وزير الدفاع السويسري السابق ينفي معرفته بفضيحة التجسس

النائب البرلماني السويسري السابق جورج شتوكي (على اليسار)، الذي كان عضوًا في مجلس إدارة شركة كريبتو، يتحدث إلى عضو الحكومة الفدرالية كاسبار فيليغر داخل البرلمان في العاصمة برن يوم 11 مارس 1997. Keystone / Alessandrop Della Valle

هل كان الوزير السويسري السابق كاسبار فيليغر على علم بأن شركة كريبتو السويسرية كانت مملوكة وخاضعة كلياً لسيطرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية؟ وسائل الإعلام السويسرية تقول إن الوثائق المسربة مؤخراً تدعم هذا الادعاء، لكن وزير الدفاع السابق ينفي ذلك بشدة.

SRF/Tages-Anzeiger/RSI/م.ا.

في رد فعل على هذه الاتهامات قال كاسبار فيليغر، وزير الدفاع السابق والذي كان عضوا في الحكومة الفدرالية في الفترة ما بين عامي 1989 و1995 لقناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية (SRF)، في بيان نُشر يوم الأربعاء 12 فبراير الجاري إن سجلات وكالة الاستخبارات المركزية "غير صحيحة".

لكن قناة SRF وصحيفة تاغس أنتسايغر  Tages-Anzeiger  أفادتا أن وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي ايه) التي اطّلعا عليها تشير إلى أن فيليغر كان مدركًا جيدًا للتأثير الأمريكي على شركة أجهزة الاتصالات المشفرة (Crypto AG).

وفق وثيقة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) التي قالت وسائل الإعلام إنها اطلعت عليها ورد ما يلي: "كان فيليغر يعرف من يملك الشركة وشعر أنه ربما يكون ملزماً أخلاقياً بالإفصاح عنها... من الواضح أن فيليغر تكتم على الموضوع".

لكن العضو السابق في الحكومة الفدرالية الذي شغل أيضًا منصب وزير المالية (من 1996 إلى 2003)، ينكر هذا الادعاء ويقول: "أيا كان من يقف خلف تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هذه فهي غير صحيحة في هذا السياق، لأنني كنت سأتحرك على الفور ، لو كانت لدي معلومات مفصلة عن هذه المسألة".

تداعيات

تواصلت التداعيات المترتبة على فضيحة كريبتو، التي تصدرت عناوين الأخبار هذا الأسبوع. ففي يوم الثلاثاء 11 فبراير، أكدت الحكومة السويسرية أنها فتحت تحقيقًا في مزاعم بأن شركة تشفير الاتصالات كريبتو ومقرها مدينة تسوغ كانت مملوكة وتهيمن عليها سرا المخابرات المركزية الأمريكية وأجهزة المخابرات الألمانية الغربية لعقود.

القضية تعود إلى عام 1971، حين اشترت وكالة المخابرات المركزية الامريكية ووكالة الاستخبارات الاتحادية الألمانية أسهمًا في شركة كريبتو التي يُوجد مقرها في مدينة تسوغ عبر شركة صورية مسجلة في إمارة ليختنشتاين المجاورة ـ إحدى دول الملاذات الضريبية، علماً أنّ التعاون بين الأطراف الثلاثة كان آنذاك قائماً منذ عقود وذلك وفقًا لـما ورد في 280 صفحة من الوثائق المسربة حول عملية التجسس، التي كشفت عنها صحيفة واشنطن بوست والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية. (SRF) والتلفزيون الألماني "تست دي اف"(ZDF).

على مدار العقود السابقة، استطاعت أجهزة المخابرات الأمريكية التجسس على الدول التي اشترت أجهزة الاتصالات من الشركة السويسرية كريبتو والتي كانت المخابرات الأميركية تملكها وقادرة على فكّ تشفيرها، حيث عمدت إلى بيع أجهزة بها ثغرة إلى العملاء بغية فك الرموز التي يتم استخدمها في توجيه الرسائل المشفّرة. بمعنى أكثر وضوحاً، فإن الدول الضحية كانت تدفع أموالاً هائلة تصب في خزانة أقوى جهاز استخباراتي في العالم وهي تتصور أنها تشترى أجهزة اتصالات مشفرة لحماية قنواتها السرية، بينما كانت  أجهزة الاتصالات هذه مخترقة كلياً من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.   

وبالتالي استطاعت واشنطن قراءة مئات الآلاف من الرسائل المتبادلة بين الحكومات والسفارات والقيادات العسكرية في جميع أنحاء العالم واستمر التجسس حتى عام 2018 على الأقل وتم استهداف أكثر من 100 دولة حول العالم.

ولم يسلم من أكبر عملية تجسّس عرفها التاريخ الحديث، إلا الصين وروسيا اللتان امتنعتا عن شراء هذه الأجهزة. هذا بالإضافة إلى بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة (إسرائيل والسويد والمملكة المتحدة) والتي تم تسليمها أجهزة آمنة لا يمكن فك تشفيرها.

ومن غير المعروف دور المسؤولين في الشركة في قضية التجسس. وأفاد التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية SRF يوم الأربعاء 12 فبراير أن وثائق وكالة المخابرات المركزية ذكرت اسم عضو البرلمان السابق في كانتون تسوغ، جورج شتوكي، الذي كان عضوًا في مجلس إدارة شركة كريبتو من عام 1992 إلى عام 2016. ووفقًا لوثيقة الوكالة، فقد قام الرئيس التنفيذي للشركة بإطلاع جورج شتوكي على عملية التجسّس التي تديرها الشركة.

إلا أن شتوكي، البالغ اليوم 89 عامًا من العمر يقول: "لا أتذكر أي شيء من هذا القبيل".

فضيحة التجسس أثارت ردود فعل متباينة في صفوف السياسيين السويسريين. ومع ذلك، يبدو أن معظمهم يتفقون على أن سويسرا تحتاج إلى الكشف عن حقيقة دورها في هذه الفضيحة وبسرعة. وبينما أجمعت الطبقة السياسية على الترحيب بالالتزام بإجراء تحقيق كامل من قبل الحكومة الفدرالية، طالب بعض رجال السياسة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية إذا ما ثبت تورط الحكومة في القضية.

يوم الخميس 13 فبراير الجاري، صرح ألبرت هير، رئيس لجنة الرقابة الحكومية في البرلمان الفدرالي للصحفيين أن اللجنة ستبدأ تحقيقها الخاص للكشف عن دور السلطات السويسرية في قضية التجسّس. وأشار إلى أنه من المتوقع صدور تقرير نهائي بحلول نهاية شهر يونيو القادم.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة