تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وماذا بعد ؟

البراعي وبليكس في مهمة لا يحسدان عليها، وعيون جميع الأطراف تترقبهما

(Keystone)

ربما يبدو لكثيرين ان هذا السؤال شديد البلادة، وربما اعتبره البعض انه من الصعوبة بمكان، وأن محاولة الاجابة عليه اشبه بالعبث الذي لا طائل من وراءه.

قد يكون هذا صحيحا، الا ان المتوفر اليوم هو ما اعلنه مسؤولون عراقيون ودوليون ان بغداد تعهدت بتقديم وثيقة قانونية تحول بينها وبين انتاج او حيازة اسلحة الدمار الشامل في المستقبل.

فقد قال مستشار الرئاسة العراقية الفريق عامر السعدي، ورئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش ( الانموفيك ) هانز بليكس، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، ان بغداد اعلنت مجددا تعاونها التام مع فرق التفتيش الدولية معبرةعن استعدادها لفتح جميع مواقعها امام خبراء الوكالتين الدوليتين بيسر وسهولة ودون عقبات .

وبموجب الاتفاق الذي ابرمه الطرفان والمتكون من عشر فقرات، فان نصوصا قانونية ستصدر من بغداد تؤكد انها لن تقدم على حيازة او انتاج اي اسلحة محظورة في المستقبل .

ويعكس الاتفاق الذي ابرمه الفريق عامر السعدي المستشار في رئاسة الجمهورية العراقي مع هانز بليكس رئيس لجنة الانموفيك ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين في بغداد، يعكس الموقف الذي يعتبر بكل الحسابات محاولة عراقية جديدة لنزع فتيل الازمة، وتطويق تداعياتها وقطع الطريق امام واشنطن في حملتها النفسية والعسكرية المتصاعدة ضد بغداد.

ولعل تعهد العراق باصدار تشريعات تنص على التخلي عن صنع وحيازة اسلحة الدمار الشامل ما يؤكد التوجهات العراقية في هذا الصدد . ومع ان التعهد العراقي بدا غريبا ومفاجئا، الا انه كان ضروريا فيما يبدو لنفي التهم الامريكية ودحض الادعاءات القائلة بأن بغداد ما تزال تعمل على تطوير وانتاج وحيازة اسلحة الدمار الشامل.

تعهدات واتفاقات

ونص الاتفاق الذي اعلنه اولا الفريق السعدي في وزارة الخارجية العراقية واكده بليكس والبرادعي لاحقا في مؤتمر صحفي عقداه في مقر المفتشين الدوليين بفندق القناة في بغداد، على ان يسمح العراق للمفتشين الدوليين بدخول جميع المواقع التي يرغبون بزيارتها، واجراء المقابلات مع جميع الاشخاص، وحثهم على التعاون بما في ذلك المواقع والاشخاص الذين لا يعملون في المؤسسات الحكومية العراقية.

كما تضمن تقديم الجانب العراقي خدمات لوجستية لعمل المفتشين وتسهيلات لمكتبي الموصل والبصرة التابعين لهما. وتعهد العراق بموجب هذا الاتفاق، بتقديم أي معلومات تتصل بالرؤوس الصاروخية الكيماوية الفارغة التي تم العثور عليها مؤخرا في مستودعات الاخيضر، واي حالات مشابهة قد تعترض عمل الخبراء الدوليين.

كما اكدت بغداد، انها ستقدم قائمة ملحقة باسماء العاملين ببرامجها التسليحية المحظورة الى خبراء الانموفيك والوكالة الدولية، في استكمال للقائمة التي تم تقديمها في ديسمبر الماضي، والتي ضمت في حينها اسماء خمسمائة عالم عراقي في شتى المجالات.

وسيجري العراق والوكالة الدولية للطاقة الذرية نقاشات علمية حول انابيب الالمونيوم، التي قال رئيس الوزراء البريطاني السيد توني بلير في تقريره ان العراق استوردها لأغراض تتصل ببرنامجه النووي المحظور، وعما يشاع من استيراد العراق لكميات من اليورانيوم من دولة افريقية وهي انباء نفتها بغداد مرات عديدة . كما اتفق الطرفان على ان يصطحب الخبراء الدوليون مرافقين عراقيين في جولاتهم التفتيشية، التي يتم فيها استخدام طائرات مروحية فوق مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب البلاد.

تعاون على جميع الجبهات

واكد الدكتور البرادعي، ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعلم جيدا ان العراق غادر برنامجه النووي في وقت سابق، الا انه قال ان خبراء الوكالة تسعى للتيقن من ذلك لأنهم غابوا عن هذا البلد اربع سنوات، لكن المسؤول الدولي كان حريصا من جانب اخر على اظهار قدر من التشدد مع العراقيين، ربما عبرت عن جانب منه قسمات وجهه المتجهمة فيما عبرت عن الجانب الاخر تأكيداته على خطورة الموقف الراهن وعلى ان بغداد - وهي المتهمة – مطالبة باثبات براءتها، في سابقة تتنافى تماما مع كل لوائح الإدعاء والاتهام التي يعرفها ابسط القانونيين في العالم.

