Navigation

هل هي مغادرة مؤقتة ام هجرة نهائية؟

عشرات الاف الفلسطينيين والاسرائيليين غادوا قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة. فهل سيعودون؟ Keystone

بعد ساعات قليلة عن اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان فترة الاسبوع الاختبارية للهدنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد بدات اعتبارا من يوم الاربعاء الماضي، قتل يوم الأحد فلسطينيان اثر تبادل لاطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين. في الاثناء، يواصل الاف الفلسطينيين والاسرائيليين مغادرتهم للقطاع والضفة...

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يوليو 2001 - 17:59 يوليو,

تسببت أحداث الانتفاضة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي الدامي في قدر كبير من الخسائر للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بعضه ظاهر مثل اسشهاد حوالي خمسمائة فلسطيني ومقتل ما يقارب مائة إسرائيلي. لكن هناك قدرا من النتائج الخطيرة والغير ظاهرة والمؤذية خاصة على المدى البعيد للطرفين.

ومن ابرز الأمثلة على ذلك ظاهرة الهجرة الى الخارج سواء من قبل الإسرائيليين أو الفلسطينيين. وقد أدت هذه الظاهرة الى تفجر أزمة دبلوماسية أردنية فلسطينية عندما قامت الحكومة الأردنية فجأة بوضع قيود شديدة على سفر الفلسطينيين من الضفة الغربية و قطاع غزه الى او عبر الأردن بسبب وجود علاقات قربى وعلاقات اجتماعية وأحيانا اقتصاديه تربط الفلسطينيين في الضفة الغربية والاردن.

وقد برر الأردن هذا الإجراء بان ازديادا ملحوظا طرأ على عدد الفلسطينيين المغادرين للأردن وان حوالي ثمانين ألف فلسطينيا من الضفة والقطاع موجودون ألان في الأردن. ومن اجل الدقة من المفيد الإشارة الى انه في هذا الوقت من العام يسافر كثير من الفلسطينيين لزيارة أقاربهم في الأردن وانه ربما نصف العدد المذكور موجود في الاردن الزيارات العادية، ولكن ربما نصفهم الآخر هاربون من الظروف التي ولدتها السياسات والإجراءات الإسرائيلية في سياق محاربتها للانتفاضة.

و يبدوا ان إسرائيل تعاني من هذه المشكلة ايضا ولكن بشكل اكبر، فقد تسربت معلومات تحرص إسرائيل على عدم تأكيدها أو إعطاء تفاصيل عنها حول ظاهر هجره إسرائيلية الى الخارج خاصة الى الولايات المتحدة. ويشكل هذا الأمر استنزافا لإسرائيل في موضوع حساس هو الموضوع الديمغرافي الذي اعتبره نخبة من العلماء الإسرائيليين في المؤتمرالذي عقد مؤخرا في هرتسليا بمثابة التهديد الوجودي الوحيد على إسرائيل في المستقبل المنظور.

بالطبع هذا الاستنزاف الديمغرافي للطرفين ليس الوحيد، بل أن هناك مخاسر كبيرة مثلا في مجال البنية التحتية الفلسطينية ، ومثلا في المجال الأخلاقي وفي مجال العلاقات العامة بالنسبة لإسرائيل التي نجحت في العشر سنوات الأخيرة في تقديم نفسها في العالم لا كمحتل معتدي مخالف للقانون الدولي كما كان الحال عليه قبل ، بل كطرف في عملية سلام تحظى باحترام ودعم العالم. ولا شك ان إسرائيل جنت في السنوات العشرة الماضية مكاسب اقتصادية إضافة لتلك المعنوية نتيجة هذا الواقع الجديد. ومن الواضح ان أحداث الانتفاضة الحالية قد بددت كل تلك المكاسب سواء المادية او المعنوية.

يدعو كل ذلك للاستنتاج بان أحداث هذه المواجهات باهظة التكاليف على الطرفين وان استمرار هذا الوضع لمدة طويلة أمر غير سهل ولكن السؤال هو من الطرف الذي سوف يشكوا او يتراجع أولا ؟ بكلمات أخرى ان الصراع يشبه حالة عض على الأصابع تتوقف نتائجها ليس فقط قوة أي من الطرفين بل قدرة كل منهما على الصمود و التحمل لمدة أطول.

د. غسان الخطيب، مدير مركز القدس للإعلام والاتصال

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.