وتنفسوا الصعداء...

لاقى إسلوب عرض البيانات الشخصية لطالبي الجنسية السويسرية في كتيب صغير ُوزع على الناخبين في مدينة إيمّن إنتقادا شديدا Keystone

من الذي تنفس الصعداء؟ هل هم طالبوا الجنسية السويسرية الاثنان والعشرون الذين مروا بسلسلة من الإجراءات و"التمحيصات" الدقيقة والمرهقة... والمذلة أحيانا حتى نالوا حق المواطنة؛ أم هم سكان مدينة إيمّن في كانتون لوتزرن الذين لاحقتهم وصمة العنصرية بعد تصويت العام الماضي المثير للجدل؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يونيو 2001 - 17:50 يوليو,

قد يبدو السؤال مزعجا، خاصة وأن نتيجة التصويت الشعبي لمدينة إيمّن Emmen التابعة لكانتون لوتسرنLutzern قوبلت بترحاب وسعادة بالغتين. فقد صوتّ سكان المدينة يوم الأحد، العاشر من شهر يونيو، بالموافقة على منح أثنين وعشرين شخصا، من جنسيات مختلفة، الجنسيةَ السويسرية ولم يحرموا شخصا واحدا من طالبي الجنسية من هذا الحق.

أمر جدير بالإعجاب.. أم الدهشة؟ فهذه هي المدينة التي صّوت سكانها في مارس من العام الماضي برفض منح حق المواطنة لستة وأربعين شخصا ... كلهم جاءوا من دول البلقان. ولم يوافقوا آنذاك إلا على منح ثمانية أشخاص الجنسية السويسرية... وكلهم كانوا من دول الاتحاد الأوروبي.

عنصرية ... أم إحباط؟

لم تمر نتائج تصويت العام الماضي مرور الكرام. بل تصدرت اهتمام وسائل الأعلام السويسرية والدولية التي انتقدت تلك النتائج انتقادا مراً متهمة سكان المدينة بالعنصرية. ولا عجب في ذلك. فطالبوا الجنسية الستة والأربعون كانوا مستوفين لكل الشروط القانونية اللازمة للحصول على حق المواطنة، كما أنهم مروا بإجراءات فرز عسيرة من قبل المجلس البلدي للمدينة قبل أن يتم طرح موضوعهم على التصويت. ولم يكن هناك من مبرر حقيقي لنتيجة التصويت السلبية إلا أنهم يحملون الجنسية اليوغسلافية سابقا.

وإذا ما تغاضينا عن أن مدينة إيمّن تكاد تنفرد في إصرارها على إخضاع منح حق المواطنة للتصويت الشعبي، فإن اكثر ما أثار ردود الفعل العنيفة داخليا وخارجيا، كان في توزيع المجلس البلدي لكتيب صغير تضمن صور طالبي الجنسية وبياناتهم الشخصية... وهواياتهم ... وأسباب رغبتهم في الحصول على حق المواطنة. كأنهم بضاعة أرادوا التدليل على جودتها بامتهانها.

لكن بعض المحللين سارعوا إلى الدفاع عن المدينة ونفي تهمة العنصرية عنها بالإشارة إلى أن نتيجة التصويت عكست في الحقيقة واقع الإحباط الذي يعايشه سكان المدينة ورفضهم للسياسة الفيدرالية للجوء السياسي.

فهذه المدينة عانت اكثر من غيرها من الكساد الاقتصادي الذي عايشته سويسرا في بداية التسعينات حيث وصلت نسبة البطالة فيها إلى 7.8 % - رقم قياسي بالمقاييس السويسرية. كما أن نسبة عدد الأجانب فيها من بين سكانها السبعة والعشرين ألف ارتفع من 18 % عام تسعين إلى 27% عام ألفين. وتزامن هذا الارتفاع مع الحروب العديدة التي عصفت بمنطقة البلقان التي أدت في تداعياتها إلى قدوم أفواج كبيرة من اللاجئين الهاربين من جحيم الصراع. كان التصويت، يقول المدافعون، تعبيرا عن إحباط اقتصادي وجد متنفسا في ذلك الرفض القوي.. للأجنبي .. لاسيما إذا كان يوغسلافياً.

مراجعة على حساب مَنْ..

بعد تصويت العام الماضي والانتقادات الحادة التي ُوجهت إلى المدينة عمدَ مجلسها البلدي إلى تبني عملية مراجعة شاملة لإجراءات منح الجنسية السويسرية. كان الهدف هو التوصل إلى نظام جديد يحصل على ثقة الناخب ويوفر أساسا اكثر عدلا لطالب الجنسية.

والنتيجة، على حد قناعة المجلس البلدي، كانت نظاما اكثر صرامة وانتقائية... ووضوحا. وبموجبه تم انتقاء طلبات الجنسية للأشخاص الذين اظهروا مقدرة على الاندماج في النسيج الاجتماعي السويسري و التحدث باللغة الألمانية واحترام العادات السويسرية.

لكن هذا ليس نهاية المطاف. فأسلوب عرض المرشحين في كتيب صغير أُستخدم في تصويت يوم الأحد تماما كما في التصويت السابق. وزادوا علي ذلك بأن أصروا على عقد اجتماع عام لكي يمّكنوا الناخب السويسري من الالتقاء بطالبي الجنسية وطرح ما شاء من الأسئلة عليهم. كأن عملية الفرز لم تكن كافية. وإذا ما عرفنا أن اكثر من مائتين وستين شخصا لم يتم عرض طلباتهم على التصويت في الاستفتاء الأخير بالرغم من استيفائهم لكل شروط الجنسية، وأنهم ينتظرون دون جدوى هذا اليوم، إذا عرفنا ذلك.. فإن تصويت مدينة إيمّن الأخير الذي حاز بموجبه اثنان وعشرون شخصا على حق المواطنة يظل محاطا بالكثير من الظلال.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة