Navigation

هل يمكن السيطرة على لجان المقاومة الشعبية؟

البيوت الفلسطينية التي هدمتها الجرافات الاسرائيلية فجر يوم الأربعاء فى مخيم رفح swissinfo.ch

تزامن صدور قرار السلطة الوطنية الفلسطينية حل لجان المقاومة الشعبية مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة أعمال القمع الإسرائيلية، وهو الأمر الذي ساهم إلى حد بعيد في عدم انصياع القيادات الشابة المسيطرة على الشارع الفلسطيني لذلك القرار.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 مايو 2001 - 15:59 يوليو,

هل كان من قبيل المصادفة أن يتزامن قرار السلطة الفلسطينية حل لجان المقاومة الشعبية مع الزيادة النوعية في التحركات العسكرية الإسرائيلية التي عاني من وقعها الشعب الفلسطيني في الأيام الأخيرة؟ ربما لا. لكن المؤكد هو أن توقيت العنف الإسرائيلي جاء في غير صالح القرار الفلسطيني.

قرار الحل صدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني بعد اجتماع له يوم الثامن والعشرين من أبريل نيسان مع حركة فتح، وبموجبه قضي بحل لجان المقاومة الشعبية ودعوة أعضاءها إلي العودة إلي أجهزتهم الأمنية الأصلية.

أما مبرر صدور القرار، وفقا لرأي السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي الصادرة في لندن في حديث له مع سويس إنفو، فكان لاعتبارات سياسية خارجية:" اعتقد أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعرض إلي ضغوط كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الدول العربية المتحالفة معها، لاسيما المصرية والأردنية منها، بهدف تهدئة الأوضاع لأنه مطلب أمريكي قبل أن يكون مطلبا إسرائيليا. وبسبب هذه الضغوط قرر الرئيس الفلسطيني وتجاوبا مع القرار الذي أعلن عنه الرئيس المصري حسني مبارك أثناء زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز بوقف إطلاق النار، قرر أن يبدي بادرة حسن نية من جانبه، فأصدر قرار حل اللجان الشعبية."

غير أن ذلك القرار حل على أذان غير مصغية. حيث رفضت تلك اللجان الانصياع لأوامر القيادة السياسية وتعهدت بمواصلة كفاحها. ووصل الأمر ببعض قيادتها إلي القول في أحاديث صحفية بإن اللجان ليست في حاجة إلي ترخيص من أحد لتمارس حقها وواجبها في النضال والكفاح لتحرير الشعب الفلسطيني.

بعض المراقبين اعتبروا ردة الفعل هذه متوقعه لاسيما وأن توقيتها لم يكن مناسبا. يوضح السيد عبد الباري عطوان: "لو كانت هناك حالة من الهدوء.. لو أن إسرائيل سحبت قواتها من أماكن المواجهة وأوقفت اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني ربما سيجد مثل هذا القرار نصيبا كبيرا من التطبيق على أرض الواقع لكن عندما يصدر مثل هذا قرار في الوقت الذي تشرد فيه إسرائيل العشرات وربما المئات، وتهدم البيوت وتغتال الناس، اعتقد انه كان قرارا غير صائب على الإطلاق."

وتيرة العنف الإسرائيلي المتصاعد تبدت بوضوح فجر الأربعاء بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية مناطق من قطاع غزه تابعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني وهدمت أربعة عشره منزلا وسوت بالأرض عددا من المزارع وتوغلت نحو مائة متر داخل مخيم البرازيل في رفح المتاخم للحدود المصرية الإسرائيلية.

في ظل هذه الأوضاع أصبح من الصعب على القيادات الشابة الفلسطينية القبول بقرارات سياسية هدفها مدارة الضغوط الخارجية. ورفضهم لقرار الحل كان فيه إضعاف للسلطة الوطنية الفلسطينية، لكنه علي ذلك لا يعني أن الوضع خرج عن نطاق السيطرة الكلية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات: "ذا قدمت القيادة الفلسطينية لهؤلاء الشباب حلا سياسيا مشرفا من خلال المفاوضات، اعتقد انهم سيلتزمون في النهاية، لكن هذا الحل غير موجود علي الإطلاق. ما سيعزز من سيطرة السلطة هو أن تساعدها الأطراف الأمريكية و العربية الموالية لأمريكا والصديقة لإسرائيل في أن تقدم تسوية مقبولة للشعب الفلسطيني على أساس قرارات الشرعية الدولية."

إلهام مانع

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.