تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ودّ مشوب بالحذر بين واشنطن وأنقرة؟

زيارة باول إلى أنقرة أعادت فتح الجسور بين الولايات المتحدة وتركيا

(Keystone)

أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يوم الأربعاء في أنقرة أنه توصل إلى اتفاق مع تركيا لشحن الإمدادات إلى القوات الأمريكية شمالي العراق.

وزار باول أنقرة في محاولة لإعادة الجسور مع تركيا بعد الفتور الذي طرأ على العلاقات التركية الأمريكية إثر رفض أنقرة انتشار قوات أمريكية في تركيا قبل الحرب على العراق.

تقف العلاقات التركية الأمريكية على مفترق طريق في ظل أزمة ثقة لم يسبق لها مثيل بين البلدين منذ 60 عاما، تماما كما هي عليه الحال في العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وكثير من حليفاتها الأوروبية.

وتتصاعد حدة السخط الشعبي في تركيا ضد الحرب، في وقت أظهرت استطلاعات الرأي العام أن 94% من السكان يعارضون الحملة الأمريكية لاحتلال العراق، ويرفضون أيضا أن تقدم بلادهم أي مساعدات لواشنطن في حربها هذه.

وكانت الأسابيع الماضية شهدت جملة انتقادات في الكونغرس والبنتاغون والبيت الأبيض انصبّـت على تركيا محملة إياها مسؤولية تعثر الحملة العسكرية الأمريكية ضد العراق بسبب امتناع البرلمان التركي في 1 مارس، وبفارق 3 أصوات، عن إقرار مشروع قرار تقدمت به الحكومة التركية للسماح للقوات الأمريكية بالتمركز في 3 قواعد جوية وباستخدام الأراضي التركية كجسر لعبور 62 ألف جندي من الفرقة الرابعة المدرعة الأمريكية باتجاه شمال العراق.

وفي الوقت الذي بدا أن الصدع في العلاقات بين البلدين أصبح مستعصيا على الرأب، تُبذلُ محاولات لإصلاح ذات البين بين الطرفين في ظل قناعتهما بأن هناك روابط استراتيجية تجمع بينهما أكثر مما يمكن أن تفرقه المستجدات الإقليمية، حتى ولو كانت من وزن الحرب على العراق. وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى أنقرة يوم الخميس.

أي دور لتركيا؟

ويأخذ الأتراك على الجانب الأمريكي جملة مآخذ، بعضها سياسي من جانب حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، وبعضها الآخر من قبل المؤسسة العسكرية، التي لا تزال تمسك بزمام الأمور، والتي بسببها استحقت تركيا لقب الديموقراطية العسكرية.

فعلى الصعيد السياسي، يأخذ حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان على الأمريكيين، أنهم لم يبدوا أي قدر من التفهم لحماس الحزب في إقرار الطلب الأمريكي لاستخدام الأراضي التركية للهجوم على شمال العراق، وذلك مقابل مساعدات ومنح مالية بقيمة 30 مليون دولار.

فقد طلب أردوغان ومساعدوه من الأمريكيين إمهاله أسبوعين ريثما يفوز بالانتخابات ويترأس الحكومة، وليتمكن من حمل البرلمان على تبني مشروع قرار دخول القوات الأمريكية. إلا أن واشنطن تجاهلت هذا الطلب، واكتفت بإعلان تخليها عن استخدام الأراضي التركية وسحب مبلغ المساعدات المالية، التي كان من شأنها أن تساعد تركيا التي تنوء تحت عبء أكثر من 170 مليار دولار من الديون على التقاط أنفاسها.

في المقابل، أخذت المؤسسة العسكرية على الأمريكيين أنهم لم يُصغوا إلى تحذيراتها المتكررة، بأن الحرب في العراق لن تكون نزهة مؤقتة، بل حربا طويلة. كما أن العسكر في تركيا عرضوا على الولايات المتحدة صفقة رفضتها واشطن، وكان مفادها أن أنقرة كانت تريد الدخول إلى شمال العراق بأكمله، وتحت قيادة عسكرية منفصلة تعمل بالتنسيق مع الأمريكيين ضمن غرفة عمليات مشتركة للجانبين، على أن تكون تركيا هي من سيتولى إدارة الوضع في العراق بعد انتهاء الحرب والمساعدة على إعادة تعمير البلاد وبناء مؤسسات سياسية واقتصادية وأمنية، وذلك على غرار ما حصل في أفغانستان بعد إزاحة نظام طالبان.

عودة الأحلاف إلى المنطقة؟

ويندرج المشروع التركي في إطار التصور الذي وضعته واشنطن لبناء نظام إقليمي، محوره إسرائيل، والذي سيضم بعض الدول الحليفة في منطقة الشرق الأوسط القادرة على لعب دور فاعل في السياسة الإقليمية ومراعاة المصالح الأمريكية وحمايتها.

وقد طلبت المؤسسة العسكرية التركية من الأمريكيين أيضا السماح لقواتها بالدخول إلى شمال العراق للقضاء على 3 آلاف مقاتل من حزب العمال الكردستاني يتمركزون هناك. كما طالبت من واشنطن التعهد بعدم دخول قوات البشمركة الكردية إلى مدينتي كركوك والموصل، حتى لا تصبح الموارد النفطية الكبيرة لشمال العراق تحت تصرف الكيان الكردي، الذي نص اتفاق المعارضة العراقية في لندن قبل أكثر من شهرين على إقامته مع جيش وعلم خاص، وذلك في إطار الفدرالية العراقية التي تريد واشنطن إقامتها.

ولم تكتف واشنطن برفض المطالب التركية، وبتجاهل الحساسيات التركية تجاه احتمال قيام دولة كردية في شمال العراق تهدد لاحقا بثورة نحو 15 مليون كردي يعيشون في شرق تركيا، بل قررت تسليح الأكراد وإعطاءهم دورا أكبر في حرب شمال العراق، مع السماح لهم أخيرا بدخول كركوك، وهو ما أثار حفيظة جميع المسؤولين الأتراك، لأن ذلك سيشكل خطا أحمر يؤدي إلى دخول الجيش الثاني التركي المحتشد على الحدود إلى شمال العراق، على رغم المخاوف من نشوب حرب تركية كردية تُحـوّل الحرب على العراق إلى حرب إقليمية قد تنجرّ إليها دول الجوار الأخرى.

ويُبدي المسؤولون الأتراك، الذين آلمهم أن واشنطن اكتفت بمنحهم مساعدة قدرها مليار دولار فقط، كثيرا من التفاؤل لثقتهم أن الحملة العسكرية الأمريكية في العراق تعاني من التعثر في الجنوب والغرب، وهم يرون أن الأمريكيين، الذين يُضاعفون من أخطائهم الاستراتيجية ويثيرون عداء جارتين للعراق في عز أزمتهم العسكرية، هما إيران وسوريا، لن يكونوا قادرين خلال الشهور المقبلة، لا سيما إذا استمرت الحرب، على الامتناع عن سداد الثمن الذي تطلبه تركيا لتشارك وفق شروطها في النظام الإقليمي الجديد، الذي ترغب واشنطن في إقامته بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في حال نجحت خطة إزاحة النظام العراقي.

إبراهيم الشريف - أنقرة


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×