تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وكالة الأنباء "هيرونديل" "العدالة الدولية تحتاج لمزيد من الجهود للتعريف بعملها"



الكولنيل السابق في الجيش الرواندي بيونتسي ياغوسورا أثناء وصوله إلى المحكمة في 18 ديسمبر 2008 رفقة المتهم الثاني في حرب الإبادة المقدم أناتولي نسيغيومفا (الثاني من اليسار)

الكولنيل السابق في الجيش الرواندي بيونتسي ياغوسورا أثناء وصوله إلى المحكمة في 18 ديسمبر 2008 رفقة المتهم الثاني في حرب الإبادة المقدم أناتولي نسيغيومفا (الثاني من اليسار)

(AFP)

قامت مؤسسة هيرونديل طوال 15 عاما بتغطية يومية لنشاطات المحكمة الدولية الخاصة برواندا. وهي تجربة فريدة من نوعها كانت بمثابة المحفز لإطلاق بوابة إخبارية مهتمة خصيصا بمتابعة العدالة الدولية.

أنهت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا التي قرر مجلس الأمن الدولي تأسيسها بعد مجازر رواندا، معالجة القضايا المطروحة أمام محاكمها الابتدائية. ولازال يتعين عليها إصدار الحكم في حوالي 15 طعنا قبل إنهاء مهمتها مع نهاية عام 2014.

صحفيو وكالة "هيرونديل نيوز" تابعوا منذ سنة 1997 مجمل المحاكمات التي جرت في آروشا بشمال تانزانيا، يوما بعد يوم. وهو عمل شاق لكنه أتى أكله مثلما يشرح ذلك جون-ماري ايتر، المدير العام لمؤسسة هيرونديل، الذي حاورته swissinfo.ch في الذكرى 19 لمذبحة رواندا.

swissinfo.ch: ما هي حصيلة 15 عاما من التغطية الاعلامية  لوكالة الأنباء "هيرونديل نيوز" لنشاطات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا؟

جون-ماري إيتر: كان هدفنا يتمثل في إتاحة الوصول إلى نشاطات العدالة الدولية والإطلاع على أشغالها واستيعابها من قبل الشعب الرواندي، لاسيما أن هذا الأخير كان أحيانا يتفهم بصعوبة الإقدام على محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة في الخارج، ومن قبل أجانب. وتزيد من صعوبة رفع هذا التحدي الرقابة المشددة التي تفرضها السلطات الرواندية على كافة المعلومات المتعلقة بعملية الإبادة.

وبالنظر الى الظروف السائدة، فغن ما تم تحقيقه من نتائج يعتبر أمرا خارقا للعادة. فقد أسهمت الإذاعة الوطنية الروندية ولكن ايضا وسائل الإعلام المكتوبة والمحطات الإذاعية الخاصة في رواندا ووسائل إعلام الدول المجاورة ، بشكل واسع في نشر الأخبار التي كانت تعدها وكالة أنباء هيرونديل طوال الخمسة عشر عام.

المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا

تأسست المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا من قبل مجلس الأمن الدولي وفقا للقرار رقم 955 الصادر في 8 نوفمبر 1994. وهي ثاني محكمة تقيمها منظمة الأمم المتحدة بعد المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في عام 1993.

وكانت المحكمة الجنائية لرواندا، بحكمها بالسجن المؤبد على رئيس الوزراء السابق جون كامباندا في عام 1998، قد أصدرت أول حكم متعلق بحرب إبادة في التاريخ، مطبقة لأول مرة بنود معاهدة مناهضة الإبادة الصادرة في عام 1948.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية حول رواندا أحكاما في حق 65 شخصا منذ تأسيسها في عام 1994. وستنهي أعمالها في نهاية عام 2014 بعد الانتهاء من عمليات الاستئناف. وبرأت المحكمة لحد اليوم 12 شخصا، وجد 5 منهم بلدا لاستقبالهم.

وبموجب الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة وحكومة تانزانيا، يجب على الأشخاص الذين تصدر في حقهم أحكام أو الذين تتم تبرئتهم مغادرة تانزانيا. ولم تقبل سوى أربعة بلدان، من بينها سويسرا، استقبال الأشخاص الذين تتم تبرئتهم.

وبموجب تقديرات الأمم المتحدة، أدت مجازر الإبادة في رواندا إلى مقتل حوالي 800 ألف شخص ما بين 6 أبريل و4 يوليو 1994، وغالبيتهم من التوتسي.   

نهاية الإطار التوضيحي

هل استطعتم تجاوز الهوة القائمة بين المنتصر والمنهزم، أو بين طائفتي الهوتو والتوتسي بعبارة أكثر تداولا، والتي لا زالت قائمة في رواندا حتى بعد مرور 20 عاما على مجازر الإبادة؟

جون-ماري إيتر: لقد اعتمدنا على مجموعة من الصحفيين المحترفين مكونة من الهوتو والتوتسي. وإيمانا منهم بأن تحريف فاصلة واحدة قد تكون له عواقب وخيمة، التزموا بمتابعة أشغال المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا بدقة متناهية، مقتصرين في ذلك على تقديم الوقائع. وهذه هي الطريقة التي سمحت للوكالة بتجاوز هذه الهوة، وانتزاع احترام واعتراف الأوساط الديبلوماسية والعلمية الدولية المنقسمة بدورها بهذا الخصوص.

هل تعرض صحفيوكم لضغوط أو عمليات رقابة من قبل السلطات الرواندية؟

جون-ماري إيتر: كانت السلطات الرواندية تطالب في بعض الأحيان بإدخال تعديلات، وكنا نقبل بعضها إذا كانت مبررة. لكننا رفضنا البعض الآخر في الكثير من الأحيان. ولكن بما أن الصحفيين كانوا يعرفون جيدا بأنهم مُراقبون، فإنهم التزموا الحذر في كل الأوقات.