واستنادا الى ما تحقق من اتفاق بين الجانبين الذي اجمع الطرفان على وصفه بالايجابي، فان هذه الزيارة تؤشر مرحلة جديدة من مسار العلاقات بين الجانبين وتعزز أجواء الثقة بينهما.

ويتوقع المراقبون، ان يقدم بليكس والبرادعي تقريرا منصفا وموضوعيا الى مجلس الامن في السابع والعشرين من الشهر الجاري، يشيدا فيه بروح التعاون الذي لمساه من بغداد في هذه الزيارة، واستعداد الجانب العراقي للتخلي تماما عن اية اسلحة او مواد ذات صلة بالبرامج المحظورة، خاصة وان هذا الاستعداد سيعزز بوثيقة قانونية رسمية تستند الى تشريعات قانونية لإسقاط الذرائع الأمريكية.

ورغم ان هذا الاتفاق وصف بأنه لوجيستي ويوفر مستلزمات انجاح عمل المفتشين وتوفير مزيد من الفاعلية والحيوية لمهامهم في العراق، الا ان عددا من القضايا ذات الطبيعة الخلافية ما تزال قيد البحث من قبيل مواضيع تتصل بغاز الاعصاب والجمرة الخبيثة والصواريخ بعيدة المدى وكلها مواضيع ستناقش في وقت لاحق.

وقالت مصادر مطلعة في العاصمة العراقية لـ " سويس انفو "، ان قضية استخدام طائرات U2 الامريكية التجسسية في اعمال التفتيش ما تزال مثار خلاف بين الطرفين. الا ان هذه القضايا العالقة او الاخرى التي لم تبحث اصلا لم تحل دون توصل الطرفان الى هذا الاتفاق ومواصلة البحث عن كل الطرق التي تؤدي الى ارضية مشتركة وصلبة لعلاقتهما.

وعلى اية حال فان العراق الذي اعطى بليكس والبرادعي ما اراداه بخصوص اعمال التفتيش وامور اخرى، فانه بذات الوقت لم يحصل على أي ضمانات حقيقية تمنع التهديدات الامريكية ضده والتي تستهدف كيانه.

ويبدو ان العراق سعى من خلال التوصل الى هذا الاتفاق الى توجيه رسالة الى العالم مفادها انه جاد في توجهاته في تعاونه مع الامم المتحدة وانه خال تماما من اسلحة الدمار الشامل ولا يعتزم امتلاكها او تهديد جيرانه بها.

القدر المحتوم

ومع انتهاء المباحثات بين العراق والمسؤولين الدوليين، اين يمكن ان نضع موعد السابع والعشرين من يناير ؟

للاجابة على هذا التساؤل نقول ان موعد السابع والعشرين من يناير يبدو أشبه بالقدر المحتوم بالنسبة لكثيرين فيما لا يبدو الامر لآخرين اكثر من موعد سيمضي الى الوراء كما مضت مواعيد اخرى في السابق.

غير ان كثيرا من المراقبين يعتقدون، ان هذه الزيارة جعلت من هذا التاريخ منزوع الخطر، او غير ذي قيمة حقيقية، الا اذا طرأ حادث يمكن ان يجعل من الضربة العسكرية الامريكية - التي تشير كل الدلائل على انها اشبه بالقدر المحتوم يجعل منها اقرب زمنيا .

فما يتوقع ان يحصل في هذا التاريخ او ما بعده بقليل، هو ان يقدم السيدان بليكس والبرادعي تقريرهما الى مجلس الامن، الذي سيوصي بعد دراسته باستمرار انجاز المفتشين الدوليين لمهامهم كما سيدعو العراق الى بذل مزيد من التعاون الايجابي مع الفرق الدولية.

وبالطبع، فان مجلس الامن او المتنفذين فيه لن يتورعوا عن اظهار قدر لا بأس به من التشدد ازاء بغداد في محاولة لتذكيرها بالعواقب الوخيمة التي تنتظرها ان هي خالفت القرارات الدولية ذات الصلة واخرها بالطبع القرار 1441.

وايا تكن النتائج في المدى المنظور، فان القضية العراقية تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات سواء تلك المتعلقة بحرب تهدد بها واشنطن ولندن، او ما يمكن ان يتحقق من تسويات سياسية على غرار ما حصل في فبراير 1998، حينما نجح السيد كوفي عنان بنزع فتيل ازمة المواقع الرئاسية التي كانت يمكن ان تؤدي الى كارثة أشبه بالتي تهدد العراق والمنطقة الان.

مصطفى كامل - بغداد


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×