Navigation

هل يتجه السويسريون إلى انفتاح حقيقي؟

على الرغم من التمزق الذي كشفت عنه نتيجة التصويت يبدو أن مسار الانقتاح على الخارج يتعزز شيئا فشيئا swissinfo.ch

أقل من أربعين ألف صوت حسمت الموقف بين الرافضين والمؤيدين لتسليح الجنود السويسريين الذين يختارون المشاركة في عمليات حفظ السلام في الخارج. ومثل هذا الرقم تقريبا سمح بالموافقة على تحوير القوانين السارية لتوسيع مجال التعاون بين سويسرا والدول الأخرى فيما يتعلق بالتدريب العسكري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 يونيو 2001 - 19:08 يوليو,

لقائل أن يقول أين تكمن أهمية ما حدث يوم الأحد العاشر من يونيو حزيران في سويسرا في ظل مشاركة عادية لم تتجاوز واحدا وأربعين في المائة من إجمالي الناخبين؟

القراءة الأولية للنتائج تؤشر لاستمرار التباين في صفوف الشعب السويسري بخصوص العلاقة مع الخارج ومع الجوار الاوروبي بشكل خاص. ذلك أن موضوعي الاستفتاء الرئيسيين يرتبطان بملفين على درجة كبيرة من الحساسية والأهمية وهما الجيش والحياد.

الجدل الكبير الذي صاحب الاستفتاء على تسليح الجنود السويسريين في الخارج تركز على المخاوف التي عمل اليمين القومي المتشدد على إثارتها من احتمال أن تتحول الموافقة عليه إلى الخطوة الأولى في المسار الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى انضمام سويسرا إلى الحلف الأطلسي ونهاية وضعها التاريخي المميز كبلد محايد في قلب القارة الاوروبية.

وقد نجح التيار الذي يقوده النائب كريستوف بلوخر في حزب الشعب السويسري اليميني (والمشارك في الائتلاف الحكومي) في استقطاب معظم الرافضين لهذا التوجه في شتى أنحاء البلاد وعلى الرغم من الهزيمة المحدودة التي مني بها هذه المرة إلا أنه تمكن من إثبات وجوده القوي على الساحة مما سيهيئه لخوض معارك السنوات القادمة بثقة أكبر في النفس.

في المقابل، ساهم مؤيدو التيارات اليسارية الرافضة تماما للمؤسسة العسكرية والداعية منذ الثمانينات إلى تفكيك الجيش السويسري والتخلي عنه، في تعزيز صفوف الرافضين لتسليح الجنود السويسريين في الخارج وصب موقفهم الرافض في نهاية المطاف في خانة اليمين المتشدد على الرغم من التباين الشديد في المنطلقات والأهداف.

ما بين التجمعات الحضرية والريف

القراءة الاولية للنتائج النهائية تبرز مرة أخرى إلى تنامي ظاهرة التمزق بين الاجيال والمناطق في سويسرا. فقد اتضح أن أصوات الناخبين الحضريين القاطنين في التجمعات السكنية الكبرى في كانتونات رئيسية مثل برن وزيوريخ وفو وبازل، كانت حاسمة لجهة الموافقة النهائية على الاستفتاءين المثيرين للجدل.

فلم تبرز هذه المرة، مثلما حصل خلال التصويت على انضمام سويسرا إلى المجال الاقتصادي الاوروبي عام اثنين وتسعين، فوارق واضحة في كيفية التصويت بين المناطق المتحدثة بالالمانية وبقية المناطق المتحدثة بالفرنسية والايطالية، لكن الخط الفاصل تمثل هذه المرة في اختلاف جلي بين سكان المناطق الريفية وسكان المدن بغض النظر عن اللغة، بكل ما يعنيه هذا الاختلاف من احتمالات بالنسبة للمستقبل.

فالحملة القوية التي شنها اليمين القومي في الشهرين الماضيين ضد المشروعين، استعملت فيها جميع الوسائل المتاحة والمثيرة للجدل أحيانا، بل أثارت غضب وانزعاج الحكومة الفيدرالية في الأيام السابقة للتصويت، لكنها لم تفلح في تغيير قناعات قطاع هام من السويسريين المرتبطين أكثر فأكثر بالعالم الخارجي والمتفهمين لهمومه سواء من خلال عملهم أو تنقلاتهم أو من خلال وسائل الاتصال الحديثة الواسعة الانتشار في التجمعات الحضرية في المدن.

وعلى الرغم من أن التحليل المعمق للنسب والأرقام النهائية لنتائج التصويت لن يتيسر إلا بعد عدة أسابيع، إلا أن ما حدث يوم الأحد العاشر من يونيو حزيران يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات عديدة تتعلق بمستقبل العلاقة بين سويسرا والعديد من الأطراف الخارجية مثل الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي.

كما أنه من الضروري الربط بين التنافس الشديد بين المؤيدين والرافضين لمشروعي الاستفتاء وبين التصور الخاص جدا في سويسرا لدور الجيش في ظل الحياد الصارم ومن هنا فان مثل هذا التمزق الذي شهدته سويسرا قد لن يتكرر بنفس الصيغة في المحطة القادمة المرتقبة أي في الاستفتاء على انضمام الكونفيدرالية إلى منظمة الامم المتحدة عام الفين واثنين.

كمال الضيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.