لقاء مع كبير المفاوضين التجاريين السويسريين

تبوأ هنري جيتاز منصب الأمين العام الجديد للرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، المعروفة اختصارا باسم (إفتا EFTA) في 1 سبتمبر 2018 . swissinfo.ch

ما معنى أن تكون في عهد دونالد ترامب وبركسيت مفاوضًا تجاريًا من الطراز الأول؟ وهل كونك دبلوماسيا سويسريا معتادا على السرية يغني عنك شيئا؟ التقينا هنري جيتاز، "مستر أوروبا"، السويسري الذي تبوأ في 1 سبتمبر 2018 منصب الأمين العام الجديد للرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، المعروفة اختصارا باسم (إفتا EFTA) مؤخرا.

جوليا كراوفورد جوليا كراوفورد (النص)، كارلو بيزاني كارلو بيزاني (الصور)

ما أن دخلنا إلى مكتبه الواسع، المليء بالزهور والورود، والكائن في جنيف، حتى هرع إلى الترحيب بنا. إنه هنري جيتاز، 54 عاما، أنيق ومهذب، ويزن كلماته بعناية كأي دبلوماسي، ويتمتع بابتسامة دافئة ودعابة ساخرة، فمثلا عند سؤاله عن عمله أجاب: "لقد وصف وزير خارجية سويسري سابق نفسه بأنه دِبلوقراط، وهي كلمة معقولة، فنحن تكنوقراط الدبلوماسية"، وهذا من قبيل اختصار كلمتين "تكنوقراط"، ومعناها فنّيّ أو خبير، و"دبلوماسي" في كلمة واحدة.

ويشار إلى أنه كان لهنري جيتاز دور فاعل في المفاوضات التي تمّت في السفارة السويسرية بواشنطن وتوّجت باتفاق "الصفقة" بين مصرف يو بي إس أو اتحاد المصارف السويسرية وإدارة الضرائب الأمريكية، ثم تم تعيينه بعدها مديراً للشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية السويسرية، وظل في هذا المنصب لمدة ثماني سنوات، تصدّر خلالها قيادة أهم وأبرز المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

والآن، يقول هنري جيتاز أنه سعيد بهذه الفرصة والتحدي الجديدين. وعلى الرغم من كونه لا يزال حديث الوصول إلى هذا المنصب، إلا أنه يعتقد أن تأقلمه مع أجواء العمل الجديد لن يستغرق وقتًا طويلاً، فقد سبق له وأن عمل كمتدرب في مكاتب الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة عندما كان في السادسة والعشرين من عمره.

وقد تأسست الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة في عام 1960 جنبا إلى جنب مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي أصبحت فيما بعد الإتحاد الأوروبي، حيث أن المجموعة التي كانت تضم سبعة أعضاء مؤسسين، من بينهم بريطانيا، غادرها خمسة أعضاء منها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فلم يبق في عضويتها اليوم سوى أربعة دول صغيرة هي أيسلندا والنرويج وليختنشتاين وسويسرا.

لكن، هل لا تزال للرابطة أهمية في عالم اليوم؟

"نحن تاسع أكبر تكتل تجاري في العالم بالنسبة للسلع، وخامس تكتل بالنسبة للخدمات، ولذلك نُعتبر شريك مهم، وبناء عليه نجحت رابطة التجارة الحرة الأوروبية، على مدى العقود الماضية، في توسيع شبكتها من الاتفاقيات الثنائية للتجارة الحرة في جميع أنحاء العالم"، أجاب هنري جيتاز، وأضاف: "ولذلك، فإن رابطة التجارة الحرة الأوروبية مهمة جدا سواء لأعضائها أم للشركاء الآخرين".

وفي حين وقعت ثلاث دول أعضاء في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة على اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية التي تنظم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بقيت سويسرا خارجها إذعانا للتصويت الشعبي الشهير الذي حصل في عام 1992، ثم إنها قامت بتنظيم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقيات ثنائية.

إذا، كيف تتم عملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي؟

ردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد بأن سويسرا والاتحاد الأوروبي سيتوصلان، كما يأملان، إلى اتفاق إطاري بحلول نهاية العام، أعرب محدثنا عن وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين للوصول إلى نتائج ملموسة في فترة ما، غير أنه لا يستطيع التكهن متى تكون.

وعودة إلى منصبه الحالي، ذكر أن "الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، كما يوحي اسمها، تدافع بشكل رئيسي عن قيم العلاقات التجارية الدولية، كسيادة القانون ومبدأ حرية السوق".

ولكن، في الوقت الراهن، ألا تتعرض التجارة الحرة إلى التهديد، على سبيل المثال، بسبب الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأيضا انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

"قد تكون الأوقات الحالية صعبة بالنسبة لهذا النوع من القيم"، أجاب هنري جيتاز، وأضاف: "هذا ما يجعل عملنا وعمل الدول الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة أكثر إلحاحا".

ثقافة الحوار

شدد الدبلوماسي السويسري من جهة أخرى، على ضرورة مخاطبة الحكومات الأخرى، لتجنب المفاجآت غير السارة، وقال: "لدينا حوار متواصل مع الولايات المتحدة، وأعتقد أن الحوار هو جزء من ثقافتنا".

أما بخصوص بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، فيرى هنري جيتاز أنه من غير المتوقع لبريطانيا حينما تغادر الاتحاد الأوروبي أن تنضم لرابطة التجارة الحرة الأوروبية: "وعلى أية حال، فإن العلاقات التجارية بين الرابطة وبريطانيا مهمة ومعتبرة، ولابد لنا من الحفاظ على مستوى جيد من العلاقة مع بريطانيا بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي، ولذلك هناك اتصالات تجري منذ شهور بهذا الشأن".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة