Navigation

هل يمسك رفسنجاني بعصا الرئاسة مجددا من الوسط؟

يتقلد الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني حاليا منصب رئيس مجمّـع تشخيص مصلحة النظام Keystone

إعلان الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني ترشيحه للانتخابات الرئاسية، يفتح الباب من جديد لنقاش ساخن حول أهدافه في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها إيران.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أبريل 2005 - 12:39 يوليو,

وتؤكّـد مصادر أن فوز رفسنجاني في الانتخابات القادمة، سيجعله قادرا على تخطّـي عقبة الحوار المفقود مع واشنطن، وربما أيضا لإنهاء الملف النووي وإيجاد مَـخرج لأزمته المستعصية

إعلان الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني (70 عاما)، يوم الاثنين 25 أبريل ترشيحه للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها يوم 17 يونيو القادم، يفتح الباب من جديد لنقاش ساخن حول أهدافه في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها إيران، بعد سقوط نظام صدام حسين، ومجيء حكومة عراقية "صديقة" للولايات المتحدة، العدو التقليدي لإيران.

فبينما وُصف ترشحه للانتخابات الرئاسية بـ "تجرع هذا العلقم المرير" متمنيا أن يتولى "غيره" هذه المسؤولية، فانه كان يُـشير بطريقة ذكية بهذه الخطوة، إن تحققت بالفعل، إلى أنه ما يزال متمسكا بنهج الإمام الراحل الخميني، الذي كان أول من استعار عبارة "تجرع السم"، عندما اتخذ قرارا عام 1988 وَقْف الحرب العراقية الإيرانية، والقبول بالقرار الدولي رقم 598.

ويمكن النظر إلى تصريح رفسنجاني بشأن "تجرع العلقم"، من واقع أنه يريد أن يحرك ما تبقى من التيار الأصولي، باتجاه دعم ترشحه المثير، للتأكيد على أنه الوحيد القادر أن يقود إيران إلى بر الأمان، وسط أمواج متلاطمة في الداخل والخارج، أخطرها بالتأكيد الرغبة الأمريكية في تغيير نظام الجمهورية الإسلامية من الداخل، لتفادي تكرار ورطة العراق، وأن استخدام ورقة القوميات أو الاستفادة منها، (كما جرى في الأهواز، مركز إقليم خوزستان مؤخرا)، بات الأنجح في هذه المرحلة بالذات.

تسخين الحوار الانتخابي

من شأن ترشيح رفسنجاني، الذي كان قد أمسك العصا من وسطهاإبّان فترة رئاسته الممتدة من 1989 إلى 1997، أن يُـساهم بقوة في تسخين الحوار الانتخابي في ظل تعدد أسماء المتقدمين إلى السباق الرئاسي من داخل التيار المحافظ نفسه، والذي يجد نفسه الأقرب إلى رفسنجاني، الذي يُـراهن من جهته على إلتفاف تيار واسع من الإصلاحيين"الأصوليين" حوله، إذا لم يتفق الاصطلاحيون بشكل نهائي، على تسمية مرشهحم وسط حالة من الانقسام أفرزتها مرحلة الرئيس الحالي محمد خاتمي.

فمن جهتهم، المحافظون منقسمون على بعضهم، ولم يُـحسموا خيارهم بعد أن عاد إلى المربع الأول، المحافظ المتشدد علي لاريجاني، المدير السابق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، والمستشار الحالي لدى المرشد الأعلى، وقد تردد قبل ذلك أنه انسحب من السباق، ما يعزز الرأي القائل أن تعدد أسماء المرشحين من المحافظين، يرمي إلى تشتيت أصوات الناخبين لرفع أسهم رفسنجاني في منافسة مرشحي التيار الإصلاحي، وأبرزهم الوزير السابق للتعليم العالي مصطفى معين.

فقد بات من تجربة الانتخابات التشريعية عام2000، التي أفرزت انحسار نفوذ رفسنجاني، بعد أن تعرض إلى التجريح القاسي، وربما إلى الظالم أيضا من إصلاحيين غلاة، أن مشهد إخفاق الرئيس السابق في الفوز بمقعد في البرلمان، كما كان يشتهي، ليرأسه في مرحلة تالية، يظل في ذاكرة رفسنجاني الماضي بعزم وقوة نحو تأكيد أهمية الدور الذي يعلبه لحفظ نظام الجمهورية الإسلامية من التداعي والانهيار.

