تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ولاية رئاسية ثانية بكل الوسائل!

لجأ الرئيس بوتفليقة إى وقف صدور عدد من الصحف المستقلة في محاولة لوقف الحملة ضد الفساد وسوء الإدارة

(swissinfo.ch)

مرت خمسة أعوام كاملة قبل أن يغامر رئيس جزائري بإغلاق خمس صحف خاصة تطاولت على أقرب مستشاريه واتهمتهم باختلاس المال العام.

وقد ندّدت الصحف الجزائرية والعديد من منظمات المجتمع المدني بهذا القرار واعتبرته محاولة للجم الصحافة.

يقول الإعلاميون في الجزائر إن الصحافة في بلادهم ثلاثة أصناف. أولها، الصحافة العمومية التي تسيطر عليها الدولة والصحافة الخاصة، وصحافة لا تتبع لا هذا ولا ذاك، فتارة هي حكومية وتارة أخرى نجدها تتبع القطاع الخاص، وتسمى في الجزائر بصحافة المصالح وأصحاب "اللوبيات" الاقتصادية والسياسية داخل وخارج الدولة الجزائرية.

بعض الصحف المستقلة شنّـت خلال الأسابيع الماضية حملة حادّة ضد الرئيس الجزائري تطاولت فيها على مستشاريه ومقربيه، وهذا ليس جديدا. لكن الجديد هو قوة الفضائح من جهة، وانقطاع شعرة معاوية بين الرئيس الجزائري وعدد لا بأس به من الصحف المستقلة من جهة أخرى.

وقبل أن يحاصر بوتفليقة ست صحف ويطالبها بدفع ديونها للمطابع العمومية، أو أنها ستتعرض للإغلاق، عبّـر لمحيطه عن انزعاجه التام من الاستقلالية التي تتمتّـع بها هذه الصحف، واتهمها بأنها تُفشل كل خططه الاقتصادية والسياسية.

غير أن تنفيذ سياسة قمعية تجاه الصحافة بدا أمرا صعبا جدا، وكان اللجوء إلى إغلاق الصحف عبر إجبارها على دفع الديون مجرد حل مؤقت لتطويق وتكميم ما يوصف بالأقلام المزعجة.

الصحف التي أغلقت تضم خمس صحف علمانية هي الخبر و Le Soir d’Algérie، و Le Matin، و Liberté و l’expression، كما تضم المجموعة المحظورة جريدة إسلامية واحدة هي يومية الرأي.

لم يقل أحد إن قرار المطابع التوقف عن سحب يوميات بعينها راجع إلى أنها لم تدفع ديونها، لأن هناك 40 يومية أخرى لم يشملها الحظر، ومجموع ديونها يفوق ما يناهز 30 مليون دولار أمريكي.

تعاقب الفضائح

فالسبب الأول هو انزعاج الرئيس الجزائري من نشر مقالات أفزعت أقرب المقربين منه، لأنها كشفت احتمالات وقوع اختلاسات هائلة للمال العام ولم يقدر أي من المسؤولين الذين ذُكروا في الصحافة ومنهم رئيس الحكومة أحمد أويحي، رفع دعوى قضائية ضد الصحف التي شهرت بهم لأن ما نشرته الجرائد بدا مدعوما بصور وأحداث ومعلومات بالغة الدقة.

وفي نفس الوقت، لم يغب ظل علي بن فليس، رئيس الحكومة السابق وأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عن كل ما جرى. فبوتفليقة ومحيطه يتهمانه بأنه ساعد على تسريب المعلومات إلى الصحافة بحكم أنه الرئيس السابق للحكومة وعلى اطلاع على جميع الملفات.

نتج عن هذا أن تشكل تحالف غير متعود عليه بين الصحافة المستقلة وحزب جبهة التحرير الوطني قد يخدم بن فليس في حالة فوزه بالانتخابات الرئاسية بعد سبعة أشهر.

