Navigation

وقف العنف..أي عنف؟

محاولات المبعوث الامريكي الجديد لاقناع الطرفين بالعودة الى المفاوضات لم تثمر الكثير الى حد الان swissinfo.ch

أثمرت الجولات المكوكية للمبعوث الامريكي الجديد إلى الشرق الاوسط، ويليام بيرنز اتفاقا مبدئيا على عقد اجتماع أمني بين الفلسطينيين والاسرائيليين لكن إعلان وزير الاسكان شارانسكي عن الترخيص ببناء مئات المساكن الجديدة في مستوطنتين في الضفة الغربية والقدس واستمرار اقتحام القوات الاسرائلية للأراضي الفلسطينية يشكك في جدية استجابة تل أبيب لما جاء في تقرير ميتشل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 مايو 2001 - 14:59 يوليو,

تجاهلت إسرائيل في الردود التي أعلنت عنها معظم بنود التقرير وانتقت نقطة وقف العنف وأعلنت عن وقف العنف من جانبها وتركت للجانب الفلسطيني الخيار فيما إذا كان يريد أن يتجاوب مع هذه المبادرة أم لا.

هذه الحركة الإعلامية الإسرائيلية تعطي مثالا دقيقا على اسلوب المناورة التي تستغل جهل العالم بحقيقة ما يجري، وتكريسا للإنطباع الخاطىء بان حربا بين جيشين تدور رحاها في المنطقة، وهذا كله للتغطية على حقيقة أن ما يجري هو مجرد تسعير لممارسات احتلالية حولت حياة أكثرية الشعب الفلسطيني إلى جحيم بينما أنهت ولا تزال حياة الجزء الباقي منه.

اطلاق النار الذي تطالب اسرائيل بوقفه لا يشمل هدم البيوت واغتيال النشطاء و قصف المواقع السكنية وحصار المدن والقرى وخنق الاقتصاد الفلسطيني وتوسيع المستوطنات وغير ذلك من الممارسات الاسرائيلية المستمرة والتي لا تقع تحت التعريف الإسرائيلي لاطلاق النار.

تساؤلات الفلسطينيين وآمالهم

لا نعلم هنا في فلسطين ما إذا كانت هذه المناورة سوف تنطلي على العالم الخارجي أم لا، ولكن من المفترض أن لا تنطلي على العرب الذين قدمت بعض دولهم المبادرة المصرية – الأردنية، والتي تنسجم مع المبادرة الأمريكية أو مبادرة ميتشل.

والسؤال الذي يدور في خلد الفلسطينيين هنا، هو ماذا سوف تفعل الولايات المتحدة بعد ان لم تتمكن من الحصول - عبر زيارات مندوبها الجديد المكوكية - على موافقة إسرائيلية على تقرير ميتشل؟ كذلك ماالذي ستفعله الان كل من مصر والأردن بعد رفض إسرائيل لمبادرتها؟

هل ستعود كل الأطراف إلى تعديل مشاريعها لتتوافق مع الموقف الإسرائيلي كما حصل سابقا في مرات عديدة؟ أم أنها ستقوم بالضغط على إسرائيل أو على الأقل تحميلها مسؤولية فشل الجهود الحالية كما لم يحصل سابقا ولا مرة واحدة؟

إن الرد الطبيعي الذي يتوقعه الفلسطينيون من الأردن ومصر بعد رفض إسرائيل لمبادرتهما، هو إغلاق السفارات وقطع العلاقة، على الأقل حتى توقف إسرائيل اعتداءاتها.

أما على مستوى التحرك الأمريكي على قاعدة ميتشل، فهو لا يعكس - حتى الان- إرادة أمريكية لوضع ثقل سياسي خلف هذه المبادرة وبالتالي يبدو انه لا يزيد عن مجرد لعب في الوقت الضائع.

فالادارة الامريكية في واشنطن لا تريد أن تجابه الكونغرس حول مسألة الشرق الأوسط، وهي مجابهة ستكون نتيجة حتمية لو أرادت أمريكا أن تضغط على إسرائيل للقبول بتقرير ميتشل.

كذلك لا تستطيع واشنطن الاكتفاء بالتفرج على تدهور الامور في عملية السلام التي أصرت على احتكار الإشراف عليها وأبعدت لهذه الغاية روسيا واوروبا والأمم المتحدة عنها، لذلك ارسلت واشنطن مندوبا بمستوى محدود وبدون ثقل سياسي، انتظارا لبروز شيء من الليونة في الموقف الفلسطيني نتيجة الضغط الاسرائيلي، أو ترقبا لنضوج الظروف في اسرائيل بما يسمح بتقبل العودة بالمفاوضات إلى النقطة التي توقفت عندها.

والى حين حصول ذلك سوف تستمر معاناة الشعب الفلسطيني، ويستمر تفرج العالم عليه.

غسان الخطيب – القدس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.