وربما يأتي أيضا السباق مع كل من محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، ومحمد باقر قاليباف، قائد الشرطة المستقيل، إضافة إلى علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية السابق، والمستشار الأعلى لخامنئي، ليعكس الرغبة في إظهار أن الولي الفقيه لن يتدخل هذه المرة لصالح أيٍّ من المرشحين، حتى وإن كان بينهم رفسنجاني.

والمعروف أن رفسنجاني يرتبط بآية الله علي خامنئي (الولي الفقيه في المصطلح الإيراني الرسمي) بعلاقة متميزة خاصة جدا، وأن الأخير صرّح مِـرارا، أن أحدا لن يشغل الفراغ الذي تركه رفسنجاني بعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية عام 1997، وأن كلمات المجاملة التي قالها خامنئي بحق الرئيس محمد خاتمي بقوله "قبل أن يأتي خاتمي"، للتعبير عن اعتزازه به كخليفة قوي لرفسنجاني، لم تستطع أن تخف مشاعره الخاصة نحو من عيّـنه رئيس مجمّـع تشخيص مصلحة النظام، الذي منحه صلاحيات واسعة عن طريق تعديل الدستور، ليُـصبح المسؤول عن رسم القضايا الإستراتيجية.

إحياء المؤسسة الدينية

لعبت الحوزة العلمية الدينية في قُـم، دورا بارزا وأساسيا في انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وفي جميع التحولات التي شهدتها إيران، إلى أن جاءت الحركة الإصلاحية لتكشف أن هذه المؤسسة الدينية ما عادت تملك نفس القوة التي كانت عليها، خصوصا في التعاطي مع جيل الشباب، والإخفاق المرير في إسماع صوتها لهم، على الرغم من المصالحة المهمة التي أوجدها انتخاب خاتمي عام 1997 بين المؤسسة وعموم الثورة، ونظام الجمهورية الإسلامية، وجيل الشبان الذين صوّتوا لخاتمي مُـتَـحدّين كل الدعوات من المؤسسة لانتخاب منافسه رئيس البرلمان في حين، علي أكبر ناطق نوري.

واستثمر خاتمي بكل قوة، ما قام به رفسنجاني خلال فترة ولايتين رئاسيتين من 1989 إلى 1997)، في فتح الأجواء الثقافية، واستخدام لغة مَـرِنة، إلا أن اعتماد رفسنجاني على جهاز المخابرات، أكثر من خاتمي، أدّى إلى تشويه صورته كثيرا لدى الجيل، الذي لم يشهد الثورة الإسلامية، ولم تهزّه كل تفاصيلها المثيرة، ومنها جور رفسنجاني.

ومن هنا، فان أمام رفسنجاني، الذي أصبح يلقب بـ "آية الله" للإشارة إلى أنه أيضا من المجتهدين المرشحين لتولي كرسي المرجعية، ولو غير العليا، مسؤولية إعادة ترميم الحوزة الدينية وإنقاذها من الانقسام الحاد، الذي تمر به منذ انتخاب خاتمي، وإعادة ربطها بجمهور الشعب، خصوصا الشبانٍ.

ويشعر رفسنجاني أن مهمّـته في بعث الدور الأساسي للمؤسسة الدينية، تظل خطيرة على ضوء التحولات الجارية في العراق، والتي يلعب فيها المرجع الديني آية الله علي السيستاني دورا مفصليا، وهو بالمناسبة لا يُحسب على نهج ولاية الفقيه المعمول به في إيران، رغم أن الجمهورية الإسلامية استثمرت دوره وانسجمت معه لدعم أصدقائها في العراق الجديد.

ولقد خطفت النجف الأشرف بالعراق الأضواء عن قُـم المقدسة بإيران، ويعتقد محافظون مقربون من خامنئي، أن عودة رفسنجاني مجددا إلى سدّة الرئاسة، يمكنه أن يُـعيد دور آيات الله وحجج الإسلام في قُـم، لصالح رؤية نظام ولاية الفقيه.

وأمام التطور السريع الذي تشهده حوزة النجف حاليا بعد سقوط النظام السابق، الذي كان يُضعفها خِـشية التأثر بالنموذج الإيراني، فإن على رفسنجاني، الذي تربّـى في مدرسة قُـم، التي عرفت باهتمامها الكبير بالسياسة على حساب العلوم الدينية الصرفة، أن يستفيد في عهد رئاسته المقبل، (إذا تم)، من حوزة قُـم، التي يصل عدد طلاب العلوم الدينية فيها إلى 44 ألف طالب ديني في 360 مدرسة تابعة للحوزات الدينية، ويدرّس فيها نحو 5 آلاف أستاذ في الحوزة، وهم يستخدمون أحدث التقنيات، منفتحين على العلوم الإنسانية الحديثة، كالفلسفة والقانون والعلوم السياسية، وعلى الفلسفة الغربية وما يُـنشر عن عرب مهتمين بالعلاقة بين الدّين والحياة.

ولكن طريق رفسنجاني، (إذا ترشح وفاز)، للامساك بالحوزة في قُـم، لن يكون مفروشا بالزهور لما تشهده الحوزة الدينية من انقسام طغت عليها وأفرزت اصطفافا جديدا في العقد الأخير، جعلها تيارين سياسيين وفكريين أساسيين هما: تقليدي وإصلاحي، وبروز نزعة قومية (فارسية) على حساب تلك التي تنادي بعالمية الثورة الإسلامية.

تعزيز الوفاق الوطني

لقد نجح رفسنجاني خلال الفترة التي سبقت مجيء خاتمي إلى السلطة، في الإمساك بعصا التيارات الإيرانية العاملة داخل نظام ولاية الفقيه من وسطها، وكان الجميع يتسابق في ترشيحه للانتخابات البرلمانية قبل تولّـيه الرئاسة عام 1989، وأيضا في الرئاسية، إلا أن الوضع تغيّـر الآن، خاصة وأن رفسنجاني تعرّض إلى حملة اتهامات عن دوره في إطالة أمد الحرب مع العراق.

ويبدو أن رفسنجاني بدا واثقا من أنه يريد تعزيز الوفاق الوطني، لمواجهة التحديات الخارجية وموضوع الملف النووي الشائك، ومن هنا، أعلن أن واجبه الوطني والإسلامي يُـملي عليه أن يترشح، إذا استمر المحافظون في الاختلاف حول مرشح وحيد.

تحسين العلاقة مع واشنطن

خلال فترة رئاسته، حاول رفسنجاني تحسين العلاقات مع واشنطن،عندما ساهم في حلّ أزمة الرهائن الأمريكيين والغربيين في لبنان، لكنه فشل لأسباب عديدة، أهمها لأن الأمريكيين يريدون حوارا مفتوحا ومباشرا، وليس في الغرف السرية كما تمّـت "إيران غيت"، التي أدّت الى عملية الإفراج عن الرهائن الأمريكيين في بيروت.

وتؤكّـد مصادر أن فوز رفسنجاني في الانتخابات القادمة، سيجعله قادرا على تخطّـي عقبة الحوار المفقود مع واشنطن، وربما أيضا لإنهاء الملف النووي وإيجاد مَـخرج لأزمته المستعصية، ولا أحد غير رفسنجاني، المتفاهم تماما مع المرشد، قادر على ذلك.

وبإمكان رفسنجاني أن يواصل نهج خاتمي الذي سعى إلى إبقاء أبواب الحوار مفتوحة مع الاتحاد الأوروبي، وحتى مع الولايات المتحدة، إذ تشير أوساط عليمة إلى أن عزمه على الترشيح للانتخابات لن يكون منفصلا عن أجواء التوتر الحالية مع الإدارة الأمريكية.