من الناحية المهنية، تساهم الصحافة المستقلة وغير المستقلة، في تأكيد الصور المتناقضة والمتضاربة داخل المجتمع الجزائري، لأن كل ما يجري داخل كواليس الإدارة والدولة وكل ما يعيشه المجتمع ينعكس بشكل أو بآخر على أعمدة الصحف، ويُستثنى من هذا معلومات بعينها مرتبطة بنشاطات الجيش.

وكما أن المجتمع الجزائري مختلف ومتنوع، اختلفت الصحافة وتنوعت وبقيت جزائرية في صفة يمقتها جزائريون كثيرون ويتعجب منها غيرهم، وهي الكلام بحرية مُـطلقة في كل شيء، وعدم الاعتراف بالخطوط الحمراء، اجتماعيا وسياسيا، وفي أحيان أخرى إهمال الجانب المهني البحت المبني على احترام الغير بدءً بالمواطن ووصولا إلى رئيس الجمهورية، حيث لم ترَ بعض الصحف مانعا من وصف بوتفليقة أو قادة الجيش بنعوت جارحة.

لا عودة إلى الوراء في حرية الصحافة؟

لا يُتوقع أن يستمر إغلاق الصحف طويلا بسبب الضغوط الداخلية الجزائرية من جهة، وبسبب الضغوط الخارجية التي تمارسها فرنسا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى دفاعا عن حرية التعبير والإعلام.

ولن يُنقذ الصحف التي أغلقت سوى التناقض الذي تعرفه الحياة السياسية في الجزائر، ومن حسن حظ الصحفيين أن بوتفليقة تحرك بمفرده دون موافقة أغلب أحزاب البرلمان، كما أنه تحرك من دون معرفة رأي المؤسسة العسكرية.

معطيات تدعم الصحفيين الجزائريين المستقلين ولكنها تدفعهم إلى التفكير في حرية تكتسب بالاستفادة من التناقض، لأن غياب التناقض السياسي الجزائري قد يكشف أن عدد المؤمنين فعلا بحرية الإعلام قليل جدا.

صحيح أن أزمة الصحافة الجزائرية مع الرئيس الجزائري أظهرت أن ما يوصف بالمجتمع المدني الجزائري موجود، ولكنه يُدافع عن نفسه بأسلوب نفي الآخر. ولأن غالبية الصحف التي أغلقت علمانية، أصبح وجود يومية الرأي الإسلامية وسطها مجرد مذكر بأن المجتمع الجزائري متنوع وأن إقصاء المخالفين لا يجدي نفعا لأنهم كلهم تحت نفس المطحنة.

ورغم كل ما يُقال عن الصحافة الجزائرية، ما لها وما عليها، لا يمكن نسيان أن عملها كصحافة خاصة ومستقلة لا يتجاوز 12 عاما، والطريق أمامها لا زالت طويلة كي تثبت نفسها بصورة مهنية وسط المجتمع الجزائري.

وتكاد الطبقة السياسية الجزائرية تُـجمِـع على أن قرار الرئيس الجزائري بإغلاق الصحف بهذه الطريقة خطأ سياسي، لأنه كان بالإمكان اللجوء إلى العدالة لأنها الوحيدة من بين مكونات الدولة الجزائرية القادرة على تثبيت أسس التوازن واحترام المعايير الاجتماعية وعدم المساس بحرية الإعلام.

من ناحيتهم، وعد الصحفيون الذين منعوا من العمل على فعل شيئين عند العودة إلى مكاتبهم. الأول، كتابة المزيد من التقارير عن ممارسات النظام وتجاوزاته. والثاني، الصبر على أذى بوتفليقة ولو أدى ذلك إلى سجنهم، غير أنهم لم يقولوا أبدا أنهم سيقلعون عن أسلوب التشهير والتجريح.

ربما لأن 12 عاما من عمر الصحافة الحرة والمستقلة لم توصلها إلى فترة المراهقة، لكن ماذا عن دولة عمرها 40 عاما، هل تعاني هي الأخرى من ظاهرة المراهقة المتأخرة؟

هيثم رباني - الجزائر


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×