تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل يجتمع القادة المغاربيون في عام 2002؟

لا زال إنجاز الحلم المغاربي هدفا بعيد المنال بين بلدان يعترف الجميع بأنها متجانسة ومتقاربة أكثر من أي إقليم عربي آخر

(swissinfo.ch)

كانت بدايات 1989 المغاربية متسارعة، في يناير لقاء بجهود جزائرية، في القصر الملكي بمراكش لاول مرة بين الحسن الثاني ملك المغرب ومسؤولين كبار في جبهة البوليزاريو، ثم في فبراير الرئيس الشاذلي بن جديد في ايفران يقوم باول زيارة رسمية لرئيس جزائري للمغرب وبعد الزيارة بأسبوع كان الحسن الثاني وبن جديد ومعهما زين العابدين بن علي ومعمر القذافي و معاوية ولد الطايع في مراكش يعلنون قيام اول اتحاد لدول المغرب.

القادة الخمس، وعلى العادة القديمة للقادة العرب، قبل ان يستبد بالاجهزة الامنية الخوف على حياة الرؤساء، امتطوا سيارة مكشوفة يحيون المواطنين الذين اصطفوا على جنبات الشوارع الرئيسية بالمدينة العريقة وختموا جولتهم بالتوجه الى مسجد الكتبية لاداء صلاة الجمعة.

كانت ايام مغاربية بهيجة، يستعيدها من عاش تلك اللحظات التي تجاوز فيها القادة الخمس سنوات طوال من الخلافات والصراعات والتباينات واحيانا الحروب، تجاوزوها بفرح مهيمن على وجوههم ووجوه اؤلئك المواطنين في شوارع مراكش الذين عبروا عن مشاعر المواطنين المغاربيين من السلوم الى نواكشوط الذين وجدوا املا حلموا ثلاثين عاما به يتحقق، نفوس كانت متباعدة لمسوها موحدة و اياد كانت متصارعة رأوها متشابكة ومتصافحة.

الامل المغاربي عاش شهورا منتعشا، وبدأ بعد تلك الشهور يذوي ويتجمد لاسباب داخلية لدول من دوله او لعلاقات ثنائية بين هذه الدول او تشابكات دولية لكنه كان يذوي دون ان يتبدد، ويتجمد دون ان يطوى، تمسك المغاربيون بما هو شكلي في اتحادهم، حافظوا على مقر الامانة العامة في الرباط ومقار المؤسسات المغاربية الموزعة ما بين نواكشوط وطرابلس والتزموا بدفع التزاماتهم المالية.

قرروا احياء اتحادهم

الجمود او التجميد استمر طويلا ورسميا من نهاية 1995 الى منتصف عام الفين، حيث لم تجتمع المؤسسات الاتحادية، وحين تحركت عجلة العمل المشترك، تحركت ببطء، لكن مع انتعاش الامال مرة اخرى بإتفاق وزراء خارجية دول الاتحاد بعقد اول لقاء رسمي لهم منذ 1994 في اطار المجلس السياسي للاتحاد، وهو الاطار الذي تتجاوز مهمته لقاء وزراء خارجية لتصل الى الاعداد للقمة من خلال متابعة القرارات والتوصيات التي تكون المجالس الوزارية المتخصصة قد اتخذتها والاتفاق على موعد مقترح للقمة الموعودة وبلغة المؤتمرات فإن نجاح مؤتمر وزراء الخارجية يعني نجاحا مؤكدا للقمة.

حسب المواعيد المتفق عليها فإن المجلس السياسي لاتحاد المغرب العربي او وزراء خارجية دول المغرب العربي سيلتقون في الجزائر، بحكم رئاستها للاتحاد، في السابع عشر من الشهر الجاري، والاتفاق على الموعد والاعلان الرسمي عنه اشارة الى ان دول المغرب العربي قرروا احياء اتحادهم، وعقد قمتهم المؤجلة منذ 1994، لكن هذا القرار اذا ما كان فعلا يحمل ما يحمل فإنه بكل الاحوال لا يحمل تلك الروح التي حملها لقاء مراكش 1989، على الاقل نفسيا فالمواطنون في هذا البلد او ذاك الذين حلموا بالوحدة المغاربية ويجدون فيها مصلحة حقيقية لهم كمواطنين او لدولهم او لحكامهم لا يجدون تفسيرا لضياع سنوات عشر من التباعد، بعد سنوات ثلاث من اللقاء التي اعقبت خمسة وعشرين عاما من النفور والحروب.

الاتحاد تحول إلى قوة في زمن القطب الواحد

المنطق والمصلحة الانية والاستراتيجية لدول المغرب العربي، بكل مكوناتها، بإستثناء المستفيدين من اوضاع استثنائية يمارسون فيها ما يحقق لهم مصالح على حساب المستقبل للمنطقة، تفرض وجودا ملموسا للمغرب العربي كإطار، اذ ان ما تملكه المنطقة من مكونات نجاح اطار مشترك لتعاونها اكثر مما تملكه النماذج الناجحة للعمل المشترك، عربيا مجلس التعاون الخليجي، واوروبيا السوق الاوروبية، وما يشكله الاتحاد من ضرورات فردية او جماعية للدول او المنطقة يجعل استمرار تشتتها بلا معنى بل ان ما قد يكون مبررا للتشتت يكون نفسه مبررا للتوحد، فالازمات الاقتصادية لكل دولة ووصول التنمية الانفرادية الى حالة الاشباع واكراهات وانعكاسات ما عرفته اوروبا كإطار بعد ممارسة العملة الموحدة، وانشغال العالم بحربه ضد الارهاب و تخصيص ميزانيات المنح والقروض لهذا الميدان والدول المساهمة به ودول المغرب العربي ليس منها مهما حاولت ان تقدم نفسها كشريك في هذه الحرب او ضحية لنفس الخصم.

كل ذلك يؤمل ان يشكل حافزا لواضعي السياسات في الدول الخمس للتفكير العقلاني في الاعداد للقمة المغاربية القادمة المقرر ان تحتضنها الجزائر قبل نهاية ربيع 2002، فما بين الدول الخمس من ملفات ثنائية لم يتم تسويتها، قضية الصحراء الغربية، الحدود ترسيما، الحدود اغلاقا، ممتلكات المواطنين، كل هذه القضايا نتاج حالات التنافس والتخاصم المغاربي، حين كان النفوذ الاقليمي او القاري سمة من سمات الدول ونتاج مرحلة انتهت بمكوناتها وشخوصها وحساباتها.

والان في ظل النظام العالمي الجديد والقائم على القطب الواحد الذي رسخ وجوده بعد الحادي عشر من سبتمبر لم يعد لدولة ما قدرة على التفكير بنفوذ اقليمي خارج حدودها وكل ما هو مسموح لها به هو ادارة المناطق الخاضعة لسيادتها بإعتراف دولي وفي بعض الاحيان دون ان تتعارض هذه الادارة مع المصلحة الدولية. وكل ما عدا ذلك بات من اختصاص الاخرين وتحديدا اختصاص القطب الواحد الذي تسعى الدول لنيل رضاه وفي احسن الاحوال عدم الوقوف في طريقه.

محمود معروف - الرباط

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×