وإذا أظهر رفسنجاني المُـرونة المطلوبة بشأن الملف النووي، (وهو متوقع)، فستمنح فترة رئاسته "الثالثة" واشنطن المبرّر لتُـعيد النظر في سياساتها نحو إيران,

هذه الورقة ستُـفيد كثيرا في ترجيح كَـفّـة الشيخ الرئيس أمام منافسيه، لأن الشارع الإيراني لا يرغب في أي تصعيد مع «الشيطان الأكبر»، بذريعة العراق والنووي، يصل إلى حد المواجهة العسكرية، بعد مشاهدة النموذج العراقي.

ويُـنظر إلى الرئيس الإيراني السابق، بأنه لا يزال الشخص الوحيد القادر على إنهاء الأزمة المُـزمنة مع واشنطن، بترشيحه مجددا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مستندا إلى دعم قوي جدا من آية الله خامنئي.

الأوفر حظا

كانت تتردد أسماء كثيرة للمشاركة في السباق الانتخابي، مثل مير حسين الموسوي، رئيس الوزراء السابق، ومصطفى معين، وزير التعليم العالي السابق، وموسوي خوئينيها، رئيس المحكمة العليا الأسبق، وغلام حسين كرباسجي، رئيس بلدية طهران سابقا، من المعسكر الإصلاحي، وعلي أكبر ولايتي، وزير الخارجية سابقا، والمستشار السياسي لمرشد الثورة حاليا، وعلي لاريجاني، رئيس مؤسسة الإذاعة والتليفزيون سابقا، وعضو المجلس الأعلى للأمن القومي حاليا، ومحمود أحمدي نجاد، رئيس بلدية طهران حاليا، وحسن روحاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى هاشمي رفسنجاني.

وبينما لم يَـحسم الاصطلاحيون اختيار مرشحهم، وهم يُـراوحون على مصطفى معين، ومهدي كروبي، رئيس البرلمان السابق، الذي يريده خاتمي لخلافته من واقع أنه شريكه في قيادة جماعة علماء الدين المناضلين (روحانيون مبارز)، بينما تراهن جبهة المشاركة الإسلامية، التي يتزعمها شقيق خاتمي، على معين.

ويُعتقد أن مجلس صيانة الدستور المعني بتأهيل المرشحين، سيمارس لعبة الإقصاء للمرشحين الإصلاحيين، الأمر الذي دفع بالإصلاحيين إلى التلويح بالمقاطعة، إذا تكرر ما حدث في الانتخابات التشريعية التي جرت في فبراير من العام الماضي.

وحتى الآن، لا يبدو في الأفق أن كرباسجي سيتقدم إلى الترشيح، فيما مير حسين الموسوي، لم يقرر خوض الانتخابات، ما يعني أن خيار الإصلاحيين سيكون محدودا بمُـعين وكروبي.

ومع دخول قائد الشرطة (المستقيل)، محمد باقر قاليباف، الذي يتمتع بشعبية كبيرة على خط الانتخابات الرئاسية، وتأكيد محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، وأحمد توكلي، النائب في البرلمان والمرشح للانتخابات الرئاسية الماضية، على خوض السباق، فإن القائمة ستطول وتطول بانتظار الأيام القادمة.

ويعتبر قاليباف (43 عاما)، الذي عُـيّـن قائدا للشرطة بعد الاضطرابات الطلابية عام 1999، من إصلاحيي المحافظين، وقد شارك في الحرب العراقية الإيرانية (1980-88)، وكان قائدا للقوات الجوية في الحرس الثوري.

ويتمتع قاليباف، الذي يحمل شهادة دكتوراه في العلوم السياسية، بشهرة واسعة وبسمعة طيبة بين الإيرانيين بسبب حملاته ضد الجريمة، حيث يعتبر أخصائيا في مجال الجرائم المالية، وبسبب المكانة التي أعطاها للمرأة، التي فتح أبواب الشرطة إمامها.

وتشير معلومات إلى أن حسن روحاني قد لا يشارك، رغم أنه الأوفر حظا بين المحافظين بسبب مرونته في التعاطي مع الملف النووي، وهو حائز على دكتوراه في السياسة، ويُـجيد الخطاب الدبلوماسي مع الأوروبيين، ويجمع بين تأييد قطاع واسع من الإصلاحيين، ومرشد الثورة آية الله خامنئي، أكثر من سائر المرشحين المحافظين.

نجاح محمد علي - دبي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.