تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ودائع اليهود.. التسوية مع البنوك "طهّـرت" سويسرا

يوم 29 يوليو 1999، تسلّـمت سارا غلايخ، الناجية من المحرقة النازية في موسكو، صِـكّـا بـ 400 دولار كتعويضات من الصندوق السويسري لضحايا الهولوكوست

(Keystone Archive)

بعد انقضاء عشرة أعوام كاملة على موافقة البنوك السويسرية دفع ودائع ضحايا الهولوكوست "النائمة" لديها، يقول كبير مهندسي الاتفاق إنه "قد ساعد على إزاحة سحابة كانت جاثمة على البلاد".

في المقابل، أدّت التسوية التي تمّ التوصل إليها في 12 أغسطس 1998 وبلغت قيمتها 1،33 مليار فرنك، إلى حدوث رجّـة كبيرة في سويسرا بعد أن واجه البلد مزاعم بالتواطؤ مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

في منتصف التسعينات، عندما أثارت منظمة يهودية من جديد، تساؤلات بخصوص حسابات نائمة في البنوك السويسرية توجد فيها ودائع تعود ملكيتها لعدد كبير من ضحايا المحرقة النازية، لم يكن أحد يتوقّـع أن العاصفة ستندلع في أعقاب ذلك.

وعندما انضمّـت الإدارة الأمريكية إلى النقاش، ارتفع معدّل الضغط بشكل غير مسبوق. في الوقت نفسه، كشفت نتائج تحقيقين (أجري أحدهما بطلب من الحكومة الفدرالية)، عن أدلّـة تؤكِّـد حدوث عمليات إعادة لاجئين يهود على أعقابهم من الحدود واستفادة شركات سويسرية من آلة الحرب النازية وإقدام البنك الوطني السويسري على اقتناء كميات من الذهب المنهوبة من يهود.

وفي حديث خاص مع سويس انفو، يقول ستيوارت إيزنشتات، الذي مثّـل الحكومة الأمريكية أثناء المفاوضات "لقد كانت هناك أجواء تتّـسم بالاستقطاب الشديد والعدوانية، حيث كان كل طرف يخوض معركة ضدّ الآخر"، وأضاف يقول "لقد كان حدثا صادما لسويسرا ومثّـل هزة للنفسية الجماعية للبلد".

وبمواجهة المزاعم والتهديدات بالمقاطعة ضد المصالح الاقتصادية السويسرية، كشف أكبر مصرفين سويسريين (يو بي إس وكريدي سويس) عن تفاصيل الحسابات التي كانت على مِـلك ضحايا الهولوكوست، ووافقا على دفع المبالغ النائمة لديها إلى أسلاف الضحايا وورثتهم الشرعيين.

الحكومة نأت بنفسها

بالعودة إلى الظروف التي كانت سائدة في تلك الفترة، يبدو أن أحد الأسباب المحورية للقرار، تمثّـل في اندماج مصرفين سويسريين عريقين (وهما إس بي إس SBS واتحاد المصارف السويسرية Union des banques Suisses) ليُـشكِّـلا مصرف يو بي إس UBS، وهو قرار كان يحتاج إلى موافقة الهيئة الأمريكية المختصّـة في مجال تنظيم السوق المصرفية.

ويقول رولف بلوخ، الذي كان يترأس حينها الفدرالية السويسرية للجاليات اليهودية في تصريح لسويس انفو "في ذلك الوقت، كان مصرف يو بي إس بصدد الاندماج، ولتمرير هذا القرار في الولايات المتحدة، لم يكُـن من الجيّـد التخبّـط في مثل هذا النوع من القضايا. لقد كانت تسوية مالية تخدم مصلحة جميع الأطراف".

وفي الوقت الذي كان المصرفان يتفاوضان فيه على التفاصيل النهائية لعملية التسوية، نأت الحكومة الفدرالية السويسرية والمصرف الوطني السويسري بنفسيهما عن العملية، بعد أن أقدما على تأسيس صندوق إنساني مخصّـص لضحايا الهولوكوست بميزانية 300 مليون فرنك.

إيزنشتات كان محزونا لعدم قيام الحكومة السويسرية بلعب أي دور في التسوية، التي تم التوصل إليها مع البنوك في العام الموالي، واعتبر أنه كان من المُـفترض أن يتحمّـل المصرف الوطني السويسري جزءً من التكاليف. ويقول المسؤول الأمريكي السابق "الحكومات الوطنية ساهمت في التسويات التي تمّ التوصل إليها مع ألمانيا والنمسا وفرنسا. في الحالة السويسرية، ألقت الحكومة والمصرف الوطني بكامل الحِـمل على عاتق المصارف الخاصة. أعتقد أن هذا لم يكن مقبولا ولا ملائما".

