Navigation

هل يسدل الستار قريبا على قضية المساجين الإسلاميين؟

المطالبة بالعفو التشريعي العام اصبحت محل اجماع القوى الوطنية في تونس swissinfo.ch

تشهد الساحة السياسية في تونس منذ بضعة اسابيع، بوادر حركية متدرجة باتجاه البحث عن سبل الخروج من اجواء الاحتقان التي طبعتها في السنوات الاخيرة. ويبدو ان الاهتمام يتركز هذه الايام على ملف مئات المساجين الاسلاميين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 مايو 2001 - 13:54 يوليو,

لا يزال حوالي ألف سجين ممن حوكموا في قضايا تتصل بحركة النهضة المحظورة يقضون بقية فترات العقوبة داخل السجون التونسية، كما تستمر المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وكذلك شخصيات سياسية وفكرية، في تجديد المطالبة بالعفو التشريعي العام أو مناشدة الرئيس بن علي باستعمال صلاحياته الدستورية التي تمكنه من إصدار عفو رئاسي.

وكانت آخر محاولة قام بها عشرات المعتقلين للفت أنظار الرأي العام الوطني والعالمي إلى قضيتهم، قيامهم بإضراب عن الطعام استمر عدة أيام، وأدى حسب بعض البيانات التي أصدرتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو المجلس الوطني للحريات، إلى وفاة أحد السجناء.

اجماع وطني حول مطلب العفو

هذا، وقد أجمعت كل النصوص والعرائض التي صدرت خلال الأسابيع الأخيرة في تونس، ووقعها الكثير من المثقفين ورجال السياسة، على الدعوة إلى إطلاق سراح كل مساجين الرأي، الذين تنتمي غالبيتهم الساحقة إلى التيار الإسلامي. وكان آخر هذه المبادرات النص الطويل الذي صدر يوم فاتح مايو ايار، ووقع عليه عدد من مناضلي اليسار.

فبالرغم من وقوف كل من "حزب العمال الشيوعي التونسي" و"الوطنيون الديمقراطيون" والمجموعة التروتسكية وراء هذه المبادرة، وهي أطراف معروفة بمواقفها العدائية الراديكالية تجاه ما تسميه بالخطر السلفي انطلاقا من إيمانها ب "لائكية الدولة وعلمنة المجتمع"، إلا أن ذلك لم يمنعها من الانضمام إلى المطالبة بالعفو التشريعي العام.

كما يكاد ملف المساجين الإسلاميين أن يصبح حديث الرأي العام المحلي بسبب اهتمام وسائل الإعلام الخارجية مثل فضائية "الجزيرة"، المشاهدة على نطاق واسع من قبل التونسيين، أو قناة "المستقلة"، التي يتعرض صاحبها السيد الهاشمي الحامدي هذه الايام إلى حملة قوية من قبل بعض الصحف القريبة من السلطة، حيث وصفته صحيفة "الشروق" ب "مسيلمة الكذاب"، على إثر سلسلة الحوارات التي بثتها القناة مع عدد من السياسيين والحقوقيين المعارضين للنظام، طالب جميعهم باتخاذ إجراءات سريعة تضع حدا لقضية المساجين الإسلاميين التي "طالت أكثر مما يحتمل"، حسب تعبير عدد منهم.

عفو انساني؟

في هذا السياق، أثار الحديث الذي أدلى به لمجلة "حقائق" الاسبوعية، السيد محمد حرمل، وتحدث فيه للمرة الاولى عن "عفو إنساني للمساجين".

ففي معرض حديثه عن أوضاع المعارضة التونسية، ذكر الأمين العام لحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) أن "هناك المعارضة السلفية التي لا نلتقي معها، رغم أننا نطالب بعفو إنساني للمساجين، كما يلتقي البعض معها سياسيا ويتحمس لذلك"، في إشارة إلى السيد محمد مواعدة، الرئيس السابق لحركة الديموقراطيين الاشتراكيين.

ورغم أن الرجل الأول في حركة التجديد التي ستعقد مؤتمرها الأول يوم الجمعة الثامن عشر من شهر مايو ايار الجاري، تجنب استعمال عبارة العفو التشريعي العام، إلا أن تعرضه لهذا الملف- الذي لم يكن مسموحا بتداوله قبل فترة وجيزة - يشكل في حد ذاته مؤشرا لا يمكن التقليل من أهميته.

فالسيد حرمل، الذي تربطه بالرئيس بن علي علاقات جيدة على المستوى السياسي، والذي لا يرفض مبدأ دخول حزبه في حكومة ائتلافية (وإن كان يرى أن الظروف ليست متوفرة الآن للمطالبة بها)، يعتبر من الشخصيات المطلعة، خاصة وأن الحوار الصحفي الذي أدلى به جاء في أعقاب استقباله من قبل رئيس الدولة.

آخر صيف في المعتقلات

هذا وقد تسربت منذ فترة قصيرة معلومات غير مؤكدة، تفيد بأن هناك اهتماما متزايدا في أعلى مستوى بملف المعتقلين الإسلاميين.

وقد يتجه التفكير في المستقبل القريب نحو إطلاق سراح عدد كبير منهم، باستثناء من وجهت إليهم تهم ارتكاب العنف، وربما تتم تسوية الأوضاع الاجتماعية للعديد من المساجين السابقين الذين قضوا كامل العقوبة البدنية أو جزءا منها، لكنهم بقوا بدون عمل، ويعيشون ظروفا قاسية جدا.

كما أن بعض الأوساط السياسية الرسمية "اهتمت" بالبيان الختامي للمؤتمر الأخير لحركة النهضة، خاصة في ما يتعلق باستعدادها للحوار، وعدم نيتها في أن تطرح نفسها كبديل سياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.

فهل يكون هذا الصيف هو آخر صيف يقضيه أغلب المعتقلين الإسلاميين وراء القضبان، والذين قضى بعضهم حتى الآن أكثر من إحدى عشر عاما في الاعتقال، وفي ظروف تجمع الأطراف الحقوقية على وصفها بالصعبة والمأساوية أحيانا؟


صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.