تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ولا عجب إلا من راغب في ازدياد!

مرة أخرى تسلط الأضواء على مصرف كردي سويس وعلى رئيس مجلس إدارته لوكاس ميليمان بسبب قضية مثيرة للجدل في الأرجنتين

(swissinfo.ch)

إن الزهد في المال والاكتفاء بلقمة العيش اليومية، لا يدخل بشكل من الأشكال في فلسفة المال والأعمال ولا يتماشى إلا نادرا جدا مع استراتيجيات البنوك والمصارف في عصر العولمة. وهذا ما تذكر به "الفضائح" التي تندلع بين الحين والآخر، وآخرها الفضيحة التي تورطت بها مجموعة "كريديه سويس" ثاني أكبر المؤسسات المالية والمصرفية السويسرية في الأرجنتين.

فتحت العولمة الأبواب على مصاريعها للكثير من النشاطات الإنسانية في عالمنا المعاصر، ولا تزال أمواجها الهائجة تعصف بالحدود القومية والدولية، لإقامة شبكات متراصّة لمختلف هذه النشاطات حول الكرة الأرضية.

إن هذه الظاهرة ليست جديدة في حد ذاتها إذا أخذ المرء بعين الاعتبار التطلع المستمر لتوسيع المبادلات بين الشعوب والأمم منذ العصور الغابرة. لكن الجديد في الأمر هو أن النشاطات الجارية تحت غطاء العولمة في عالمنا المعاصر، كثيرا ما تفلت من رقابة الحكومات والدول، لا بل وقد تلحق الضرر بشعوبها في نهاية الأمر.

ولهذا يؤكد بعض أهل الفكر، وليس أهل الفكر جميعا، أن عولمة النشاطات الإنسانية ليست سلبية في حد ذاتها، لكن العولمة في عصر الانترنت كانت، وستبقى إلى أمد غير محدد، على حساب الشعوب الفقيرة حتى تخضع لعولمة الديمقراطية ولعولمة المفاهيم القانونية.

وحينها فقط، يقول هؤلاء، قد تأخذ هذه العولمة وجها إنسانيا وبعدا دوليا مقبولين لدى جميع الشعوب والأمم التي تشملها نشاطات العولمة.

المذنب غالبا بريء حتى إثبات التهم ضده !

فعلى سبيل المثال جاءت الأحداث الجارية في الأرجنتين، التي تمر بأزمة مالية لم يسبق لها مثيل، لترجيح هذه النظرة للعولمة، علما بأن مجموعة "كريديه سويس" قد لا تكون الوحيدة التي ساعدت "الزبائن" على تهريب الأموال للخارج، رغم القيود الشديدة التي فرضتها السلطات الأرجنتينية على مغادرة رؤوس المال للبلاد في ديسمبرـ كانون الأول من العام الماضي، في محاولة لكبح زمام الأزمة المالية الخانقة.

فالسلطات الأرجنتينية تتهم بنك "بانكو جينيرال دو نيغوسويس" الذي هو ملك لمجموعة "كريديه سويس فيرست بوسطون" بنسبة ستة وعشرين ونصف في المائة، وملك لمجموعة "مورغان تشيز" و"دريزدين بانك" بنسبة ثلاثين في المائة، بالمساعدة في تهريب سبعين مليون دولار من رؤوس الأموال خارج البلاد.

وحسب بعض المصادر المطلعة رفضت البنوك الأجنبية الثلاثة ومن ضمنها مجموعة "كريديه سويس" التي يحتل رئيسها مقعدا في مجلس إدارة الفرع الأرجنتيني، الاستجابة لطلب "بانكو جينيرال دو نيغوسيوس" بوضع مائتين وستين مليون دولار تحت تصرفه لتغطية مضاعفات تهريب تلك الأموال.

وفي هذه الأثناء أعرب ناطق بلسان " كريديه سويس فيرست بوسطن" عن عظيم الدهشة والصدمة للاتهامات الموجهة لـ "بانكو جينيرال" في الأرجنيتن، مؤكدا أن مجموعة "كريديه سويس" ستبذل قصارى الجهد حتى تتضح الأمور تماما مع السلطات ومع البنك المركزي في الأرجنتين.

المشاكل تمر.. لكن المضاعفات تبقى

لكن الإشكال بالنسبة لمجموعة "كريدي سويس" يظل قائما، ذلك أنها ليست المرة الأولى التي تأخذ فيها الصدارة في وسائل الإعلام بعناوين سلبية.

فبعد الاتهامات التي تعرضت لها في اليابان في عام تسعة وتسعين، ومنعها تماما من القيام بأية نشاطات في البورصات الهندية في نفس العام، عرفت بعض المشاكل في نيوزيلندا ودفعت غرامة مالية في الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي.

إن اليابان والهند ونيوزيلندا أو الولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين وغيرها، ليست أكثر من مجرد نقاط على خريطة العولمة، أي خريطة المنافسة المتصاعدة مع تنامي النشاطات الإنسانية، لكنها نقاط لا تخضع لنفس القيم أو لنفس المفاهيم الديمقراطية والقانونية لسوء الحظ.

وفيما يتعلق بهذه القضية الأخيرة في الأرجنتين، وبمجموعة "كريديه سويس" أو غيرها، فان المبدأ القانوني المتعارف عليه في جمع الدول باستثناء القليل منها يؤكد: إن المذنب بريء حتى إثبات التهم الموجهة إليه..لذا فإن غدا لناظره قريب!

جورج أنضوني


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×