تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

يوم لم يُـكتب تاريخه بعد (2 من 3)

لا تزال الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة تعاني من المضايقات التي أفرزتها هجمات سبتمبر

(Keystone)

من بين مضاعفات هجمات 11 سبتمبر 2001، تشديد القوانين المدنية في الولايات المتحدة والعديد من دول العالم في إطار الحرب العالمية على الإرهاب.

وقد اعتمدت إدارة جورج بوش تشريعات شديدة الصرامة اعتبرها كثيرون مخلّـة بحقوق الإنسان.

رغم مرور عامين على هجمات سبتمبر الإرهابية، إلا أن ما كان يتمتع به المواطنون، خاصة من العرب أو المسلمين الأمريكيين على الأرض الأمريكية قبل 11 سبتمبر 2001 من حقوق مدنية، تعرض لانتقاص كبير بسبب القوانين المقيدة للحريات والحقوق المدنية، مثل باتريوت واحد وباتريوت اثنين في إطار ما أصبح يعرف بقوانين مكافحة الإرهاب.

ويقول السيد نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" لسويس إنفو إن هجمات 11 سبتمبر أدت إلى ما يُـشبه الانهيار في الالتزام الأمريكي بالحقوق المدنية من خلال تلك القوانين التي تستبيح بها سلطات الأمن الأمريكية حقوق الأقليات، وتستهدف منها بشكل خاص العرب والمسلمين الذين دخلوا في أمريكا بعد 11 سبتمبر حقبة جديدة عادت خلالها الممارسات المكارثية والتجريم على أساس الاشتباه أو لمجرد الانتماء لأصول عربية أو إسلامية.

ويدلل السيد نهاد عوض على ذلك بأن التجريم العشوائي امتد ليشمل كذلك النشاطات الخيرية القانونية المنصوص عليها في الحقوق الدستورية. كما تعرض المسلمون والعرب في أمريكا لحملات تعسُّـفية انطوت على الاعتقال والترحيل في بعض الحالات، بالإضافة إلى المداهمات الأمنية للعديد من الهيئات والمؤسسات الإسلامية ومنازل ومكاتب شخصيات فكرية وأكاديمية تنتمي إلى مجتمع المسلمين والعرب في الولايات المتحدة.

اختراق القوانين لمحاربة الإرهاب

وأعرب المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية عن أسفه، لأن السلطات الأمريكية في إطار حملتها لتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، أغلقت العديد من مؤسسات الإغاثة الإسلامية في الولايات المتحدة، وعطّـلت تخصيص حوالي مائة ألف مسلم في أمريكا أموال صدقاتهم لمساعدة مسلمين في الخارج.

وأدت تلك الممارسات وغيرها، كما يقول السيد نهاد عوض، إلى إثارة مشاعر الخوف بين المسلمين في أمريكا من مجرد المشاركة السياسية أو التعبير عن آراء مخالفة لبعض السياسيين في إدارة الرئيس بوش الذين يكنون مشاعر معادية للعرب والمسلمين.

ويقدم الدكتور إدموند غريب تقييما أكثر تفاؤلا لما أسفرت عنه الإجراءات التي أعقبت هجمات سبتمبر من آثار على الحقوق المدنية وعلى العرب والمسلمين في أمريكا فيقول، رغم حوادث استهداف أشخاص في أمريكا لمجرد ملاحظة أن لهم ملامح شرق أوسطية، وراح ضحيتها في بعض الأحيان أشخاص ليسوا مسلمين مثل مصري قبطي وهندي من طائفة السيخ، فإن كثيرا من الجماعات المسيحية في شرق وغرب الولايات المتحدة وفي ولاية شيكاغو وقفوا إلى جانب العرب والمسلمين في مواجهة الهجمات على مؤسساتهم والتحرشات التي تعرض لها أبناء الجاليتين العربية والإسلامية.