السويسريون "طُـهِّـروا"

رغم هذه الاحترازات، يعتقد إيزنشتات أن التسوية النهائية، التي بلغت قيمتها 1،33 مليار فرنك، كانت "نزيهة وعادلة". وفي هذا السياق، تم الانتهاء في موفى شهر يونيو الماضي من دفع جميع المبلغ، باستثناء 200 مليون دولار، إلى يهود ومثليين ومعاقين وأعضاء في طائفة شهود يهوذا وغجر كانوا جميعا ضحايا للهولوكوست وإلى أسلافهم أو ورثتهم.

ويعتقد رولف بلوخ بأن المبالغ التي دُفِـعت، قد وضعت خطّـا فاصلا تحت ماضي سويسرا في فترة الحرب العالمية الثانية "ماليا، ولكن ليس أخلاقيا". في المقابل، يرى إيزنشتات أن التسوية التي تمّـت، أحدثت أثرا إيجابيا على الأمة، وساعدت على دفع المصارف السويسرية لاتخاذ إجراءات تؤدي إلى تنظيف سجِـلِّـها في مجال تبييض الأموال.

ويستذكر إيزنشتات أن "جزءً من المشكلة كان يتمثّـل في أن سويسرا تمّ عزلها عن الرأي العام الدولي، ولم يقدِّر (السويسريون) إلى أي مدى يُـمكن أن ينقلب هذا الوضع ضدّهم. لقد كان لهذا الحدث المزلزل، تأثير تطهيري، وقد أدّى توصّـل السويسريين في نهاية المطاف إلى اتفاق بهذا الشأن، إلى خلق أجواء إيجابية سمحت بالتقدّم إلى الأمام".

سويس انفو - اعتمادا على تقرير بالإنجليزية لماتيو آلّـين

التسوية مع البنوك السويسرية

في عام 1995، أي بعد مرور 50 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية، مارست منظمات يهودية ضغوطا على المصارف السويسرية، للكشف عن تفاصيل حسابات كانت تشتبِـه في مِـلكيتها لضحايا الهولوكوست، وهو ما كانت القوانين المتعلِّـقة بالسر المصرفي السويسري، تُـعسِّـره بشدة.

في العام الموالي، رُفِـعت سلسلة من الملاحقات القضائية في الولايات المتحدة ضد المصارف السويسرية، وأدّت إلى تشكيل لجنتين منفصلتين، للتحقيق في أنشطة سويسرا خلال الحرب.

اللجنة المستقلة للشخصيات الرفيعة، التي عُـرفت باسم لجنة فولكر، عمِـلت بالتعاون مع رابطة الصيارفة السويسريين، وكشفت عن عشرات الآلاف من الحسابات النائمة في المصارف السويسرية، التي يُـحتمل أن يكون أصحابها من ضحايا الهولوكوست.

اللجنة المحايدة لتقصي الحقائق حول تاريخ سويسرا في الحرب العالمية الثانية، التي شكّـلتها الحكومة الفدرالية، عثُـرت على أدلّـة (نُـشرت في تقرير برجيي)، تفيد بأن المصرف الوطني السويسري اشترى كميات من الذهب النازي وأن لاجئين يهود أعيدوا على أعقابهم من الحدود السويسرية.

في عام 1997، موّلت الحكومة الفدرالية والبنك الوطني السويسري وبعض المؤسسات الخاصة، صندوقا لفائدة ضحايا الهولوكوست بـ 300 مليون فرنك سويسري.

يوم 12 أغسطس 1998، وافق مصرفا يو بي إس وكريدي سويس على دفع 1،33 مليار فرنك لتسوية المطالب، التي رفعها ضحايا الهولوكوست وأسلافهم.

المبلغ أودع في صندوق يُـدار في الولايات المتحدة، وتتمثّـل مهمّـته في إعادة الأموال المودعة في الحسابات النائمة والمبالغ المنهوبة من طرف النازيين إلى أصحابها الشرعيين ودفع التعويضات لعمّـال السَّـخرة وللاجئين الذين رُفِـض دخولهم إلى سويسرا.

بالإضافة إلى اليهود، شملت هذه التسوية المِـثليين والمعاقين والغجر وشهود يهوذا، الذين كانوا ضحايا للحكم النازي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×