وبالإضافة إلى تغطية نشاطات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في آروشا، فإن وكالة أنباء هيرونديل كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة في العالم التي أنجزت تغطية شاملة ومدققة لأشغال محاكم "غاكاكا " [وهي المحاكم الشعبية التي تمت إقامتها في رواندا  لمحاكمة حوالي 2 مليون من المواطنين الهوتو المتهمين بالمشاركة في مجازر الإبادة، والتي انهت أحكامها في شهر يونيو من العام 2012]. وقد ساعدتنا السلطات في إنجاز هذه المهمة، ما نعتبره اعترافا بجودة العمل الذي قمنا به.

(Radio Okapi)

هل هناك شيء تأسفون على عدم إنجازه رغم كل هذه الحصيلة؟

جون-ماري إيتر: خيبة أملي الكبيرة تتعلق بالإعلام الغربي الذي تجاهل بشكل يكاد يكون كليا أشغال المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا. ووفقا للمنطق الصحفي الحالي، فإن أحداث إبادة جماعية، خاصة وأنها تقع في القارة الإفريقية، ليست بموضوع يسهل تسويقه لأكثر من شهر واحد. وبما أن العدالة لا تسير بسرعة اهتمامات وسائل الإعلام، فإن فترة 15 عاما تبدو وكأنها دهر.

ومن المفارقات أن الصحفيين كانوا يجدون صعوبة في العثور على مقعد فارغ في بداية جلسات المحكمة في آروشا. أما اليوم، فإن صحفيي وكالتنا يجدون أنفسهم وحيدين في القاعة.

هل سيكون النسيال مآل 15 عاما من العمل؟

جون-ماري إيتر: بل بالعكس. إن آلاف الأخبار، لاسيما تلك التي كــُتبت بلهجة كينيارواندا، وهي اللغة الوطنية في رواندا، تعتبر بمثابة أرشيف فريد من نوعه. وسنعمل على تهيئتها بشكل يسمح للأجيال القادمة التي لم تعش فترة الإبادة، وللأوساط العلمية، بالاستفادة منها.

وقد كان مخططا منذ البداية مرافقة هذا المشروع بعملية تكوين خاصة بكيفية عمل العدالة الدولية. وقد أصبح صحفيو منطقة البحيرات الكبرى، وكينيا، والسودان، وإفريقيا الوسطى قادرين على معالجة هذه القضايا المعقدة.

وبفضل هذا التكوين ودعم الشركاء من المجموعة الدولية، نأمل في إطلاق بوابة إنترنت بحلول نهاية العام، تكون بمثابة مرجعية في مجال متابعة أشغال العدالة الدولية. وسيسمح ذا الموقع متعدد اللغات للمواطنين العاديين في البلدان المعنية، وأيضا للمحترفين، بالعثور بسرعة على كافة المعلومات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية وبالمحاكم الخاصة، لأن عمل العدالة الدولية بحاجة إلى مزيد من التعريف لكي تستمر مؤسساتها في نشاطاتها.

مؤسسة هيرونديل

مؤسسة هيرونديل هي مؤسسة غير حكومية سويسرية  أسسها صحفيون ومهنيون في مجال العمل الانساني.

وقد سهرت منذ عام 1995 على تأسيس او دعم مؤسسات إعلامية ذات تخصص عام، ومستقلة ، وموجهة لخدمة المواطن في مناطق الصراعات المسلحة، وفي مناطق الصراعات المزمنة، او المناطق التي بصدد الخروج من حالة حرب.

وتسهر مؤسسة هيرونديل على تطوير وسائل إعلام شعبية، ومحاولة الوصول الى أكبر قدر من المستمعين.

وتولي المؤسسة أهمية كبرى لمصداقية الأخبار التي تروجها وسائل إعلامها، وذلك بانتهاج صحافة مهنية وصارمة وملتزمة بنقل الوقائع.  ولا تسمح لصحافييها بتقديم تعليقات شخصية على الهواء. ولا يشارك في برامج البث سوى الصحفيون المنتمون للمنطقة التي توجد  بها تلك المحطات.  

نهاية الإطار التوضيحي

إنتقادات من رواد الإنترنت

عبر تعليقات القراء على صفحة الفيسبوك، لن يتردد الروانديون والروانديات في توجيه الانتقادات  لحصيلة المحكمة الجنائية الدولي حول جرائم رواندا. إذ تحدث الكثيرون عن " فشل " ، معتبرين أن المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم رواندا لم تقم بتحقيقات ضرورية لإلقاء كل الضوء على حرب الإبادة التي تمت في عام 1994.

إذ يقول أحد قراء سويس إنفو "أن المحكمة انفقت الكثير من الأموال ولم تحاكم في نهاية المطاف سوى عدد قليل من الأشخاص". وأن العدالة الدولية فشلت في مهمتها الرامية الى إنصاف الضحايا كما يقول رواندي آخر" هناك بعض المورطين في المجازر الذين تمت تبرئتهم بدون أباب واضحة،  ولم يتم تقديم أية تعويضات للضحايا".

وهناك ترديد بكثرة لكون الإبادة كانت مزدوجة في نظر من يدينون كون " العدالة الدولية تصرفت وكأنها عدالة المنتصر". فقد قام المنتصر بمحاكمة المنهزم  من أجل الحفاظ على مصالحه الخاصة والتمسك بسلطته، مثلما تشير الى ذلك بعض التدخلات.

نهاية الإطار التوضيحي


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×