاواتي إلى قمة الهرم السياسي في إندونيسيا بفضل اسم أبيها فقط. فبعد دراستها لعلم النفس والزراعة لم تكمل ميكاواتي تكوينها الجامعي بجامعة بادجاجاران، لكنها انتهزت فرصة تواجدها في الأوساط الجامعية لتعزيز خبرتها وحبها لتملك السلطة عبر العمل السياسي. وبعد تجربتها الجامعية تولت ميغاواتي رئاسة الحزب الديمقراطي الإندونيسي الذي انشقت عنه لتكوين حزب النضال الديمقراطي الذي استطاع الفوز بثلث مقاعد البرلمان الإندونيسي حاليا.

هذا الحزب حقق برئاسة ميغاواتي انتصارا كبيرا في المعركة الانتخابية التي خاضتها ضد عبد الرحمان وحيد في الانتخابات التشريعية لعام 99 وكادت ابنة سوكارنو آنذاك أن تصبح رئيسة للبلاد، لكنها اكتفت بمنصب نائب الرئيس إلى أن شاءت الظروف وحلت محله يوم الاثنين.

مشوار ميغاواتي سوكارنوبوتري لم يخلو إذن من المديح أو الانتقادات. لكن السؤال الذي يتبادر للأذهان حاليا هو مدى قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة والقادمة. فهي حصلت بالفعل على تأييد الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ورابطة جنوب شرق آسيا، لكن هل يكفي الترحيب الدولي لتسوية كافة الأزمات الوطنية وهل ستصمد ابنة سوكارنو في مكانها لفترة طويلة؟ اسئلة ستجيب عنها صفحات التاريخ الإندونيسي على المدى القريب أو البعيد.

إصلاح بخات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة