تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وراء القُضبان..بعيدا عن بلادهم

تحرص برن على ضمان الرعاية للمواطنين السويسريين المعتقلين خارج الكونفدرالية وخاصة اولئك الذين يقبعون في سجون الدول النامية

(Keystone)

مثل نهاية كل سنة، يتذكرُ السويسريون سُجناءهم المُعتقلين خارج الكونفدرالية ويتساءلون عن ظروف حبسهم وكيفية مُعاملتهم في بلدان قد تختلف فيها معايير الاعتقال ومفاهيم الجرائم عن سويسرا.

يبلغ عددُ السويسريين القابعين في السجون الأجنبية 161 شخصا، ثلاثةُ أرباعهم من الرجال حسب الأرقام التي نشرتها وزارة الخارجية السويسرية في العاصمة بيرن. ومن بين الجرائم التي زجت بهم وراء القضبان المتاجرةُ بالمخدرات والقتلُ والاغتصاب والاستغلال الجنسي للأطفال والإساءة إلى القيم.

ويختلف مصيرُ السجناء السويسريين في الخارج بشكل ملحوظ وفقا لموقع اعتقالهم. فإذا نظرنا مثلا إلى السويسريين الـ75 الذين يقضون عقوبة السجن في البلدان الأوربية فسنجد انهم يستفيدون على العموم من ظروف اعتقال تتطابق مع المعايير السويسرية. لكن الأمر يختلف بالنسبة لنظرائهم الذين يقبعون في سجون الدول النامية.

وحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية السويسرية مورييل برست كوهين فان ظروف الاعتقال في هذه البلدان غالبا ما تكون قاسية. ويتواجد حاليا 5 سجناء سويسريين في إفريقيا و25 في آسيا من بينهم 12 في تايلاند و30 سجينا في أمريكا الجنوبية فيما يُحبس الباقون في كل من أمريكا الشمالية وجزر أقصى المحيط الهادي وجزر الكاريبي ومنطقة الشرق الأوسط.

حرص على التواصل مع السجناء السويسريين

وعن الصعوبات التي يواجهها المساجين السويسريون في الخارج يقول القائم بأعمال الكونفدرالية في فينيزويلا توماس غاسر إن السجناء في أمريكا الجنوبية يعانون على سبيل المثال من انعدام الأمن الذي يسود في السجون المكتظة بالأسرى.

أما ماكس تومان المساعد في السفارة السويسرية في الجزائر فيصف ظروف اعتقال مواطن سويسري في سجن يقع في صحراء الجزائر بالعسيرة جدا خاصة أثناء حرارة فصل الصيف المفرطة. ويوضح السيد ثومان أن وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي قام بزيارة لبعض السجون الجزائرية في أبريل نيسان الماضي، تمكن من لقاء السجين السويسري واستنتج انه بصحة جيدة وتأكد من انه يتسلم الكُتب التي ترسلها له السفارة السويسرية.

وفي المغرب حيث يُعتقل مواطن سويسري واحد، تقول السيدة اريان بوشون المساعدة الدبلوماسية في السفارة السويسرية في الرباط إن السفارة تزور مرارا السجين الذي يتوصل بنقود من أسرته تُرسل في أول الأمر إلى وزارة الخارجية السويسرية ثم إلى السفارة السويسرية في الرباط التي تسلمها بدورها لبقال السجن. وتشير المسؤولة السويسرية إلى أن الأوضاع داخل المعتقل الذي يقبع فيه السجين السويسري في المغرب تبدو سليمة، موضحة في المقابل انه لا يمكن زيارة الزنزانات.

وفي الصين حيث صدر حكم بالإعدام في حق سويسري عام 1999 بتهمتي الاغتصاب والقتل، أكدت المسؤولة في السفارة السويسرية في بيكين بياتريس لاتير تْشَاْر أن حكم الإعدام سيُخفف قريبا لفائدة السجين السويسري ليُصبح حكما بالسجن المؤبد. وعلى الرغم من أن الأسير السويسري يتمتع بظروف اعتقال افضل بكثير من رفاقه الصينيين إلا أن الأوضاع داخل السجن عموما تظل شاقة لان كل الأسرى مُجبرون على القيام بأعمال مُجهدة.

الحماية القنصلية وتحذيرات الخارجية السويسرية

يحق لكافة المعتقلين السويسريين في الخارج الاستفادة من الحماية القنصلية التي تشمل زيارة منتظمة للأسرى على الأقل مرة في السنة ومرتين إلى ثلاث مرات في العام إذا سمح قرب المسافة بذلك. كما تسهر القنصليات السويسرية على احترام أسس دولة القانون مثل الحق في الدفاع.


من جهة أخرى، تقدم السفارات السويسرية مساعدات ملموسة جدا للمساجين مثل الأدوية والصابون. لكن فيما يخص المساعدة القضائية للأسرى، فغالبا ما تحصل عليها اسر المتهمين أو أصدقائهم أو مستخدميهم. وفي حال لم يكن للمتهم قريب أو أية صلة بالعالم الخارجي، فان السفارة توكل له محاميا للدفاع عنه.

وجدير بالذكر أن مخالفة بسيطة في سويسرا يمكن أن تؤدي إلى السجن في دول أخرى خاصة إذا تعلق الأمر بانتهاك القوانين الخاصة بالمُخدرات والتي غالبا ما تُعاقب بصرامة أكثر. ولتوعية السياح السويسريين باختلاف القانون الجنائي في بلادهم عن قوانين الدول التي ينوون زيارتها، أعدت وزارة الخارجية السويسرية صفحة خاصة على موقعها على الانترنيت. وتحذر الوزارة في هذا الصفحة على سبيل المثال من أن اليمن والكويت وماليزيا وتايلاند ومصر والمملكة العربية السعودية تطبق حكم الإعدام في حالات ارتكاب جرائم خطيرة ذات صلة بالمخدرات.

كيف يتحول السائح الى سجين؟

تلفت الوزارة الانتباه إلى أن مخالفات اقل خطورة وقد لا يخطر على البال أنها خرق للقانون يمكن أن تؤدي بالسائح وراء القضبان. ففي سوريا، يمكن أن تعتقل الشرطة سائحا إذا كان في حوزته منتجات إسرائيلية ولو تعلق الأمر بدليل سياحي بسيط. وفي تركمانستان واليمن ومولدافيا والإمارات العربية المتحدة، يساوي معدل الكحول في الدم المسموح به أثناء السياقة "صفرا" وتؤدي أية مخالفة إلى السجن مباشرة. أما العلاقات الجنسية بين الشواذ أو خارج إطار الزوجية فقد تتسبب في متاهات قضائية في بلدان مثل الكويت والهند ومصر والكامرون.

وحسب الوجهة التي يقصدها السياح السويسريون، تبلغهم وزارة الخارجية انه من المهم أيضا الانتباه إلى ما يقولونه عن رئيس الدولة والى كيفية معاملتهم للرموز الوطنية للبلدان التي يزورونها. ففي بلد بإفريقيا الغربية، صدر حكم بالسجن لمدة عدة اشهر في حق سويسري بعدما اظهر استياءه علنا من رئيس الدولة.

وفي دول مثل تايلاند وكمبوديا، يحظى القصر الملكي باحترام مطلق. فحذار من الإدلاء بتصريحات أو القيام بأعمال غير لائقة إزاء المقيمين في القصر لان ذلك يؤدي إلى الزج بالسائح في السجن. وحذار أيضا من دعك ورقة نقدية بها صورة ملك!

وتبقى الإشارة في الأخير إلى انه يمكن في بعض الحالات نقل الأسرى السويسريين في الخارج إلى بلادهم لقضاء عقوبة السجن فيها وترحيل سجناء أجانب في الكونفدرالية إلى بلادهم. وقد استفاد 12 سويسري من هذا الإجراء خلال عام 2000 فيما قامت بيرن بترحيل 17 أسيرا أجنبيا إلى بلدانهم.

وقد شدد المتحدث باسم المكتب الفدرالي للعدل على أن ترحيل السجناء ليس حقا بل إمكانية فقط. وتقتضي كل حالةِ ترحيل موافقة الدولتين المعنيتين والأسير نفسه. وتطبق إجراءات الترحيل وفقا لمعاهدة للمجلس الأوربي التي صادقت عليها سويسرا عام 1985 ولاتفاقيات ثنائية. ولم توقع بيرن لحد الآن سوى على اتفاقيتين ثنائيتين مع كل من تايلاند والمغرب في مجال ترحيل المساجين، لعل تواجد مواطن سويسري خلف قضبان بلاده ارحم له من وضع السجين والمغترب خارج وطنه.

سويس انفو مع الوكالات


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×