Navigation

واقع وتحديات التنمية السويسرية في الأراضي الفلسطينية

لا تزيد أعمار زهاء 60% من الفلسطينيين عن العشرين، ويعيش معظم هؤلاء الشباب الحرمان جراء البطالة والاحتلال الإسرائيلي. Keystone

بعد مضي شهر على ترأسه مكتب التنسيق السويسري في الأراضي الفلسطينية، أدلى السيد ماريو كاريرا بأولى انطباعاته حول ظروف وتحديات العمل في المنطقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2004 - 12:51 يوليو,

ويقول كاريرا إنه فوجئ بـ"حركية المجتمع المدني" الراغب في قدر أكبر من "الشفافية" في المرحلة الانتقالية التي تلت رحيل الرئيس ياسر عرفات.

"منذ اثنين أو ثلاثة أعوام، هنالك مطالبة بقدر أكبر من الشفافية والديمقراطية والحكم الرشيد... وبعد وفاة ياسر عرفات، تريد السلطات الفلسطينية المضي قدما".

هذه من بين أولى الانطباعات التي عبر عنها في حديث بثته يوم الإثنين 6 ديسمبر الجاري وكالة الأنباء السويسرية السيد ماريو كاريرا، الرئيس الجديد لمكتب التعاون والتنمية التابع لوزارة الخارجية السويسرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

السيد كاريرا التقى منذ وصوله إلى الأراضي الفلسطينية عدة وزراء من بينهم الدكتور غسان الخطيب وزير العمل في السلطة الوطنية. ويذكر أن التكوين المهني للشباب من مجالات النشاط الأربع لدائرة التنمية والتعاون في الضفة والقطاع. وقد جعل السيد كاريرا تعزيز هذا البرنامج من أولويات عمله.

كما يشير المسؤول السويسري إلى أن "قرابة 60% من الفلسطينيين هم دون سن العشرين. النظام التربوي جيد إلى غاية سن المراهقة. لكن بعد ذلك، يعيش الشباب في الحرمان من جراء البطالة والاحتلال الإسرائيلي، ولما تنعدم الآفاق، يغرون بالانضمام إلى الحركات الراديكالية".

ويضيف السيد كاريرا أن هؤلاء الشبان ينتظرون الكثير من الرئيس المقبل ومن الدولة العبرية أيضا، رغم الافتقار للثقة في رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

ويقول في سياق متصل: "إذا ما لم تدعم إسرائيل والمجتمع الدولي تحركات ملموسة لتحسين تنقل الأشخاص، هنالك مخاطر من أن تتدهور الأوضاع بعد الانتخابات، لأن الحرمان والانتظار اللذين يعيشهما الشعب الفلسطيني كبيران".

حركية وقوة المجتمع المدني

وقد أعرب رئيس مكتب تنسيق دائرة التنمية والتعاون السويسرية في الأراضي الفلسطينية عن اندهاشه من تنظيم وقوة المجتمع المدني الفلسطيني. وقال بهذا الشأن إن هنالك "فرق بين هذه الحركية والجمود السياسي" مشددا على افتقار الإدارة الفلسطينية للإمكانيات.

وفي إطار جهودها لتعزيز الشفافية داخل أطر السلطة، تدعم سويسرا أيضا مؤسسة تقوم بدور "الموَفق الإداري". حيث توظف هذه المؤسسة وسطاء يقومون بتسجيل شكاوى الفلسطينيين ضد الإدارة، كما يقدمون معلومات لأبناء الشعب الفلسطيني حول حقوقهم. ويعتقد السيد كاريرا أن قانونا جديدا سيعترف رسميا بدور هؤلاء الوسطاء في عام 2005 على الأرجح.

وتخصص سويسرا 24 مليون فرنك سنويا للمساعدات في الضفة الغربية والقطاع، حيث تدعم 25 برنامجا للتعاون والتنمية في حدود 10 مليون فرنك، لكن النصيب الأكبر من المبلغ (14 مليون فرنك) يُنفق على المساعدات الإنسانية، وخاصة ما يرتبط بتمويل برامج التربية والصحة لفائدة اللاجئين الفلسطينيين.

وقد ازداد الوضع سوءا على هذا المستوى منذ بداية الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000. حيث تراوحت معدلات البطالة ما بين 40 و45%، وتزيد النسبة عن هذا المتوسط في قطاع غزة. وحرص السيد كاريرا في حديثه على التذكير بأن الشعب الفلسطيني "يصمد جزئيا في وجه هذه الصدمة بقدرته الاستثنائية على المقاومة النفسية".

معضلة التنقل

وتحدث السيد كاريرا أيضا عن مراكز العبور المقفولة إلى غزة، وعن قرابة 50 مركز تفتيش في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن المرور إلى داخل الضفة والقدس أصبح أكثر صعوبة منذ بناء جدار الفصل الإسرائيلي.

ونوه المسؤول السويسري ضمن هذا الإطار إلى أن "مشاكل الحركية تقيد التعاون، فشركاءنا لا يستطيعون دائما التنقل". ويجدر التذكير هنا أن ما بين 20 و30 ألف فلسطيني يتنقلون حاليا للعمل في إسرائيل مقابل 150 ألف في السابق.

فبعد بناء الجدار العازل، بدأت مراكز صحية متنقلة، مثل "أطباء العام"، تزور المرضى الفلسطينيين مباشرة، لكن عمليات التوغل الإسرائيلية والحواجز الأمنية تحول دون وصول الإمدادات الصحية والمساعدات لعدة أيام.

من جهة أخرى، تسهر سويسرا على إعادة إدماج الأسرى الفلسطينيين، وهو مشكل اجتماعي واقتصادي خطير بما أن كل أسرة فلسطينية لها أو كان لها سجين خلف القضبان الإسرائيلية أو حتى الفلسطينية.

يشار في الأخير إلى أن برن تقوم أيضا بنشاطات مكثفة في مجال الحفاظ على البيئة. وتمول دائرة التعاون والتنمية السويسرية التابعة لوزارة الخارجية 60% من تكاليف مؤسسة "ARIG"، وهي منظمة غير حكومية تقوم برسم خرائط المستوطنات اليهودية الجديدة في الضفة الغربية، كما تدرب الفلاحين على سبل تعزيز التنمية الزراعية.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

في عام 2001، تم تحويل مكتب التمثيل الدبلوماسي السويسري في الأراضي الفلسطينية من القدس الشرقية إلى رام الله، جراء ضغوط إٍسرائيلية.
في المقابل، ظل مكتب تنسيق دائرة التنمية والتعاون السويسرية التابعة لوزارة الخارجية في القدس الشرقية.
يوظف المكتب حاليا 8 أشخاص من بينهم سويسريان.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.