تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وحدة الصف الفلسطيني على المحك

سياسة شارون تضع العلاقة بين السلطة والفصائل امام اختبار عسير

(swissinfo.ch)

دخلت المواجهة بين الفلسطينيين واسرائيل مرحلة خطيرة منذ الحادي عشر من سبتمبر ايلول الماضي. وعلى الرغم من دعوات التهدئة التي وجهتها السلطة الفلسطينية الى جميع الفصائل، الا ان اجتياح الجيش الاسرائيلي للعديد من المدن واستمرار عمليات الاغتيال وجرف الاراضي وتدمير المباني، تعقد الى ابعد حد مهمة القيادة الفلسطينية.

بالرغم من خطورة التطورات الاخيرة على مجمل عملية السلام وعلى العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بوجه خاص، إلا ان ما يجري منذ اندلاع الانتفاضة الثانية يؤثر بشكل كبير على الأوضاع السياسية الفلسطينية الداخلية.

قد يكون هذا التأثير مقصودا بل وجزءا من الحرب التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ولعل هذا بعض ما قصده وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي، عندما دعا إلى لبننة الموضوع الفلسطيني في مقال نشره مؤخرا في صحيفة إسرائيلية.

ولقد حاولت السياسة الإسرائيلية منذ بدء الانتفاضة خلق صراع داخلي ف الصف الفلسطيني. فعلى سبيل المثال ، كان الرد الإسرائيلي بعد كل عملية انتحارية لحماس، يتمثل في قصف وتدمير مبنى آخر للأمن او السلطة الفلسطينية وفي إصرار تل ابيب على ضرورة ان تقوم السلطة بمنع حماس من ضرب الإسرائيليين وبمعاقبة اعضاء الحركة على ذلك، وهو ما يشبه الى حد بعيد اللجوء الى توجيه ضربات جوية اسرائيلية لمواقع ورادارات سورية فوق الاراضي اللبنانية بعد عمليات لحزب الله.

لكن هذه السياسة اتخذت في الأشهر الأخيرة، طابعا حادا بما ادى الى انعكاس تأثيراتها فعليا على الوضع الداخلي الفلسطيني. وكانت أول مراحل هذا التطور بعيد العملية الانتحارية لحماس على شاطئ تل أبيب والتي أشاعت إسرائيل على إثرها اعتزامها توجيه ضربة نهائية لبنية السلطة الفلسطينية، ان لم تتحرك على الفور، وهو ما دعاها لاتخاذ أول قرار بوقف إطلاق النار.

عندها بذلت السلطة جهودا معنوية أقنعت من خلالها فصائل المقاومة بالالتزام بوقف إطلاق النار، وهو ما التزمت به مختلف الفعاليات على مضض. ومثل هذا التطور بداية تعارض او تناقض، ليس فقط في الخطاب، بل في المصالح بين مختلف الفصائل التي تشكل المجتمع الفلسطيني.

هذا الأمر تكرر مرة اخرى، عندما أعلنت السلطة وقف إطلاق النار على اثر انفجارات الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن، ثم عندما قامت إحدى الفصائل، تحديدا الجبهة الشعبية، بخرق صارخ لوقف إطلاق النار باغتيال جناحها العسكري وزير السياحة الاسرائيلي.

عندها توعدت إسرائيل، السلطة بالرد العنيف ان لم تقم بما طلب منها. وهو ما دفعها ولاول مرة بشن حملة اعتقالات واسعة ضد نشطاء الجبهة الشعبية اضافة الى حملة دعائية وسياسية ضد هذا الفصيل، متهمة إياه بتعريض المصلحة الوطنية الفلسطينية للخطر وبخرق قرارات رسمية لهياكل تمثل الشرعية الفلسطينية بما فيها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي صادقت على قرار وقف إطلاق النار.

الجدل الداخلي يحتد

الان يمكن ان نتحدث بسهولة عن تعايش خطابين في فلسطين، خطاب السلطة الذي يرى حاجة لوقف الانتفاضة، نظرا للمتغيرات الدولية والحرب الجارية في أفغانستان وجسامة الخسائر داخل الاراضي الفلسطينية، ولاعتبارات، ترى ان وقف الانتفاضة يمكن ان يسرع في بروز خلافات داخل الساحة الإسرائيلية.

في المقابل، هناك خطاب آخر يسمى خطاب الانتفاضة ويمثل الفصائل وجزءا من حركة فتح، إضافة الى قطاعات معينة من الجمهور الفلسطيني ترى أهمية استمرار الانتفاضة وتعتبر ان وقفها يعني انتصارا لسياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون، الهادفة الى تحقيق الأمن عبر اللجوء الى القوة.

وهناك اتجاه وسطي، قد لا يكون بارزا، يرى ضرورة استمرار الأشكال الجماهيرية والغير عنيفة للانتفاضة، مثل المظاهرات والمسيرات مع وقف المظاهر الصارخة للعنف وخاصة العمليات الانتحارية ضد المدنيين في داخل اسرائيل. هذا الاتجاه الوسط لا يرى تناقضا بين استمرار المحاولات السياسية والتعاطي مع الجهود الدبلوماسية واستمرار الانتفاضة الشعبية في آن واحد.

التوتر الذي خلفته الاعتقالات الأخيرة في صفوف نشطاء الجبهة الشعبية، وقبلها وعلى نطاق اقل، في صفوف بعض نشطاء فتح وحماس، دفع الكثيرين للتنبه الى المخاطر التي تهدد مستقبل التعايش الداخلي بين مختلف الفصائل الفلسطينية. وهو ما ادى الى انعقاد سلسلة من الاجتماعات غير المعلنة على مستويات عالية لمعالجة الوضع بشكل مبكر.

وفي الوقت الذي يستبعد فيه البعض ان تشهد الاوضاع الداخلية الفلسطينية المزيد من التدهور، سربت السلطة الفلسطينية انطباعات تفيد بان جزءا مما تفعله غير مقصود ولا جاد، وانما تلجأ اليه لامتصاص ضغوط دولية من أصدقاء أو لاتقاء ضربات محتملة من إسرائيل، وان السلطة وفصائل الانتفاضة لن تسمح، في نهاية المطاف، بتدهور الاوضاع الى الدرجة التي تساعد على تحقيق الغايات الاسرائيلية.

عامل آخر يقلل من احتمالات تصدع الصف الفلسطيني في المرحلة الحالية على الاقل، يتمثل ببساطة في السياسة التي ينتهجها شارون، والتي لا تترك أي حيز للمناورة بالنسبة للسلطة، ولا تعطي في نفس الوقت ادنى فرصة لأي فلسطيني يسعى للتهدئة.

فعلى سبيل المثال، اقدمت اسرائيل في الفترة الفاصلة بين نجاح قرار وقف إطلاق النار الفلسطيني وبين اغتيال وزير السياحة زئيفي، على تنفيذ عمليتي اغتيال لنشطاء فلسطينيين، اضافة الى ابقائها على عمليات توغل محدودة في قطاع غزة واستمرار تطبيقها لسياسة منع تنقل الفلسطينيين، التي بدأت قبل عام من الان.

اما في المرحلة القادمة، فمن الواضح أن إسرائيل ستستمر في نفس سياسة التفريق، لكن من غير المتوقع لها ان تنجح اكثر مما نجحت حتى ألان، إذ اتضح بالملموس أن جميع الاطراف الفلسطينية قد رسمت، حسبما يبدو خطوطا حمراء، لا يتوقع ان يتجاوزها احد، لذلك فقد يستمر الوضع على ما هو عليه داخل الصف الفلسطيني في ظل غياب آفاق للعودة الى المفاوضات بسبب ممارسات الحكومة الاسرائيلية.

لكن الخطر يظل قائما في مرحلة يحتمل ان تستأنف فيها المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وعملية السلام بشكل عام، عندها سيعود الانقسام الحقيقي في الساحة الفلسطينية بين مؤيد ومعارض لعملية السلام أو لتلك المفاوضات.

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×