تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وداعا تمثال الحرية؟

أدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأرهابية وماتلاها من حملة على الأرهاب إلى إتخاذ واشنطن عددا من الأجراءات يرى فيها بعض المدافعين عن الحريات إنتهاكا للحقوق المدنية

(Keystone)

تراجعت حدة المضايقات التي تعرض لها العرب والمسلمون الأميركيون في الآونة الأخيرة بعد أن سجلت أعداد هذه المضايقات أرقاما قياسية مباشرة بعد أحداث سبتمبر الأرهابية.غير أن المنظمات العربية والإسلامية والحقوق المدنية لا زالت تشير إلى استمرار أشكال مستترة من المضايقات والإجراءات العقابية ضد العرب والمسلمين الأميركيين.

ففي الأسابيع الأولى للأحداث شهدت عدة مدن وولايات أميركية العديد من الأحداث المؤسفة ضد الأميركيين المسلمين والعرب، بل وضد غيرهم ممن يشبهون هؤلاء. وأدت بعض هذه الأحداث إلى وفاة وجرح عدد من المسلمين والعرب وأحد أبناء طائفة السيخ الذي اشتبه في أنه عربي، كما وأحد المصريين الأقباط الذي قتل للاشتباه في أنه مسلم.

غير أن هناك إجماعا بين المنظمات العربية والإسلامية وجمعيات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة على أن المواقف التي اتخذها الرئيس الأميركي جورج بوش وكبار وزراء حكومته في الأيام الأولى للأحداث ساعدت في وقف هذه المضايقات وكبح شدتها.

وكان بوش ووزير عدله جون آشكروفت وخارجيته كولن باول وعدد من أعضاء الكونغرس البارزين قد اصدروا بيانات قوية تعهدوا فيها بمقاضاة كل من يتعرض للعرب أو المسلمين الأميركيين بسوء ومعاملة ذلك على أنه جريمة كراهية يعاقب عليها القانون.

انعكاس سلبي على الحقوق المدنية...

ومع ذلك، فإن جمعيات الحقوق المدنية الأميركية، كما ونظيرتها العربية والإسلامية، انتقدت بعض الإجراءات التي قامت بها الحكومة الأميركية ضد بعض العرب والمسلمين واعتبرتها منافية لروح التسامح والتواصل مع الجالية.

ولعل أبرز هذه الإجراءات هي استمرار اعتقال المئات من العرب والمسلمين في السجون الأميركية غالبيتهم العظمى بسبب مخالفات قوانين الهجرة والتأشيرات. ورغم أن الحكومة الأميركية لم توجه حتى الآن سوى لواحد من هؤلاء المعتقلين، وهو الفرنسي المغربي الأصل زكريا موسوي، تهما تتعلق بأحداث نيويورك وواشنطن، فإنها لا زالت تتحفظ على المئات من المعتقلين وترفض الكشف عن أية معلومات بشأنهم.

وإضافة إلى ذلك، فإن ما أزعج الأميركيين العرب والمسلمين هو إصدار الحكومة الأميركية قرارا بطلب إجراء تحقيقات طوعية مع خمسة آلاف من المواطنين العرب والمسلمين الذين يحملون تأشيرات صالحة في الولايات المتحدة بحجة الحصول منهم على معلومات قد تساعد في التحقيقات في أحداث نيويورك وواشنطن.

وكان آخر إجراء اعتبره العرب والمسلمون موجها إليهم هو إغلاق ثلاث مؤسسات إسلامية خيرية في الولايات المتحدة كان أبرزها مؤسسة الأراضي المقدسة للغوث والتنمية، التي أغلقت في الشهر الماضي. وقال المسؤولون الأميركيون لدى إصدارهم القرار إن المنظمة المذكورة تقدم العون والمساعدة لمنظمتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تعتبرهما واشنطن منظمتين ارهابيتين.

كما ويشتكي بعض العرب والمسلمين الأميركيين من أشكال أخرى أقل بروزا من المضايقات والإجراءات العقابية ضدهم. فقد أبلغت أعداد كبيرة منهم في الأشهر الثلاثة الماضية عن معاناتهم في وظائفهم بسبب أنهم عرب أو مسلمون، كما أن عديدين منهم طردوا من أعمالهم للأسباب ذاتها.

وقد رفع الكثير منهم قضايا في المحاكم ضد شركات ومؤسسات تعرضوا فيها للمضايقة والفصل أحيانا، وهي ممارسات تمنعها القوانين الأميركية. وفضلا عن ذلك، اشتكى العديد منهم، وخصوصا أصحاب المصالح التجارية، من أن مصالحهم قد تضررت لأسباب تعود إلى أنهم عرب أو مسلمون، وهي ممارسات لا يستطيع القانون أن يعاقب أحدا عليها.

ولعل الجانب المشرق في كل هذا هو أن المنظمات الأميركية الإسلامية تؤكد أن الأميركيين يبدون اهتماما متزايدا بكل شيء إسلامي بعد الأحداث، كما أن وسائل الإعلام بدأت تتعاطى مع الإسلام في الولايات المتحدة بصورة أكثر إيجابية وموضوعية. والأهم من ذلك أن استطلاعا للرأي أجرته إحدى المنظمات الأميركية العربية أشار إلى أن غالبية ساحقة من الأميركيين بلغت 83 بالمائة أعربوا عن اعتقادهم بأن العرب والمسلمين لم يعاملوا بصورة موضوعية في الأحداث الأخيرة.

مفيد عبد الرحيم - واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×