Navigation

ولازالت القضية مستمرة...

تظاهرت مجموعة من المدافعين عن حقوق المثليين في جنيف تأييدا للمتهمين في قضية االعوامة النيلية swissinfo.ch

هل هم "شواذ" أم "مثليون"؟ سؤال صريح لا مواربة فيه.. ويثير الكثير من ردود الفعل القوية. لكنه يقع في قلب قضية الاثنين والخمسين رجلا الذين يقفون أمام محكمة أمن الدولة العليا في مصر بتهمة "ممارسة الفجور". ملف شائك.. ورجع صداه ُسمع حتى في سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أغسطس 2001 - 16:17 يوليو,

القضية بدأت في شهر مايو/ أيار الماضي عندما قامت قوات الشرطة المصرية بالقبض على أثنين وخمسين رجلا كانوا متواجدين في ملهى عائم على ضفاف النيل. أما التهم التي ُوجهت إليهم فقد تباينت. حيث يواجه اثنان منهما، إضافة إلى تهمة ممارسة "الشذوذ"، تهم "استغلال الدين الإسلامي ونشر أفكار متطرفة وتحوير آيات قرآنية لتحقير الأديان السماوية". والبقية الباقية، أي الخمسين رجلا، فتهمتهم واحدة.. "ممارسة الفجور".

كان من الطبيعي أن تتحول القضية إلى شعلة إعلامية تناولتها الصحف المصرية بقدر كبير من التفصيل والتغطية، وإلى المدى الذي، كما تؤكد عائلات ومحامو المتهمين، قلب الرأي العام ضدهم وجرمّهم حتى قبل أن يمثلوا أمام المحكمة. وهي مأساة بالفعل لاسيما وأن فحوص الطب الشرعي أثبتت أن تسعين في المائة منهم لم يمارسوا ذاك الفعل.

وكان من الطبيعي أيضا أن تستحوذ القضية على اهتمام دولي، دفعت بالعديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى متابعة القضية عن كثب... والتنديد بها في آن واحد. في سويسرا، على سبيل المثال، تجمهر نحو خمسين شخصا من المدافعين عن حقوق المثليين وممثلين عن منظمات لحقوق الإنسان، أمام قصر الأمم المتحدة في جنيف، وشكلوا من خلال حروف حملها كل منهم عبارة كُتبت بالفرنسية:"حقوق الإنسان في مصر- أطلقوا سراح الاثنين والخمسين مثليّا".

كما لم تقف منظمات المثليين الجنسيين في شتى أنحاء المعمورة ساكنة. بل تضامنت، ربما لأول مرة في تاريخها، مع المتهمين في القضية، وأعلنت ستون منظمة يوم الخامسّ عشر من الشهر الجاري يوم "حداد وتضامن".

قضية شائكة..

التعامل مع هذا الملف يظل من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية. فالمسألة لاتتعلق فقط بممارسة جنسية تخالف العادات والتقاليد الموروثة، بل هي تدخل في صميم الدين، باعتبار أن الديانات الموّحدة جميعا تُحرّمها وتعتبرها إثماً. ولذا فإن ردود الفعل القوية ضد ما أُشيع عن هؤلاء الرجال في مجتمع محافظ مثل المجتمع المصري تظل مفهومة، كما أنها ليست قصرا على البلدان العربية أو المسلمة.

ربما لذلك، أصبح مجرد السعي لفتح هذا الملف ومناقشته شبيها بمحاولة فتح صندوق معبأ بالألغام والمتفجرات. وربما لذلك أيضا، يحلو الحديث للكثيرين بأن "مشكلة الشذوذ الجنسي" هي حكر على المجتمعات الغربية "المنحلة"، رغم الدلائل الصامتة على أنها متواجدة في العديد من المجتمعات عربية .. وإسلامية .. وغربية.. وغيرها. فلا الفعل حكر على ثقافة معينة أو مجتمع بعينه، ولا الممارسة جديدة على تاريخ البشرية، فهي متواجدة منذ قدم التاريخ. فما الداعي إلى دفن رؤوسنا في الرمال؟

كل هذا قد يفسر إلى حد بعيد ذلك الصمت الذي حط على المنظمات الحقوقية المصرية. حيث لم تسع أي منها، باستثناء منظمة واحدة وهي مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان، إلى اتخاذ موقف واضح تجاه تهمة "ممارسة الفجور" التي وجهتها السلطات المصرية إلى المتهمين.

مواقف مدافعة..

رغم ذلك فإن هناك حيثيات قانونية قوية تقف في صالح المتهمين. منها على سبيل المثال، أن المتهمين تمت إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا بموجب قانون الطوارئ الذي بدأ العمل به في مصر عام 1981 لمواجهة عنف التشدد الديني. فالملفت أنهم لم يحالوا إلى محكمة جنائية كما كان المفروض أن يحدث مع مثل هذه الحالات التي تعتبر وفقا للقانون المصري "جنحة" لا "جريمة".

هذا الموقف تبنته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان كما يقول عضو المنظمة السيد حافظ أبو سعده في حديث لسويس إنفو، الذي أعتبر الدفاع عن "حقوق الشواذ" شأنا لا يدخل ضمن صلاحيات منظمته. لكنه على ذلك أكد على أن هؤلاء المتهمين لهم الحق في محاكمة عادية بعيدا عن محكمة أمن الدولة، وشدد على ضرورة عدم ممارسة أي ضغوط عليهم أو نشر أسمائهم.

هل هي تهمة؟

أما منظمة العفو الدولية فقد ذهبت أبعد من ذلك. فعلاوة على تلك الحيثيات القانونية التي تحيط بملابسات القضية، والاتهامات التي ذاعت بإساءة معاملة المتهمين عند اعتقالهم، دافعت المنظمة في بيان لها بالقول إنها "تعتقد أن اعتقال معظم هؤلاء الرجال، إن لم يكن كلهم، تم بسبب ميولهم الجنسية. وإذا تم القبض على أناس بسبب ميولهم الجنسية لا غير فإن منظمة العفو الدولية تعتبرهم سجناء رأي وتدعو لإطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط."

هذا الموقف يطرح القضية بل يضعها في إطار مختلف تماما عن الكيفية التي تم التعامل معها من قبل. فهي ليست بجريمة أو تهمة أو حتى جنحة. هو يجردها من أي اعتبارات ومضامين وقيود أخلاقية أو دينية، ويعتبرها "ميلا جنسيا" لشخص، وهذا الميل هو حق له. فهل يمكن أن نقبل بمثل هذا الرأي في مجتمعاتنا؟ من الواضح أن الإجابة هي بالنفي.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.