تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

وسائل الإعلام والديمقراطية هيئة البث العمومي السويسرية تُواجه ضغوطا سياسية

عبّر روجيه دو فيك، المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، عن أسفه لـ "تراجع قيم التنوير" في سياق السجال القائم حول دور الإعلام العمومي في سويسرا.

عبّر روجيه دو فيك، المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، عن أسفه لـ "تراجع قيم التنوير" في سياق السجال القائم حول دور الإعلام العمومي في سويسرا.

(Daniel Winkler/13 Photo)

قبيل انطلاق النقاشات في غرفتي البرلمان خلال الدورة الربيعية التي تستمر على مدى ثلاثة أسابيع، قام المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بمرافعة قوية دفاعا عن وسائل الإعلام العمومية. 

هذه المساهمة جزء من منصة DearDemocracy #رابط خارجي التي تتيحها swissinfo.ch لمتابعة تطورات الديمقراطية المباشرة وإدارة الحوار حول المشاركة الشعبية بشكل عام.

من المتوقع أن يحتدم النقاش في مجلس النواب خلال الجلسة التي يعقدها يوم الثلاثاء 14 مارس الجاري بشأن دور المؤسسة العمومية التي توفر الخدمات الإعلامية عبر محطات الإذاعة وقنوات التلفزيون وشبكة الإنترنت للسكان في سويسرا. فقد أوصى التقرير المعروض للنقاش - الذي طلبت الحكومة الفدرالية إعداده - بالإبقاء على الأنموذج الحالي، وهو ما أقره مجلس الشيوخ قبل فترة.

مع ذلك، تُواجه الحكومة معارضة أكبر في الغرفة السفلى للبرلمان التي سبق لها أن أجّلت مناقشة التقرير وطالبت بالحصول على المزيد من المعلومات. فقد شهدت الفترة الماضية استهدافا لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية،رابط خارجي وهي منظمة غير ربحية تتلقى معظم تمويلاتها من الرسوم التي يتم تحصيلها من طرف الجمهور، من طرف اليمين السياسي وشركات الإعلام الخاصة.

عموما، تحتج هذه الأطراف بأن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، التي تشغّل 28 محطة إذاعية وتلفزيونية بلغات البلاد الأربعة (الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانش) إضافة إلى عدد من المنصات الألكترونية من ضمنها swissinfo.ch، تتمتع بوضعية احتكارية على حساب وسائل الإعلام الخاصة. كما يزعم المنتقدون أن البرامج السياسية لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية تميل إلى اليسار أو أنها قريبة جدا من الحكومة.  

هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية

تأسست في عام 1931، وهي تتخذ صيغة جمعية خاصة للبث تتشكل من أربع تجمعات إقليمية ومن منصة على شبكة الإنترنت بعشر لغات، وهي swissinfo.ch.

وفقا لنظام الديمقراطية المباشرة المعتمد في سويسرا، تشتغل الجمعية وفروعها المحلية باعتبارها حلقة وصل بين الجمعية وجمهور المستعمين والمشاهدين والمتصفحين.

يحدد البرلمان الشروط القانونية لنشاطها وتفاصيا العهدة المُوكلة إليها، وتمنح الحكومة الفدرالية رخصة التشغيل لكنها لا تملك صلاحية التدخل في قراراتها التحريرية.

يتم تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية من الرسوم (70%) التي يتم دفعها سنويا من طرف كل بيت (451.1 فرنك) ومن مداخيل الإعلانات وعقود الرعاية (30٪).

في عام 2015 وافق الناخبون السويسريون بأغلبية ضئيلة جدا على إصلاح نظام التمويل كي يتم الأخذ بعين الإعتبار للإستخدام الواسع النطاق للإنترنت. 

في السياق، دعت لجنة تضم أعضاء من التنظيمات الشبابية لحزب الشعب السويسري (يمين محافظ) وللحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) إلى التخلي عن نظام التمويل الحالي المعتمد على استخلاص الرسوم سنويا من المواطنين. ومع أنه لا يُنتظر أن تتمكن هذه المبادرة من الحصول على أغلبية مؤيدة في البرلمان (حيث قُوبلت برفض واسع يوم 8 مارس الجاري من طرف مجلس الشيوخ)، إلا أن الناخبين ستكون لهم الكلمة الأخيرة في وقت لاحق من العام المقبل.

في حوار شامل أجرته معه أسبوعية نويه تسورخر تسايتونغ آم سونتاغ رابط خارجينُشر في موفى شهر فبراير الماضي، دافع روجيه دو فيك، المدير العام المُغادر لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية على ضرورة توفير إعلام شفاف وغير متحيّز لكافة المواطنين واحترام الأقليات وعلى الدور الحاسم الذي يلعبه الإعلام العمومي لضمان تماسك المجتمع السويسري إضافة للترويج للثقافة.

دو فيك أعرب أيضا عن أسفه لكون هذه القيم التي يعود أصلها إلى عصر الأنوار بصدد التراجع في العالم الغربي، وأن تمويل الصحافة النوعية يزداد صعوبة يوما بعد يوم. وحذّر من أن "أي إضعاف للصحافة يُضعف الديمقراطية، وهي نظام سياسي يعتمد على مواطنين مُطّلعين".

انسجام وتماسك

المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية شدد أيضا على أهمية الدور الذي تلعبه الهيئة فيما يتعلق بتماسك بلد متعدد اللغات والثقافات والتقاليد. وردّا على الإنتقادات المتعلقة بالقيمة المرتفعة للرسوم المفروضة على المواطنين، قال دو فيك إن المداخيل المتأتية من الأغلبية المتحدثة بالألمانية تذهب لتمويل برامج بلغات وطنية أخرى.

وقال: "بدون هذا النظام المعتمد من طرف هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية لتقاسم العائدات، فإن الأقليات الثلاث (الأخرى) ستكون في وضع غير مُؤات. إنني على قناعة بأن الإرادة السويسرية (للعيش المشترك) هي شرط مُسبق لاستقرار بلدنا ونجاحها الإقتصادي".

في المقابل، رفض دو فيك الإنتقادات القائلة بأن منطق عمل وسائل الإعلام الخاصة يُمكن أن يُلبّي متطلبات العهدة الموكولة إلى مزود الخدمة العمومية، لكنه ألمح إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية قد تكون مُستعدة الآن لمناقشة نموذج للحدّ من ايراداتها المتأتية عن طريق الإعلانات التلفزيونية.

وطبقا للمدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، فإن سويسرا تتوفر على منظومة جيّدة للإعلام العمومي، أما خطر تحولها إلى ناطق باسم الحكومة والسياسيين فهو ضئيل جدا مقارنة بوسائل إعلام عمومية في بلدان أوروبية أخرى. وحذر من أحزاب سياسية لم يُسمّها تُحاول استخدام هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية لتحقيق مآربها.

وقال دو فيك: "أولئك الذين يسعون إلى الظفر بتأثير سياسي يُلحقون الضرر بدور الإعلام باعتباره السلطة الرابعة في نظام ديمقراطي. (...) إذا كانت القوى السياسية تتجه للهيمنة على شركة إعلامية تلو الأخرى، فهذا لن يُساعد لا على تحسين أوضاع الإعلام ولا الديمقراطية".  

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×