كما يرى الدكتور إدموند غريب أن أحداث سبتمبر، ورغم إسهامها في زيادة الإساءة إلى الإسلام في أمريكا، فإنها ولدت اهتماما لم يسبق له مثيل بين الأمريكيين للتعرف على الدين الإسلامي والحضارة العربية لدرجة أن كثيرا من المكتبات العامة فرغت رفوفها من الكتب حول هذا الموضوع.

كما تزايدت وارتفعت الأصوات الأمريكية المطالبة بحماية الحقوق المدنية، وانضم إلى تلك الحملة أكثر من 302 من أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين عارضوا توسيع نطاق القوانين التي تحد من تلك الحريات، مثل قانون باتريوت إثنين.

تجاوزات خطيرة

غير أن الدكتور سامر شحاتة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورجتاون، يؤكد أنه ما من عربي أو مسلم في الولايات المتحدة إلا ويعرف شخصيا أو من خلال الأخبار كيف أسفر العمل بتلك القوانين عن تقييد الحريات والحقوق المدنية، واستخدام أسلوب "الاحتجاز لأجل غير مسمى"، وفكرة تسمية مواطنين أمريكيين "مقاتلين لصالح العدو". وبالتالي، حرمانهم من حقوقهم الدستورية، ومن خلال سلسلة من إجراءات تقييد الهجرة وفرض التسجيل الإجباري على كل المقيمين في الولايات المتحدة بتأشيرات دخول ولا يحملون تأشيرات الإقامة الدائمة، بالإضافة إلى السياسات الجديدة المقيدة لوفود الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة للدراسة، والتي ركزت على القادمين من الدول العربية والإسلامية.

وقد أدت كل تلك الإجراءات منذ هجمات سبتمبر إلى شعور كل مواطن مسلم أو عربي في أمريكا بأنه ليس كأي مواطن آخر، بل أن وضعه كمواطن أمريكي يمكن أن يخضع للمساءلة ويمكن أن يجد نفسه في اليوم التالي محتجزا أو يتم ترحيله إلى قاعدة غوانتانامو، أو حتى إلى الدولة التي هاجر منها أصلا إلى الولايات المتحدة.

ويتفق المحلل العسكري والاستراتيجي، منذر سليمان مع الدكتور شحاتة في حقيقة توظيف أحداث سبتمبر بطريقة عدائية ضد العرب والمسلمين في أمريكا، ويضيف قائلا إن هناك نظرة عنصرية كامنة في المجتمع الأمريكي لا تعبر عن نفسها بقوة، إلا أثناء الأزمات مثلما تعرض اليابانيون الأمريكيون للاعتقال والكراهية في أمريكا في أعقاب الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور.

رواسب ستظل راسخة

ورغم مرور عامين على هجمات سبتمبر الإرهابية، ولم يثبت أنه كان لأي من العرب أو المسلمين الأمريكيين أي علاقة بتلك الهجمات، واصلت أصوات معينة في الولايات المتحدة استحضار مشاعر العداء العنصري الطبيعي المتأصل في التربية الثقافية والسياسية والإعلامية السابقة ضد كل ما هو ملون، والتي بدأت بالسود وانتقلت إلى الآسيويين واستقرت ضد العرب والمسلمين بعد أحداث سبتمبر.

ويرى الأستاذ نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أن العرب والمسلمين في أمريكا خرجوا من جراء تلك التجربة بقناعة مفادها أن السبيل الوحيد لتغيير التحولات السلبية ضدهم، والتي أعقبت 11 سبتمبر2001 هو المزيد من مشاركتهم في العملية السياسية في الساحة الأمريكية، وكذلك بناء تحالفات مع تجمعات عرقية ودينية وسياسية، والتعاون مع الأقليات الأخرى في المجتمع الأمريكي، لأن من شأن ذلك أن يوفر مزيدا من القوة السياسية لتجمع الأقليات باعتبار أن أي تقييد أو انتقاص للحقوق المدنية للعرب والمسلمين في أمريكا اليوم قد ينال من حريات غيرهم غدا.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×